الأحد 24 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
كنوز إذاعية  فى كتب مطبوعة!

كنوز إذاعية فى كتب مطبوعة!

ما أكثر الأحاديث الإذاعية المهمة والرائعة التى حولها أصحابها إلى كتب مطبوعة؛ ليضمنوا لها عمرًا أطول.. وما أكثر الأحاديث سواء الإذاعية أو التليفزيونية التى تم مسحها فى أزمان سابقة؛ ليسجل بدلًا منها «ماتش كرة» أو برنامج تافه!!



وكتاب «القاهرة» قصص وحكايات للأديب والمؤلف الدرامى للأستاذ «عبدالمنعم شميس» نموذج لذلك، فأنا لم أستمع لهذه الحلقات الإذاعية لكننى استمتعت بقراءتها وهى بين دفتى الكتاب الذى صدر فى نوفمبر 1984.

مقدمة الكتاب تستحق القراءة لأهميتها فهو يقول: هذا الكتاب له حكاية فقد كُتب أول مرة على الهواء عن طريق الميكرفون قبل أن أكتبه على الورق، لقد أصبحت أسيرًا للراديو منذ سنوات حتى أوهمت نفسى بأن أدب الهواء أعظم أثرًا من أدب الورق المطبوع، وهذه أكذوبة عصرية أوقعتنا فيها سرعة الانتشار وكثرة السامعين، مع قلة القارئين حتى تضاءل عددهم فأصبح أقل من قراء الجيل الماضى، ثم زاد الوهم عندما انتشرت أشرطة الكاسيت وعليها نصوص من الأدب الإذاعى، فوجدت نفسى حائرًا بين كتاب مطبوع على ورق وكتاب آخر مطبوع على شريط قد تتعدد أجزاؤه!

لقد أصبح الإنسان يملك الإذاعة كما يملك الكتاب، بعد اختراع شريط الكاسيت فهو يستطيع أن يسجل على هذا الشريط الصغير ما يشاء، من نصوص شعرية أو نثرية أو موسيقى أو غناء، ويستطيع سماعها فى الوقت الذى يحدده، شأنها فى ذلك شأن الكتاب الذى تمد يدك وتستخرجه من مكانه على الرف لتقرأ.

القراءة متعة والسماع أيضا متعة! ولكن اختلاف الفنون جعل لكل متعة منها الحاسة التى توجه الاستمتاع، فأنت لا تستمتع بقراءة النوتة الموسيقية، ولكن تتلذذ بسماع الموسيقى المعزوفة، وقد يمتعك سماع الشعر ولكنك لا تفقد لذة قراءته حين تسمعه لنفسك منشدًا أو هامسًا أو صامتًا وجوارحك تترنم وتطرب من الداخل فى حالة النشوة والتلذذ.

وهذا الموضوع لا يحتاج إلى مناقشات طويلة، فقد أكدت التجربة المصرية بالذات أهميته القصوى، وحرص بعض أساتذتنا الكبار على نشر أحاديثهم الإذاعية فى كتب، ومنهم أستاذى وشيخى أمين الخولى الذى نشر أحاديثه «من هدى القرآن»، فى مسلسلة من الكتب المهمة الرائدة فى مفهوم تجديد الفكر الإسلامى فى عصرنا.

وكان يجب نشر أحاديث الدكتور طه حسين وعباس العقاد فى الأدب والنقد، ونشر أحاديث «محمد شفيق غربال» عن القضية المصرية والاحتلال البريطانى، وغير ذلك من أحاديث لأعلام الجيل الماضى، قد نجد نصوصها المكتوبة إذا عجزنا عن وجود شرائطها المسجلة.

ويمضى الأستاذ «عبدالمنعم شميس» فيقول:

وفى ومضة من ومضات الفكر سجلت سبعين حديثًا إذاعيًا عن القاهرة معشوقتى، ولم ألبث أن سجلت أحاديث الراديو على الورق حتى لا تتبدد فى الهواء.

كان فى عزمى أن تصبح هذه الأحاديث فى سجلات الإذاعة المصرية كصورة واقعية للقاهرة خلال نصف القرن الأخير.

وهكذا استمع الناس ثم قرأوا أحاديث عبدالمنعم شميس وهو يتحدث عن الصحافة والثقافة وهلال رمضان ومقاهى القاهرة وفنون الموالد ومساجد القاهرة، وزفة المطاهر وزفة العروس ووفاء النياء ومواكب الملوك وحمامات القاهرة، وغيرها من الموضوعات الممتعة والطريفة».

وما أكثر كنوز الإذاعة التى تستحق طبعها فى كتب!!