الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

كفانا غربة انتظرتك كثيرًا

تحية طيبة لبريد روزا وبعد...



أنا سيدة فى منتصف العقد الرابع من العمر حاصلة على مؤهل عالٍ، تزوجت منذ ١٠ سنوات من رجل كان زميلًا لأقرب صديقاتى بإحدى الجامعات الخاصة ثم رشحتنى له وتقدم لخطبتي، لم يكن يعمل بمهنة ثابتة بعد تخرجه - إلا أن والدى اعتمد فى موافقته على إرث حمايَّ ووجاهة عائلته بإحدى قرى صعيد مصر، بينما تعيش عائلتى بالمدينة. جذبتنى فيه وسامته ووقاره بالإضافة لإعجابه الشديد بي، فأنا والحمدلله أتمتع بالجمال والتواضع وحسن الخلق كما يشهد لى كل من يعرفني. مرت أول ٥ سنوات من زواجنا بشقته التى اشتراها له والده بقريتهم ورزقنا الله من فضله بولد وبنت هما كل حياتى، عشنا فى سعادة غامرة وعطاء متبادل واحترام - لكن سرعان ما تبدلت الأحوال جذريا بعد وفاة حماىَّ وتوزيع ميراثه على أبنائه وخصم نفقات دراسة زوجى الجامعية الخاصة بالإضافة لشقته، ولم يتبقَّ لنا إلا مبلغ قليل للغاية لن يدعمنا فى حياتنا، مما اضطره لبيع تلك الشقة حتى يستطيع السفر إلى إحدى الدول العربية للعمل هناك، كما اتفق معى على توفير إيجار الشقة المستأجرة التى عشنا بها عدة أشهر قبل سفره والذهاب إلى المدينة للعيش مع والدى ووالدتى حتى يطمئن عليَّ وعلى أبنائنا. بالفعل هذا ما حدث فى ظل عدم وجود رفاهية لحل آخر، لكننى اكتشفت ببيت والدى أن تقدم السن له أحكام من بينها العصبية الزائدة وعدم القدرة على احتواء بعض المواقف بصدر رحب، مع إنَّنى لا أشك لحظة فى حب أبى وأمى وعشقهم لى إلا أنهم لا يتحملون أى خطأ داخل شقتهم من صغارى، معظم الوقت ضرب وتوبيخ على أتفه الأسباب دون وجود ذرة من الصبر أو تقدير لضعفهم، وأنا أخشى المواجهة حتى لا أخسر أعز الناس، شرحت الموقف لزوجى ليجد حلًّا ويقطع سفره الذى دام ٦ سنوات متصلة أو الموافقة على بحثى عن شقة أعيش فيها بحريتى كما كنت - لكنه يكتفى بإرسال نفقات معيشتنا ويتحجج بضرورة تأمين مستقبلنا قبل العودة وأن استقرارى مع والداى سيجعله مطمئنًا أكثر، ونسى تمامًا راحتنا وترميم شخصية أبنائه التى اهتزت بسبب ضغوطهم ومعاناتهم ببيت جدهم، مع العلم بأننى وحيدة ليس لى أشقاء ألجأ إليهم لمساعدتي،، أما الصدمة الكبرى التى زلزلت كيانى هى أن ابنى البالغ من العمر ٨ سنوات فقد تركيزه وضعف تحصيله الدراسى بسبب تكليف أبيه بالتجسس يوميًا عليَّ ونقل كل تحركاتى له بالتفصيل، وعده بتحقيق كل أحلامه عند عودته من السفر، فقط عليه معرفة الأشخاص الذين أتحدث معهم هاتفيًا وفى أى وقت وعدد مرات خروجى من البيت.. لذا أصبحت لا أطيق هذا الرجل أستاذ أحمد ولجأت لمشاورتكم بعد أن ضاقت بى كل السبل، كم يعلم الله وحده بأننى مخلصة لزوجى ولأبنائي، أخدمهم بكل قوتى وجوارحى - هل يعقل أن يصل به الأمر للشك فى أخلاقى بعد صبرى على بعده عنا كل هذه المدة وتصرفاته ضدى،، أرجوك ماذا أفعل!؟

عزيزتى ر. ى تحية طيبة وبعد...

