الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ساكسونيا... روبابيكيا

ساكسونيا... روبابيكيا

زمن الطفولة الجميل كان ممتلئا بالعديد من المواقف والمفردات التى أخذت فى الاختفاء واحدة تلو الأخرى منها الباعة الجائلون الذين تناقص تواجدهم بصورة كبيرة مع ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الحالية وأنماطها المختلفة بداية من نمط الاتصال التليفونى بمقدم السلع المختلفة مثل البقالة أو الأدوية أو حتى الخضروات والفاكهة وصولا إلى تطبيقات التجارة الالكترونية الكبيرة والمنظمة والتى تتيح التعرف على السلع المقدمة وأحيانا التجول «افتراضيا» فى تلك المتاجر والتعرف على آراء من استخدموها من قبل وصولا إلى ملء سلة التسوق بكل ما هو مطلوب ثم يتم الدفع الالكترونى لقيمة تلك السلع من خلال وسائل الدفع غير النقدى المتعددة وإمكانية تتبع الطلب فى دورته منذ خروجه من المتجر حتى وصوله إلى طالبه.



من الباعة الجائلين الذين تناقص وجودهم من يقوم بشراء الأشياء القديمة من المنازل والذى كان يطلق عليه «بائع الروبابيكيا» والروبابيكيا كلمة إيطالية تعنى الأشياء القديمة أو المستعملة المستغنى عنها والتى يتم بيعها بأسعار ذهيدة للتخلص من وجودها غير المرغوب فيه فى المنزل ولا قيود على تلك الأصناف فقد تكون تحف قديمة أو أجهزة كهربائية قديمة أو مكونات معدنية-خردة- أو ملابس أو كتب قديمة...إلخ ويستمر بائع الروبابيكيا فى تحميل عربته الصغيرة بتلك الأغراض وف نهاية اليوم يتجه إلى مخزن كبير حيث يتم فرز تلك الأشياء وتوجيهها إلى أناس آخرين حسب نوعها فربما تتم إعادة تجهيز وبيع الأجهزة الكهربائية بعد إصلاحها أو صهر المعادن وتحويلها إلى مسبوكات مختلفة أو إعادة طلاء التحف القديمة وبيعها مرة أخرى.

بائع الساكسونيا والذى يتداخل عمله أحيانا مع بائع الروبابيكيا إلا أن الساكسونيا وهى كلمة تركية قديمة تعنى منتجات مقاطعة ساكسنوى الألمانية الشهيرة بصناعة الخزف وتعتمد تلك التجارة على مقايضة الملابس والأحذية القديمة ببعض الأدوات المنزلية المهمة مثل الأكواب أو الفازات أو طفايات السجائر وما إلى هذا ولكن البضائع الأشهر كانت الأكواب حيث كان ينادى بائع الساكسونيا معلنا عن نفسه وعن رغبته فى استبدال الملابس القديمة نظير «ست كبايات» وفى الحقيقة أن تلك الأكواب كانت من الزجاج الردىء وملفوفة فى ورق الجرائد وكثيرا ما فشلت الصفقة نتيجة جشع البائع ومحاولته الحصول على أكبر قدر ممكن من الملابس نظير أكواب رديئة بزجاج غير صافى ومع تزايد ثقافة التبرع إلى الجمعيات الخيرية أو التوجه مباشرة إلى المستحقين فإن الساكسونيا قد انقرضت تقريبا. أما الروبابيكيا فقد اقتصرت حاليا على «الكراكيب» التى لن يستفد منها أحد ولا حتى الجمعيات الخيرية ولذلك فإنها قد أصبحت كنزا لتجار الخردة ومسابك المعادن وورش تصنيع الزجاج وخلافه.

وأعتقد أن الروبابيكيا أيضا قد تنقرض إن تواجدت شركات متخصصة فى تدوير المخلفات والأشياء غير المرغوب فيها فى المنازل وأيضا تدوير الزجاج والبلاستيك والمعادن بطريقة تحقق النفع المادى لكل الأطراف.