الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الصناديق كلمة السر فى تحصين الشرعية

المغرب على أعتاب مرحلة انتقالية جديدة

قالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أمس الإثنين، إن رئيس وزراء المغرب المكلف عزيز أخنوش بدأ مشاوراته مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة المغربية الجديدة، وذلك بعد تكليفه من ملك المغرب محمد السادس.



وقرر عزيز أخنوش، عقب تعيينه من قبل الملك المغربى محمد السادس رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيلها، وذكر أخنوش فى بيان له أنه «قد سبق لعزيز أخنوش، منذ ولايته الأولى كوزير، أن أوقف ممارسة جميع الأنشطة المهنية أو التجارية، ولا سيما المشاركة فى أجهزة تسيير أو تدبير أو إدارة المنشآت الخاصة التابعة للهولدينج العائلي.»

وأكد عزيز أخنوش كذلك، أمس، «الانسحاب بشكل كلى من جميع الأنشطة، بما فيها تلك المتعلقة حصريا باقتناء مساهمات فى الرأسمال وتسيير القيم المنقولة، وذلك رغم غياب أى مانع قانوني»، مشيرا إلى أنه قرر التخلى عن جميع أنشطة التسيير فى القطاع الخاص، رغم أن القانون يسمح بذلك، متفرغا بشكل كامل للمسئوليات الجديدة التى كلفنى بها الملك محمد السادس. 

وكلف عاهل المغرب الملك محمد السادس، عزيز أخنوش الأمين العام لحزب «التجمع الوطنى للأحرار»، بتشكيل الحكومة الجديدة، على إثر تصدر حزبه فى الانتخابات التشريعية التى جرت يوم الأربعاء.

واستطاع رجل الأعمال المغربى عزيز أخنوش، أن ينهى سيطرة حزب «العدالة والتنمية» الإخواني، على رئاسة الحكومة فى المغرب، وأعلن وزير الداخلية المغرب عبدالوافى الفتيت تصدر حزب التجمع الوطنى للأحرار (ليبرالي) لنتائج الانتخابات بحصوله على 97 مقعدا، ليحل حزب الأصالة والمعاصرة فى المرتبة الثانية بواقع 82 مقعداً.

وتحمل الحكومة المغربية المرتقبة عبء تحقيق آمال أغلبية المغاربة الذين وضعوا ثقتهم بها عبر صناديق الاقتراع مع بدء مشاورات تشكيلها.

ورغم سقف الآمال المرتفع تبدو الحكومة الجديدة محصنة بشرعية أكيدة وفرتها المشاركة الواسعة فى الانتخابات التى جرت الأسبوع الماضي، وفق ما يقول الأكاديمى رشيد لبكر. ويرى أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة شعيب الدكالي، أنها تخلق ظروفا مواتية لتشكيل حُكومة قوية.

ولفت إلى أن تجاوز نسبة المشاركة 50% من مجموع الكتلة الناخبة التى تتجاوز 18 مليون ناخب، يُعطى هذه الحُكومة شرعية كبيرة، ويمنح الحزب المُتصدر لها ثقة كبيرة من لدن المواطنين.

وشدد على أن هذه النتائج تسمح بسهولة بتشكيل أغلبية منسجمة وقادرة على العمل بسلاسة.

وفى استحقاقات سابقة، لم تكن نسب المشاركة تتجاوز الـ48%، إلا أن هذا العام، وعلى الرغم من تداعيات جائحة كورونا، فإن المغاربة شاركوا وبكثافة فى هذه الاستحقاقات. وأوضح أن هذه النسبة، وفى هذه الظروف الخاصة، تُعتبر مؤشرا قويا له دلالته، حيث تعكس ثمرة عمل الأحزاب المختارة، ولمدة طويلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستهدفة بالأساس وبشكل مكثف شريحة جديدة من فئة الشباب.

وبفضل هذه التعبئة، استطاعت الأحزاب الفائزة إعادة مصالحة نحو مليونين من المواطنين مع صناديق الاقتراع، وذلك من خلال الوعود الكثيرة المروج لها فى برامجها الانتخابية، مما خلق نوعا من الأمل المعقود عليها فى تخط للإكراهات التى تطول معيشتهم اليومية، ورغبة فى الاستجابة لتطلعاتهم المستقبلية.

وفيما شرع حزب التجمع الوطنى للأحرار، أمس فى مشاوراته الرسمية لتشكيل الأغلبية الحُكومية، وشدد المتحدث على أن هذه العملية لن تتطلب وقتا طويلاً، ولن تشهد تعقيدات على غرار ما عرفته تجربة عام 2016.

وأرجع ذلك إلى التقارب الكبير الحاصل بين حزب التجمع الوطنى للأحرار الذى يقود الائتلاف الحكومى الجديد، وأحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة الذين حصلوا على أصوات وازنة. فى سياق متصل، يرجح الجامعى المغربي، أن الحكومة الجديدة لن تخرج عن هذا الائتلاف، وباستطاعتها إضافة حزب الاتحاد الاشتراكى للقوات الشعبية.

وعن التحديات الملحة للحكومة الجديدة، قال إن هذه الأخيرة ستجد نفسها أمام رهانين أساسيين، الرهان الأول  يكمن فى كيفية ترجمة مضامين وفلسفة مشروع النموذج التنموى الجديد على أرض الواقع، وغيره من التحديات الكبرى التى لا تحتمل الانتظار، من قبيل مواكبة المغرب فى مواجهة جائحة كوفيد 19، ودعم الحيوية التى تعرفها قضية الوحدة الترابية، مما يستدعى بالضرورة إحلال حكومة منسجمة ذات مواقف واضحة.

أما الرهان الثانى للحكومة، حسب المتحدث ذاته، فيتمثل فى ضرورة استثمارها للدعم الشعبي، عبر العمل على الوفاء بعهودها التى تضمنتها برامجها الانتخابية حتى تعطى للعمل السياسى معناه الحقيقي، وتؤكد مصداقيته فى ظل الفتور الذى شابه مع الأسف فى الآونة الأخيرة، وبالتالى الزيادة فى رصيد المشاركة مستقبلا عبر المحافظة على حبل المودة التى ربطها المواطن بصناديق الاقتراع، أى بالشأن السياسي.