الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

حضارة ضد الخزعبلات 8

مصر القديمة لم تعرف الطائرات ولا الغواصات وأهلها لم يصعدوا إلى الفضاء

لم تقتصر الخرافات والأشياء التى ترددت عن الحضارة المصرية القديمة على كوكب الأرض فقط، بل امتد بعضها للسماء حيث يردد كثيرون فكرة أن المصريين القدماء كانوا على اتصال بالقادمين من الفضاء، وبالتالى ليس غريباً هنا أن يردد كثيرون أيضا أن الفراعنة أو المصريين القدماء عرفوا أيضًا الطائرات والأطباق الطائرة.



ما سبق ضمن خزعبلات كثيرة لا يجد مدعوها أى حرج فى ترديدها، لكننا نرد عليها فى هذه السلسلة التى يقدمها لنا الدكتور مدين حامد عالم الآثار ومدرس ترميم وصيانة المخطوطات والوثائق بكلية الآثار جامعة الفيوم، بتفنيده لهذه الخزعبلات بردود علمية موثوق فيها.

# طائرات وأطباق طائرة وغواصات

قال الدكتور مدين حامد:من الجيد ومن حسن الطالع دوما أنه كلما تغير شكل أو نسق أو طبيعة كل كتابة أو نقش على جدران مقابر أو معابد القدماء المصريين فإن ذلك يصبح مجالًا للتفسير وفرض النظريات سواء للتوصل لحقيقتها بصدق أو للإثارة والتشويق والبحث عن مواطنها أو تزييفًا للحقائق وتزويرًا فى الأصول.

ودلالة ذلك أن هذه الفرضية غير المنطقية قد استندت إلى نقش شهير أثار حيرة المشككين والمهتمين، ويخص الملك «سيتى « الأول بمنطقة أبيدوس فى محافظة سوهاج، والذى تشبه تفاصيله وأحرف كتاباته تلك الطائرات والغواصات والأطباق الطائرة فى ظاهرها.. إلا أن هذا الخلط المرسل يمكن تفسيره أن البرى Abrasion والنحات بفعل عوامل التعرية Weathering قد أديا إلى إزالة جزء من الملاط الذى يحمل اسم الملك رمسيس الثانى بن الملك سيتى الأول، وكان يغطى النقش الأصلى لاسم سيتى الأول.

ما أدى لتداخل أحرف اسمى الملك مكونًا أشكالًا تشبه تلك الطائرات والغواصات والأطباق الطائرة كما تخيل هؤلاء وفق الأهواء والتمنيات، وهى ظاهرة مألوفة لا سيما من قبل الملك رمسيس الثانى الذى نقل أجزاء من معابد لملوك آخرين ونقش اسمه عليها بعد تغطيتها بمونة جديدة عوضًا عن الاسم الأصلى لصاحبها، وعلى ذلك فإنه لا يجوز الدفع بفرضيات بناء على مثل هذه الحالة إلا بعد دراستها بشكل جيد بأكثر من وسيلة. # الصعود إلى الفضاء

فى صدد فكرة الصعود للفضاء والاتصال معه، قال الدكتور مدين حامد: نفى ما ورد ببرديات وادى الجرف ومدن عمال الأهرامات التى تم الإشارة إليها أى مساهمة تذكر لغير المصريين فى تشييد أبنيتهم وأهراماتهم، فقد بنيت وشيدت بسواعد المصريين لا ريب فى ذلك حسب تلك الاكتشافات المهمة فى هذا الصدد.

ولا يوجد دليل واحد على صعود المصريين القدماء Ancient Egyptians للفضاء، أو قدوم الفضائيين للأرض لتشييد تلك الأطواد والشواهد الحضارية العظيمة، وأن من ساعد على هذا هم نحن فى الوقت الحاضر بتناولنا غير المهنى بحثًا عن الشهرة والمال لموضوعات قتلت بحثًا فيما مضي.

ومن بينها نصل Dagger خنجر توت عنخ آمون، وأنه قد شكل من حديد نيزكى استنادًا إلى مقادير الكوبلت والنيكل فى تركيبه عند تحليلها بتقنية تفلور الأشعة السينية XRF , فضلًا عن تناول آخرين لهريمات البن بن بأنها شكلت من حجر أسود من الفضاء لا علاقة له بالأرض.

وفى الحقيقة هو من حجر أو صخر البازلت المعروف، فلم التحزلق والتشدق وطرح نظريات وفروض لا محل لها من الإعراب إلا بحثًا عن الإثارة وتحقيق المكاسب الزائفة، وإلا لما لم نعثر على مخلوقات فضائية محفوظة داخل التوابيت بديلة لأصحابها من ملوك مصر أو حتى عقود واتفاقيات بينهم لتشييد تلك الأبنية الضخمة، تفسيرات تثير الشفقة على أصحابها وسطحية تفكيرهم وصغر عقولهم.