الإثنين 25 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

أقدار تسبح فى علم الغيب

تحية طيبة لبريد روزا وبعد…



أنا سيدى الفاضل زوجة فى العقد الرابع من العمر أعمل بأحد القطاعات الكبرى، تزوجت من زميل دراسة ربطتنى به قصة حب كبيرة أثناء المرحلة الجامعية، بعد تخرجنا  تقدم لخطبتى واستطاع والده إلحاقه بنفس الهيئة الحكومية التى يعمل بها، ثم دعمه بنفقات الزواج وظل يساعدنا طيلة خمس سنوات حتى وفاته، قبلها منَّ الله عليَّ بوظيفتى التى تدر علينا دخلًا يفوق دخل زوجى بأربعة أضعاف، والحقيقة التى يشهد بها زوجى نفسه هى أنه لولا راتبى لما كنا استطعنا الإنفاق على تعليم أبنائنا وهما ولدان وبنتان متفوقون والحمدلله بمراحل التعليم المختلفة،، مشكلتى أستاذ أحمد هى تواكل شريك حياتى ووالد أبنائى الذى أفْقدهُ رغبة السعى من أجل زيادة دخله، فهو بطبيعته بيتوتى يعشق التقوقع فى المنزل بعد عمله، ومع كل ما سبق لا أنكر أنه زوج مثال فى بعض الأمور مثل مساعدة أبنائنا على مراجعة مناهجهم الدراسية، كما أنه لا يجد غضاضة فى إنهاء بعض الأعمال المنزلية فى غيابي، لكنه انطوائى لا يحب المواجهة ولا يفضلها حينما يخطئ، شرحت له تداعيات ظروفنا المستقبلية أكثر من مرة وبأن بعضًا من أبنائنا قد يحتاجون أموالًا كثيرة إذا لم يستمر تفوقهم بالمرحلة الثانوية، وأننا قد نلحقهم بجامعات خاصة، هذا إلى جانب متطلبات بناتنا وتجهيزهما للزواج - لكن سلبيته تدفعنى للانهيار أستاذ أحمد.. هل تتخيل أن شقيقه عندما أحضر له عملًا بأحد المطاعم وردية ليلية رفضه بحجة أنه موظف وأنا أعمل بوظيفة كبيرة وهذا سيضر بوجاهتنا الاجتماعية أمام أهل المنطقة التى نعيش فيها، وبأن هذا ليس فى مصلحة أبنائنا عندما يعلم أصدقائهم بطبيعة عمله الإضافى، علما بأن هناك العديد والعديد من أصدقائه يعملون بأكثر من وردية لتعويض تواضع دخولهم الشهرية، وأنا بطبيعتى عصبية أصيبت مؤخرًا  بمرض الضغط بسبب إحباطه لي. أعترف بأننى أحتد عليه بعض الأحيان علَّهُ يُغير من طبيعته المتواكلة - لكن كلامى لا يحرك ساكنا، عندما لا يعجبه الحوار يدخل غرفته فى صمت ونظل فى خصام بضعة أيام ويحاول أبناؤنا الصلح بيننا، كما يُصدر لهم إحساسًا لا حق له فيه بأننى ظالمة ومستبدة، هل هذا يعقل بعد قصة حبنا وتلك العشرة الطويلة، مما جعلنى مدمنة للمهدئات وأدوية الاكتئاب، وجعلنى أفكر كثيرًا فى الانتحار لشعورى باليأس من حياتي، فبماذا تنصحنى؟. 

إمضاء غ. ص

 

عزيزتى غ. ص تحية طيبة وبعد…

من حقنا جميعًا أن نخطط للمستقبل ونهيئ بعض الأمور التى تعيننا على أحوالنا الحاضرة والمستقبلية، لكن يجب أن تظل قناعتنا ثابتة تجاه القدر المسير بحكمة إلهية، وبأنه من غير الممكن تغييره أو تبديل اتجاهاته إلا بالدعاء والتقرب إلى الله. فالأقدار دائما تسبح فى علم الغيب بمقاديرعادلة مهما تفاوتت ميولها، ومن غير المعقول أن نعيش فى كبد ومشقة نصنعهما بأيدينا بسبب توقعات ربما تحدث وربما لا، مثل نتيجة الثانوية العامة وكابوس المجموع وتوفير نفقات الجامعات الخاصة - للدرجة التى تمرضنا أو تؤثر على استقرارنا الاجتماعى وعلاقاتنا ببعضنا البعض داخل نطاق الأسرة مثلما حدث بمشكلتك مع زوجك وخلقك منغصات لا حصر لها وضغطك له بمحاولة دفعه المستمر للبحث عن عمل آخر بالقوة الجبرية التى ترجح كفة ميزان راتبك الشهرى على راتبه حسب رؤيتك، مع العلم بأن ميزانك كما أنه غير متساوٍ فى كفتيه المادية التى يمثلها دخلك ودخله - فإنه ظالم أيضًا ومدمر معنويًا بقتله روح المودة والرحمة بينكما فى حياة من المفترض أن قدسيتها تذيب كل الفروق، واعلمى بأن مثل هذه الخلافات إذا استمرت وتمادت ربما تؤدى إلى زعزعة الثقة عند أبنائكما ووضع حواجز نفسية ومحاذيرًا لاإرادية فى طريق حياتهم الزوجية فيما بعد، وتقلص إرادة المشاركة والتكافل والاستعداد لتقديم تضحيات متبادلة. كما لا يمكن بأى حال من الأحوال إغفال حقيقة أن رزق عملك لا حيلة لك فيه ولا يتخطى كونه فرصة قدرية حصلتى من خلالها على أربعة أضعاف راتبه كما أشرتِ فى رسالتك، لذا أرى بأنك إذا لم تخطئى فى وجهة نظرك بضرورة حثه على البحث عن عمل إضافى لأن الإنسان يجب أن يسعى لفتح مزيدًا من أبواب الرزق - إلا أن خطأك كان فى طريقة فرض هذا الأمر عليه وتصدير الإحساس له بأن ما يحركك هو ضيقك من الفرق الشاسع بين ما تنفقيه أنت كمضطرة مستقلة بكيانها وما ينفقه هو كمسئول وحيد لا معين له، مما أحدث فجوة كبيرة بينكما،، وعليه يتوجب تعديل هذه القناعة لديه بالثناء على دوره الرئيسى فى احتوائكم كرب أسرة يلعب دورًا محوريا ورئيسيا فى حياتكم، ولولا متابعته للتطور المعرفى والتعليمى لأبنائكما لما حققوا هذا التفوق فى دراستهم، والاعتراف مرارًا وتكرارًا بقيمة وجوده معكم ومساندته لكم داخل وخارج البيت،، تلك الطاقة الإيجابية سيكون لها مفعول السحر على دفع زوجك لتحمل مسئوليات إضافية تجاهكم فى الوقت المناسب وبصدر رحب. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا غ. ص