الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
يوسف إدريس يدعو مصطفى محمود للمرح!

يوسف إدريس يدعو مصطفى محمود للمرح!

لماذا لم نعد نمرح؟! السؤال للدكتور يوسف إدريس وهو أيضا عنوان مقاله البديع وفى نهاية المقال يوجه دعوته للدكتور مصطفى محمود ويطالبه بالمرح!



يقول د.يوسف إدريس: المرح هو الوسيلة المثلى لالتقاء الناس فى جماعة وإزالة ما بينهم من غربة وجفوة وكسر ما حولهم من قلاع واستحكامات وجعلهم يأنسون لبعضهم البعض ويحبون بعضهم البعض فتذوب همومهم الفردية مهما ثقلت، ولكى نحب المعيشة والحياة ونتفاءل ونكسر حدة طبائعنا وغرائزنا فلابد أن نمرح!

ويضيف قائلا: الدعوة الأولى للمرح أحتفظ بها لأوجهها لزميل المشرط والقلم -المشرط بمعناه العلمى- الدكتور مصطفى محمود، لقد كتب مقالًا أخيرًا يقطر مرارة خذوا منه هذه  الفقرة التى يتحدث فيها عن الإنسان:

«إن النفاق يمزقه إربًا ويلقى به بين براثن القلق ويجعل حياته مزيجًا من الغموض والكآبة والحيرة والسخرية وبقدر ما يلهمه القلق الشعر والموسيقى والتدين، بقدر ما يهوى به فى مهاوى الرذيلة واليأس والجريمة.. إنه يفر هاربا من أزمته ليختبئ فى عالم المخدرات ويحرق أعصابه بالإغراق فى اللذة الحسية، ويخفى ضعفه بقناع مزيف ويخفى شكه بالتعصب، والتطرف والجمود والإدعاء.. يخدع به نفسه ويخدع به الناس، ويتخذ من الشرف عذرًا يبرر به كل هذه الخطايا.. إن الخط الأحمر الذى يقسم الناس إلى أخيار وأشرار خط خرافى، إن اللوثة فى الطين كله».

ويرد يوسف إدريس على سطور مصطفى محمود قائلا: 

ما هذا يا درش؟ وعن أى إنسان تتحدث؟! وفى فقرة واحدة من كلامك أحصى عشرات من الألفاظ البغيضة: النفاق، التمزق، البراثن، القلق، الكآبة، الحيرة، مهاوى الرذيلة، اليأس، الجريمة، الفرار، الهرب، الأزمة، عالم المخدرات، حرق الأعصاب، اللذة الحسية، الضعف، الزيف».

عن أى متحف حافل بكل نفايات النفس البشرية تتحدث وماذا تقصد بأن تصفع القارئ الإنسان بهذه الخزعبلات وكأنها حقائق؟ صفعات حتما تدفعه إلى قتل أول إنسان يصادفه قبل أن يقتله الإنسان الآخر!

إنى ألمح يا صديقى بوادر الحموضة فى تفكيرك، فقد أحسست بطعم الطبيخ الحامض فى فمى بعد قراءتى لمقالك والحموضة شىء طبيعى لإنسان ينطوى على نفسه وهواجسه ووحدته، ويظل يعيد نفس الكلام طوال إثنى عشر عاما وكأن رسالته فى الحياة تلخصت فى دفع الناس لكرة الحياة والأحياء، ولأنى أعلم أنك تكاد تكون أكثر مواطنينا استمساكا بحياتك وخوفك على نفسك وتشبثك بكل ثانية من عمرك، فلى الحق أن أعتبر أنك لا تؤمن حقيقة بكلامك هذا، وأنك فقط تكتبه، أما الذى لابد أن تعلمه فهو أن أناسا يثقون فى قلمك يقرءون هذا الكلام وتمتلئ حياتهم بالحموضة والمرارة نتيجته، بينما تخرج لهم أنت لسانك آخر الليل وتستعد لمقال آخر.

ولم يكتف د.يوسف إدريس بذلك بل نصحه قائلا: لماذا لا تأخذ اجازة يا صديقى تمرح فيها، وتتذوق طعم الحياة الحقيقى، وتقابل الناس كبشر، هؤلاء الذين أخذت معلوماتك عنهم من الكتب، وتحاول أن تتعلم منهم حقيقة بسيطة فاتك أن تعلمها لهم!

تتعلم منهم هذا السر الإنسانى الكبير الذى يجعل الإنسان رغم احتمال احتوائه لكل ما ذكرت من دوافع وخلجات، فإنه يسمو فوق هذه الدوافع والخلجات ويحقق انتصارات!

لو كان الإنسان هو فقط ما ذكرت لذبح الناس بعهضم بعضا من زمن بعيد، هم لا يزالون أحياء وسيبقون أحياء منتصرين لاحتوائهم على حقائق أخرى، حقائق لا يمكن أن نستمدها من الكتب، ولن تحسها أبدا إلا إذا مارستها فعلا، وعشت بين الناس وأخذت حمام حياة دافئا يغسل عنك تصوراتك النظرية المحضة عن الإنسان».

وأضم صوتى لصوت د.يوسف إدريس وأدعوكم للمرح!!