الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
حتى لا تكونى «ع الهامش»

حتى لا تكونى «ع الهامش»

الشىء الزائد عن الحد ينقلب إلى الضد، والإفراط فى العطاء يعلم الناس «البجاحة»، والتضحية الزائدة من أجل الآخر تجلعها حقًا مكتسبًا ومفروضًا وليس «جدعنة» أو ذوقًا عاليًا منكِ يستحق كلمات الشكر والثناء والامتنان، هكذا علمتنا مدرسة الحياة وتجارب الآخرين، أو هكذا تعلمنا من تجاربنا الذاتية التى دفعنا ثمنها غاليًا، وهذا ما شاهدناه فى حكاية «ع الهامش» إحدى حكايات مسلسل «إلا أنا» الذى نجح وببراعة فائقة فى وضع يده على الجرح وتوجيه نظر المجتمع إلى العديد من المطبات التى تواجهها المرأة فى رحلة حياتها الزوجية مع شريك حياتها.



خيانة الرجل لزوجته رصاصة قد تقتل أو تصيب لكنها لا تطيش، لأنها تترك شروخاً فى الرباط المقدس، وجروحاً فى نفس الزوجة لا يمكن أن تطيب أبداً مهما طال الزمان، ويصبح الجرح مضاعفًا عندما تكون هذه الخيانة مع صديقة العمر، فإذا حاولت الزوجة جاهدة تخطى خيانة زوجها، فكيف يمكن لها نسيان أن صديقتها مشاركة فى هذه الجريمة، ووقتها لا تفكر المرأة سوى فى الابتعاد والرحيل ويكون الطلاق هو الحل، ولكنه لا يصبح الأمثل عندما تكون المرأة بلا عمل ولا مشروع ولا حرفة تدر عليها دخلاً يضمن لها الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وهنا إما أن تقبل بالعيش مهانة كرامتها مع زوج لا يقدر قيمتها وكأنها قطعة من قطع الأثاث بالمنزل، أو العودة مجدداً إلى بيت الأهل حيث القوانين والفروض الواجب اتباعها باعتبارها فى هذه الحالة ضيفة وليست صاحبة مكان أو يكون مصيرها الشارع وهو ما واجهته بطلة الحكاية ياسمين أو نيرمين الفقى لعدم وجود شخص من دمها تذهب إليه.

جسدت نيرمين الفقى دور المرأة المقهورة ببراعة جعلتنا كمشاهدين نتوحد معها ونبكى ونذرف دموعاً كانت حبيسة أعيننا ولا نعرف أنبكى تعاطفاً معها أم نبكى على قهر عشناه أو تجربة شبيهة تعرضنا لها، لكننا بكينا بصدق وحرقة وحرارة نجحت فى إخراج مشاعرنا المكبوتة، أما الكاتبة الجميلة أمانى التونسى فبرعت فى  تجسيد معاناة العديد من السيدات اللاتى ليس لديهن مأوى بعد الطلاق، ولا عمل ينفقن منه، ولا قريب يلجأن إليه ليدافع عن حقوقهن التى أهدرها زوج أنانى لا يفكر سوى فى إذلال المرأة التى معه لمجرد أنها قالت لا فى وجهه دفاعاً عن كرامتها وعزة نفسها.

التمكين الاقتصادى للمرأة فى مصر أولوية وطنية لدى الدولة، وأطلقت الحكومة العديد من المبادرات الوطنية لتمكينها، وقام الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2017 بإطلاق استراتيجية لتمكين المرأة 2030 من خلال المجلس القومى للمرأة، وتهدف إلى أن تكون المرأة بحلول عام 2030 شريكاً أساسياً فى استراتيجية التنمية المستدامة، ويركز الركن الثانى للاستراتيجية على التمكين الاقتصادى للمرأة من خلال تنمية قدراتها لتوسيع خيارات العمل أمامها، وتحقيق تكافؤ الفرص فى توظيف النساء فى كافة القطاعات بما فى ذلك القطاع الخاص، وزيادة مشاركتها فى الأعمال، ونشر ثقافة ريادة الأعمال بين النساء، ويتولى المجلس القومى للمرأة متابعة تنفيذ الاستراتيجية مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، ويجب أن تهتم كل سيدة ليس لها عمل حكومى او فى القطاع الخاص أن يكون لها مشروعها الخاص الذى يجعلها قوية، سيدة نفسها،  لا أحد يتحكم بها ولا يقهرها أو يذلها، لأننا ببساطة أصبحنا نعيش فى عصر أصبح العمل فيه هو «أمان» المرأة بلا منازع.

عزيزى الزوجة لا تجعلى الرجل محور اهتمامك، بحيث تلجأى إليه فى أى شىء وفى كل شىء، بل من الضرورى أن تعى وتدركى بأن لديكى شخصية مستقلة وسيكون جيداً، بل رائعاً لو عشتى حياتك بتلقائية كما كانت قبل الزواج، أخرجى مع صديقاتك، مارسى هواياتك، اعتمدى على نفسك، احتفظى ببعض الخصوصية ولا تكونى كتاباً مفتوحاً فى يد زوجك، احتفظى بقيمتك واعتزازك بنفسك فى كل وقت وأمام أى مخلوق، احتفظى بكرامتك ووضعك بين مجتمعك، احتفظى بابتسامتك مهما كانت آلامك وبصفاء قلبك مهما رأيتى من خُبث البشر، وارحلى عمن لا يعرفون قيمتك ولا يعطونك حق قدرك، لا تقبلى أن تكونى على الهامش فى حياة أحد مهما كانت مكانته فى قلبك، ارحلى عمن تشعرين معهم بالغُربة فلو كانوا أحبوكى لقاتلوا من أجلك ومن أجل احتوائك، ارحلى عمن يبتعدون بحجة الظروف فالصادق سيتحدى الظروف من أجل أن يفوز بكِ أنتِ لأنك غالية.