مهما حاول أى إنسان أن يحصر سخاء الزوجة الأصيلة وإخلاصها لزوجها وصبرها عليه فلن يستطيع أن يوفيها حقها - لكن لا يجب أن يتحول هذا العطاء إلى انتحار وجفاء وجدانى بسبب تناسيها أهم حقوقها الواجبة على شريك حياتها - حتى لو فرَّط هو نفسه فى حقوقه عليها، وإلا بماذا أفسر غربته التى دامت طيلة ٦ سنوات متصلة بصبر غير مبرر منكما، أهى حاجتكما اللحوحة لجنى الأموال وتكاثرها.. أم ماذا!؟- وأين حاجتكما للمشاعر ودفء العائلة وعاطفة الأبوة والحميمية الفطرية بين الأزواج - تلك اللحمة التى على أساسها تتشكل دوافع الحب والارتباط، أنا لا أوافق بأى حال من الأحوال على وصف أى علاقة يغيب طرفيها عن لقائهما المقدس أكثر من ستة أشهر إلى عام بسبب العمل وبداعى تأمين المستقبل بأنها علاقة زوجية حميمة - بل هى مجرد شراكة مادية كتب عقدها مأذون لتبريرها شرعًا، هذا التجافى هو ما يبرر الجحود الذى أرسى قواعده أب فى حق ابنه عندما طلب منه التجسس على والدته فقتل براءة الأطفال فيه ثم ساومه على تحقيق أحلام العصافير التى تداعب خياله - مع العلم بأنها واجب آخر لم يؤدَّ لفلذة كبده بسبب حسابات بغيضة. وعطفًا على ما سبق أرى بأنه لابد من استمرارك بشكل مؤقت فى الإقامة عند والديكِ وتأجيل استقلالك درءًا للشبهات، حاولى فقط الآن توجيه أطفالك لتفادى الصدام مع والديكِ قدر المستطاع، وأخبرى زوجك بأنكِ لغيتى تلك الفكرة لكنك تحتاجين إليه كزوجة انتظرت لقاء زوجها سنوات وهو حقك الشرعى الذى لا خجل فيه، كما أنه مطلب مهم للغاية سيجعله يشعر بقيمته كرجل فى حياة أم أولاده، ذكريه بسنوات الحب قبل سفره وأهمية وجوده إلى جواركم وسعادته فى أحضانكم، من المؤكد أن تلك اللهفة ستعمل كدافع ترغيب وسيكون لها دور كبير فى علاج هلاوسه وظنونه الشيطانية، أوافقك الرأى بأنه ظلمكِ بعدم تقديره لصبرك على بعده، لكنها مجرد ضريبة للغربة وغولها الجاثم فوق صدر بعض المغتربين - يقول عنها بعض الحكماء «الغربة كربة»، حاولى أن تعيدى إليه صوابه بإصرار وإيمان، وبعد أن تشعرى باستفاقته من تلك الغيبوبة وتقبله كلامك ساعديه على إعادة بناء مستقبله بشكل يرتكز على التوازن بين عمله وبيته وحقوق ابنائكما فى التربية الصحيحة والتأسيس النفسى السوى فى وجوده كرب أسرة مسئول، أخيرًا إذا لم يكتب الله لكل محاولاتك النجاح ولم يعد إلى رشده - فلا مفر هنا من مواجهة أكثر حدة يكون أحد أقاربه من الدرجة الأولى مثل شقيقه أو شقيقته طرفًا فيها لتعديل بوصلة تفكيره، لكننى أثق أن الله سبحانه وتعالى سيكون نصيرك وسيعود إلى رشده بقليل من الصبر. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا ر. ى