الجمعة 22 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

انتهاء شهر العسل الطويل بين بريطانيا والإخوان

بين عشية وضحاها انقلب السحر على الساحر، فلم تعد بريطانيا ملاذًا آمناً لنشاط تنظيم الإخوان الإرهابي، خلال الآونة الأخيرة، بعدما انكبت المملكة المتحدة على حزمة من الإجراءات، فى مسعى لتطويق تيارات ما يعرف بـ«الإسلام السياسى».



وتهدف الإجراءات البريطانية إلى التصدى للآلة الدعائية والإعلامية لدى تنظيم الإخوان، فضلا عن وضع قيود صارمة على نشاطه الاقتصادى ومصادر تمويله.

وتأتى الإجراءات البريطانية، تماشيًا مع الاستراتيجية الشاملة التى أقرتها عدة دول أوروبية وبدأت فى تنفيذها مطلع العام الماضي، بعد تنامى التحذيرات الأمنية والاستخباراتية بشأن نشاط التنظيم، وكذلك زيادة وتيرة العمليات الإرهابية فى عدة عواصم.

وأوردت دراسة أوروبية حديثة، صادرة عن المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن العلاقة بين بريطانيا والإخوان باتت معقدة، فهى ليست فى أحسن الأحوال، كما كانت فى السابق، لا سيما قبل ظهور تنظيم «داعش»، وفى الوقت نفسه، لم تصل قط إلى مرحلة العداء المباشر والتنافس.

وفى الوقت ذاته، بدأت بريطانيا فى إعادة النظر فى علاقتها مع الإخوان بسبب الهجمات الإرهابية على أراضيها، وقررت لندن التراجع عن دعمها لجماعة الإخوان بعد أن اكتشفت عددًا من الحقائق حولها، وهى حقائق طالما تجاهلتها عمدًا لعقود أو كانت جزءًا من الخداع الذى تمارسه المنظمة على لندن وغيرها من العواصم الغربية.

الدراسة أشارت إلى مؤشر فى غاية الخطورة، ويمثل تهديدًا مباشرًا، وهو الآلة الدعائية للإخوان، وكيف يتم استخدامها لفرض صورة للجماعة ودعمها، وركزت على نشاطها خلال جائحة كورونا, حيث يتفاخر التنظيم بهم على مواقع التواصل بكونهم قوة الفعل الحقيقى فى المجتمع، وسط تساؤلات حول أسباب عدم انتباه وسائل الإعلام البريطانية لهذه الدعاية. وركزت الدراسة على عدد من التساؤلات البرلمانية فى بريطانيا حول تنظيمات «الإسلام السياسى».

‏‎طرح النائب أندرو روزينديل فى عام 2019 أسئلة على وزيرة الداخلية البريطانية بريتى باتل، عن التقييم الذى أجرته بشأن زيادة نشاط تنظيم الإخوان فى بريطانيا، نتيجة للانكماش الاقتصادى فى ظل تفشى كورونا. كما وجه سؤالًا مماثلًا إلى وزير الخارجية دومينيك راب، مطالبا بإجراء تقييم لأثر الانكماش الاقتصادى العالمى على مستوى أنشطة التجنيد التى يقوم بها التنظيم فى الخارج.

ووفق الدراسة، وصف رئيس الوزراء البريطانى الأسبق، تونى بلير «الإسلام السياسى» بأنه «تهديد أمنى من الدرجة الأولى»، محذرا من أنه «سيصل إلينا، دون رادع، حتى لو تمحور بعيدًا عنا، كما حدث فى 11 سبتمبر»، وذلك خلال كلمة فى معهد RUSI للدراسات الأمنية والدفاعية.

وسبق وأن حذرت عدة تقارير أمنية واستخباراتية، نشرت فى دوريات بريطانية، من خطر تنامى جماعة الإخوان داخل البلاد، بما يمثل تهديدًا للأمن العام، خاصة مع رصد تنامى غير مسبوق لنشاط التنظيم لنشر أفكاره المتطرفة باستغلال المنصات الدعوية ومؤسسات الإخوان التى تعمل تحت مظلة قانونية بغطاء خيرى وإنسانى.

وتوقع مراقبون أن تشرع بريطانيا بإجراءات أكثر حسما فيما يتعلق بنشاط الإخوان على أراضيها خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن الجماعة التى طالما حظيت بدعم لندن، ستدخل مرحلة جديدة من المواجهة فى ظل الاستراتيجية الأوروبية الشاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، خاصة بعد تزايد العمليات الإرهابية التى استهدفت عدة عواصم أوروبية.

من جهته، يرى الدكتور جاسم محمد رئيس المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن التقديرات أظهرت أن الأجيال التى تنتجها الجماعة وعقيدتها تفضل الهجوم على الدفاع وهذا يترجم إلى محاربة ملموسة لثقافة الغرب الخاطئة لأنها لا تزال ترفض الإسلام حسب ما تزعمه تيارات الإسلام السياسى فى بريطانيا وأوروبا بشكل عام.

وأضاف أن النسخة السياسية لجماعة الإخوان هى الوجه الآخر للعنف والتشدد، كما يصفه البعض، و هذا ملخص لمراجعة حكومية لنشاط «الإخوان» فى بريطانيا، أجريت فى عهد رئيس الوزراء السابق، ديفيد كاميرون، موضحًا أن جماعات الإسلام السياسى رائدة فى إنشاء المراكز الثقافية الإسلامية والمساجد فى أوروبا وبناء «المجتمعات الموازية» على أساس النوع الاجتماعى والمهنة (النساء والطلاب والعمال وغيرهم).

وركزت هذه الجماعات على مساعدة المسلمين فى البلدان المضيفة، وشكلوا قاعدة جماهيرية لدعم برامج الإخوان وأنشطتها داخل أوروبا وخارجها.