الجمعة 3 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

روزاليوسف تبعث بباقة ورد وتتمنى له الشفاء العاجل

خالد الصاوى.. 7 صنايع والبخت مش ضايع

 فنان استثنائى خاض مجالات إبداعية متنوعة شاعر، عازف عود، ملحن، كاتب قصص قصيرة، مؤلف مسرحيات، مخرج، ممثل تليفزيون وسينما، هو مجموعة من الفنانين فى فنان واحد. لذا لقبه الكاتب صلاح منتصر بـ«الفنانون خالد الصاوى»، من أيام قليلة أعلن الفنان الممثل القدير خالد الصاوى إصابته أثناء تصويره أحد مشاهد الأكشن، ويحتاج لفترة راحة بالمنزل ونشر صورته على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى وهو يجلس على كرسى متحرك، ولأننا من جمهوره فاختارنا نحن «روزاليوسف» اليومية أن نبعث له بباقة ورد مصحوبة برسالة تقدير واحترام وأمنيات بالشفا العاجل، ونثق فى عزيمته وقدرته على تخطى المتاعب كما عودنا. 



فلم نجد أفضل من سيرته الاجتماعية والإنسانية ومسيرته الفنية التى رصدتها الكاتبة الناقدة السينمائية ناهد صلاح وكتابها «وجوه وهوامش» استعرضت مراحل حياته منذ طفولته وصولا بدخوله عالم الفن وذلك من خلال حوارها معه، كما قدمت سبع مقالات نقدية تحليلة تفند أدواره وأدائه، وشهادات من نقاد ومخرجين، وعرض فيلم وجرافيا لـ83 عملا بترتيب زمنى موثق تاريخيا، ومجموعة من الصور النادرة.

صدر الكتاب بمناسبة تكريمه ضمن فعاليات مهرجان الإسكندرية للسينما لدول البحر المتوسط فى الدورة الـ37 التى أقيمت من 25-30 سبتمبر 2021 برئاسة الناقد الفنى الأمير اباظة.

 

أحلام متضاربة

 

خالد جمال عبدالرحمن الصاوى وشهرته «خالد الصاوى» مواليد الإسكندرية فى محرم بك 25 نوفمبر 1963، برج القوس مثل والده، فى شهوره الأولى انتقل إلى «أدفو» بسبب عمل والده فى شركة السكر، وفى عمر العامين ونصف عاد إلى الإسكندرية بيت جده وأعمامه بالشاطبى ومازال موجودا، بيت عائلته بمحطة الرمل، وحصل على الابتدائية من الإسكندرية 1973/1974 وجاء إلى القاهرة، وعن أحلام طفولته ذكر أنه أثناء حرب 1973كان متحمسا لكي يصبح ضابطا فى الصاعقة، وتضاربت أحلامه هل يلتحق بالقوات الجوية، أم يكون طيارا مدنيا، أم بحارا، طفل متمرد على كل النظم يشجع زملاءه على الهروب من المدرسة كان يدخل الجوامع والكنائس يحكى قصصا دينية من وحى الخيال، يفعل كل ما هو ممنوع للكشف عن ماوراء ستائر الحياة، يملك إرث الوطنية من عائلة مناضلة من الطبقة الوسطى وبها اتجاهات فكرية متعددة “الناصرى والوفدى واليسارى من رجال وباشوات ثورة 19 عصاميون، والده يسارى وليبرالى ومؤمن بالعدالة الاجتماعية والحريات .

 

ذكريات وأماكن

 

ذكرت الناقدة ناهد صلاح بأن تعددية الروافد الحياتية من الإسكندرية إلى الصعيد إلى حى الظاهر إلى وسط البلد ومصر الجديدة كورنيش المعادى جعلته أكثر من خالد وأكثر من قصة، التقط صفات وسمات الوجوه وحفظها بمخزونه الوجدانى والبصرى واستعادها وانعكست على مشروعه التمثيلى . لذا الأماكن ليس مجرد «هوامش» بل يسكنها حكايات واشتباكات آثرت فى تكوين شخصيته الانسانية والثقافية. حكى الصاوى أنه شخصية ترتبط بالأماكن بقوله: «من الصعب أن أفرط فى جزء من تكوينى وتاريخى»، منطقة وسط البلد وأصدقائه، ومكتب والده المحامى الموجود الى اليوم.

وعن الأماكن ذكر: «الإسكندرية نقطة الارتكاز فى تعرفى للعالم، وأول صديق رجائى بباوى، وأول فتاة أحبها، واول مرة أطرد من الفصل، الإسكندرية هى الصورة الثانية التى رايتها للحياة بعد الصعيد  خطفنى صوت البحر لدى ارتباطه بالمياه عموما، فأنا مزيج من النيل والبحر، منحنى النيل قدرًا من الثبات والصبر، وأعطانى البحر التمرد والحرية، واكتشفت منذ طفولتى أن كلاهما تسكنهم نداهة تشدنى».

