الأحد 24 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
المفتى المجدد

المفتى المجدد

لا يختلف اثنان على ما تشهده دار الافتاء المصرية من تطور وتقدم فى التعامل الرصين مع مختلف القضايا الشائكة التى تعرض للوصول فيها إلى رأى شرعى صحيح يتفق  مع العصر ولا تخالف النص فى تطبيق عملى واضح للجديد الدينى الذى ظللنا أعواما ننتظره للخروج من جمود الآراء والفتاوى  القديمة التى أصبحت لا تناسب واقعنا المعاصر. 



إن دار الافتاء حققت كثيرا من التقدم لاسيما فى عهد د.شوقى علام الذى حمل على عاتقه تكملة مسيرة التطوير الهائلة التى بدأها فضيلة العلامة د.على جمعة أثناء توليه منصب الإفتاء، لتخرج دار الإفتاء من نطاق الفرد إلى نطاق المؤسسية الممنهجة التى تتقدم وفق خطة مستدامة تعتمد على إظهار الكفاءات وبناء صفوف من العلماء تتولى المهام عبر العصور.

ولقد استطاع الأستاذ الدكتور شوقى علام منذ توليه  مسئولية دار الإفتاء فى مارس ٢٠١٣ أن يقود دار الإفتاء إلى العديد من الإنجازات بما يجعله انموذجا فى التجديد ،فوفق تقرير الافتاء حول هذه الانجازات استطاع المفتى فى تحويل قاعدة العمل بدار الإفتاء من الأفراد إلى العمل المؤسسى؛ فأصبحت مؤسسة رائدة ذات مرجعية فقهية إسلامية رائدة فى صناعة الفتوى والعلوم الشرعية، يلجأ إليها الأفراد والمؤسسات محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا. والناظر إلى كم الفتاوى التى صدرت فى عهد د.علام، والتطور التكنولوجى بدار الافتاء يدرك بحق عملية التجديد والتطوير الكبيرة التى تمت بهذه المؤسسة العريقة، حيث أصدرت دار الإفتاء فى عهد الشيخ شوقى علام ما يقارب ١٠ ملايين فتوى فى مختلف الفروع والقضايا التى تهم المسلمين فى الداخل والخارج، كما تم إنشاء ١٨ صفحة بعدة لغات على مواقع التواصل الاجتماعى تعدى المتابعين لها ١٢ مليون متابع على صفحاتها المتعددة ومواقعها المختلفة، وتمثلت فى الموقع الرسمى للدار، والصفحة الرسمية لها، والصفحات التى تعالج الفكر التكفيرى مثل داعش تحت المجهر باللغتين العربية والإنجليزية.

ولم يقف التحول التجديد فى عمل مفتى الجمهورية على النطاق الداخلى فحسب بل شمل تجديدا فى التواصل الخارجى وإحداث طفرة فى العمل الافتائى، بصورة تؤسس لمفهوم التكامل والتعاون الإفتائى، ويعيد تطبيق قاعدة الاجتهاد والافتاء الجماعى للتطبيق، حيث أنشئت دار الإفتاء فى الخامس عشر من ديسمبر 2015م الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم بالقاهرة، بحضور أكثر من ٨٠ دولة من مختلف دول العالم، حيث يتم من خلال هذه الأمانة بناء استراتيجيات مشتركة بين دور الإفتاء الأعضاء لمواجهة التطرف فى الفتوى وصياغة المعالجات  لمظاهر التشدد فى الإفتاء، والتبادل المستمر للخبـرات بين دور الإفتاء الأعضاء والتفاعل الدائم بينها، ووضع معايير وضوابط لمهنة الإفتاء وكيفية إصدار الفتاوى تمهيدًا لإصدار دستور للإفتاء يلتـزم به المتصدرون للفتوى ووصل أعضاء الأمانة إلى الآن ستين دولة. 

ولقد استطاعت  دار الافتاء المصرية بما حققته من إنجازات فى عهد د. شوقى أن تحقق خطوة مهمة حيث تم  اعتمادها كمرجعية للبرلمان الأوروبى فيما يخص الفتوى وقضاياها، لبلورة خطاب إفتائى رصين يلبى متطلبات المسلمين فى دول الاتحاد الأوروبى، والتصدى لظاهرة الإسلاموفوبيا، بالتعاون مع الهيئات الإسلامية المعتمدة هناك.

كما  حصدت الدار مجموعة من الجوائز العالمية لجهودها الدولية فى مجال التواصل وبناء الجسور بين الحضارات ومعالجة الأفكار المغلوطة؛ منها جائزة عالمية فى الإعلام والتواصل من مؤسسة «ميديا تينور» الدولية بسويسرا، وجائزة أكاديميك ميديا إمباكت بالأمم المتحدة بنيويورك على خلفية عرض تجربتها العالمية فى مجال التواصل وبناء الجسور بين الحضارات والثقافات.

وكلمة حق.. إن الوصول إلى الأهداف لا يمكن أن يتحقق إلا بجهد وعمل جماعى كبير يقوده شخصية علمية رصينة، قادرة على التوجيه، وهذا ما تحقق فى مؤسسة دار الافتاء المصرية بعلمائها ورجالها تحت قيادة د.شوقى علام مفتى الجمهورية، بصورة استشعرتها  القيادة العليا فكان القرار من سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى  بمد  مهمة د.شوقى علام عاما جديدا فى منصبه كى يكمل مسيرة التطوير والإنجازات التى تسير عليها دار الإفتاء المصرية  لتصبح بحق رائدة الافتاء فى عالمنا الإسلامى العربى.