الأحد 24 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
الملك سنفرو

الملك سنفرو

الملك سنفرو هو مؤسس الأسرة الرابعة فى عصر الدولة القديمة أو عصر بناة الأهرام، أمه الملكة «مرس – عنخ»، تزوج سنفرو من حتب حرس، التى يعتقد أنها كانت ابنة الفرعون السابق له، هوني. وهو والد الفرعون الشهير الملك خوفو صاحب هرم الجيزة الأكبر، إحدى عجائب الدنيا السبع فى العالم القديم والوحيدة الباقية منها الى يومنا هذا . 



سنفرو، المعروف باسم ساويرس باليونانية واسم «سنفر» يعنى: «صانع الجمال».  وبالإضافة إلى اسمه الشخصى  كان يتقلد عند اعتلائه العرش ألقابا ملكية أخرى، اسم حورس نب معت، أى «سيد الحقيقة واسم ذهبى، أى الصقر الذهبى.

وقد حكم سنفرو طبقا لما جاء فى تاريخ مانيتون 26 عاما، وذكرت بردية تورين 24 عاما، حكم من حوالى 2613 ق.م. حتى 2589 ق. 

ونعرف الكثير عن أخبار سنفرو من خلال حجر باليرمو الموجود فى إيطاليا والذى يعد من أهم مصادر تاريخ مصر الفرعونية، منها أنه أقام عددا كبيرا من القصور والمعابد، وتميز الملك المصرى بالانفتاح على الخارج ونسج علاقات تجارية مع الجيران، وأرسل سنفرو أسطولا ضخما إلى فينيقيا (لبنان) لاستيراد خشب الأرز النادر لعدم وجود أخشاب جيدة فى مصر تصلح لأعمال الإنشاءات الكبيرة من أهرامات.

ويذكر حجر باليرمو، أنه فى حكم الملك سنفرو تم تشييد العديد من المراكب الكبيرة والمراكب الملكية من الخشب المستورد، وأن جلالته قام بحملة فى بلاد النوبة أحضر على أثرها سبعة آلاف أسير من الرجال والنساء، وعشرين ألفا من قطعان الماشية والأغنام والماعز، لإطعام هذه الفرق الجبارة التى كانت تعمل فى البناء، وأحضر أربعين سفينة محملة بخشب الأرز اللبنانى الفريد الذى وجدت بقاياه داخل أهرامات الملك سنفرو بمنطقة دهشور.

وتم استغلال منطقة سيناء استغلالا كبيرا خلال حكم «سنفرو» لدرجة أن هذا الفرعون كان يعد أحد الآلهة المحليين لها، على الرغم من أنه لم يكن أول ملك يرسل قواته العسكرية وعماله إليها، وقام كذلك بعدة عمليات حربية فى النوبة، وعلى الحدود الليبية، ساعدت على توفير الأمن والاستقرار، والحصول على الغنائم من الماشية.

ومن أهم آثاره بناء أهرام فى منطقة دهشور فى محافظة الجيزة وفى منطقة ميدوم فى محافظة بنى سويف وفى منطقة سيلا فى محافظة الفيوم. ويعد بذلك الملك الوحيد الذى بنى ثلاثة أهرامات بين ملوك مصر الفرعونية، وتم فى عهده تقديم إبداعات جديدة فى بناء وتصميم الأهرامات المصرية. ومنها الهرم المنحنى ويبلغ ارتفاعه حوالى 100 متر وله زاويتان للميل إحداهما 54 درجة حتى ارتفاع 49 مترا والثانية 43 درجة حتى ارتفاع 52 مترا. وشهد الهرم العديد من أعمال الحفائر كان أولها فى 1839 واستمرت حتى عام 1945 حين تم الكشف عن اسم الملك سنفرو مكتوبا أكثر من مرة على الكتل الحجرية للهرم.

وقال وزير الآثار المصرى خالد العنانى: إن الهرم المنحنى يمثل مرحلة انتقالية فى عملية تطور بناء الأهرامات بين مرحلة هرم زوسر المدرج وهرم ميدوم والهرم الأحمر الذى بناه الملك سنفرو فى دهشور أيضا بعد أن اكتشف ميل الهرم المنحنى وكان من بين أهم الأهرامات فى تاريخ العمارة المصرية فهو بناء أول هرم كامل والذى سبق بذلك هرم الجيزة الأكبر لابنه الملك خوفو غير أنه كان أقل منه فى الارتفاع.وقد بلغ الفنانون فى عهده مقدره فنيه عاليه ويشهد على ذلك.

تمثالا «رع حتب وزوجته نفرت» وهو واحد من أشهر وأجمل المنحوتات المصرية القديمة، الموجودة فى المتحف المصرى بالتحرير، ويعود التمثال إلى الأسرة الرابعة فى عهد الملك خوفو، و«رع حتب» هو ابن الملك سنفرو من أم غير ملكية وأخو الملك خوفو، وعثر على مقبرته بجانب هرم سنفرو فى ميدوم، عام 1871م. 

لقد ترك «سنفرو» للأسلاف ذكرى عظيمة جعلت منه أكثر الفراعنة شعبية فقد استمرت الطقوس الخاصة به تقام على المدى الطويل فى دهشور وسيناء بصفة محلية، كما صورته الآداب والحكايات كنموذج للملك القريب من النفوس.