وعن تأثير أسرته قال: «بدعم من والدتى كل أسبوع أشوف أفلام فى السينما، وفى عمر الـ8 بعد مشاهدة فيلم أمريكى «كباريه» مع صديقى وكتبت قصة مستوحاة منه وبسبب هذه القصة تم طردى من المدرسة. وفى عمرالـ11 بدأت أكتب الشعر والقصة القصيرة وطورت نفسى والجدات تعلمت منهن الحكى والسرد، جدتى لأبى اللكنة الصعيدية وحواديت الشعبية المتوارثة، وجدتى لأمى حكايات منطقة الظاهر وتاريخ حى السكاكينى».

 

من الجامعة للهناجر

 

فى السنة الأولى حقوق التحق بمسرح الجامعة والتقى بصديقه الراحل الفنان خالد صالح، ومحمد هنيدى وأحمد عبدالله وقام بالتأليف والإخراج وكتابة الشعر ووضع الموسيقى وقدم مسرحية «اللعب فى الدماغ»، من الجامعة إلى مسرح الهناجر ودعما واحتواء لموهبته من د.هدى وصفى يعتبرها أمه الروحية، وأسس فرقة الحركة المسرحية الحرة وقدم مسرحية» أنطوريو وكليو بطة»، وحصل على جوائز وبعد دراسته للإخراج السينمائى عمل فى قناة النيل الدولية والقنوات المتخصصة، وعمل كمساعد مخرج، لمواجهة تحديات الحياة اشتغل بالمحاماة والترجمة والصحافة فى مجلة صباح الخير بمؤسسة “روزاليوسف”.. طرق كل الأبواب بحثا عن ذاته.

 

أول بطولة سينمائية 

 

شارك بأدوار صغيرة بأفلامه الاولى منها بفيلم «درب الرهبة» مع نبيلة عبيد، اختاره المخرج السورى أنور القوادرى أول بطولة سينمائية لتجسد شخصية عبد الناصر فى فيلم «جمال عبدالناصر»، وعن تحضيره للدور قال: «كنت هاندم لو لم أقدم الدور، أتيت بكل سطر كتب عن عبدالناصر سواء باللغة العربية أو الانجليزية بما فيها ما كتبه الغرب ولم أترك شيئا حتى تحليل برج الجدى، والتحليل النفسى لشخصيته بشكل عام، واعتمدت على الدراسة التى صدرت عن جامعة الإسكندرية تتناول الطريقة التى خطب بها عبدالناصر، وكتالوج يضم صورة فى مراحله المختلفة، وسمعت كل الخطب لكشف عن الفروق بين الخطب وأسلوبه وأدائه». 

وهنا قدمت الناقدة ناهد تحليلا: «وفق منهج» قسنطنطين ستانسلافسكى» قام بدراسة تفاصيل الشخصية الداخلية والخارجية حتى وصل لدرجة ما من درجات التطابق الشكلى، حيث ملامح تتماثل مع الشخصية الحقيقية، لدرجة أن الممثل أحمد زكى قال إنه يحسده بسبب الشبه بين أنفه وأنف عبدالناصر. وتصاعد التطابق فى السلوك طريقة النطق والأداء الحركى إلا أن خالد كممثل محترف فصل بين الشبه والتقليد، وبين شخصيته الحقيقية وشخصيته التمثيلية، وازن بين جنوحه الى الشخصية الحقيقية وبين محاولته للتحرر منها، بوعية تحرر من الإفلات من التقليد، يمتلك ميزات «الصنايعى» الماهر المتمكن من فعله التمثيلى ولم يخشى المقارنة». 

 

الباشا تلميذ 

 

من نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة شارك الصاوى صعود نجوم جيل جديد كوميدى، بعد فيلم عبدالناصر استمر خمس سنوات فى توهة كان يرفض للرجوع للوراء وينتظر بطولة مطلقة مرة ثانية، وبعد أن تحاوره مع نفسه اختار أن يبدأ من جديد، ووافق على الدور الصغير للتخلص من الانتظار بدوره بفيلم «الباشا تلميذ». 

وعن الفيلم يحكى: «هذا الفيلم قادنى لمسار مختلف وجعلنى جزءا من التغيرات فى السينما المصرية، جلست بقاعة العرض فى الصفوف الخلفية وفؤجئت بأن الجمهور يردد جملة «أسرة مع بعضينا»، فرحت أن الفيلم حلو وجلب لى أدوارا أخرى.. «أبوعلى» ثم فيلم «ظرف طارق» وأيضا انتشر افيه «مبروم على مبروم مايرولش»، ثم «كده رضا» أدوار متنوعة فى أفلام ناجحة.

 

الممثل.. والنجم 

 

عن الفرق بين الممثل والنجم تحدث: لم أكن نجما، بمعنى النجم الذى يجعل الجمهور يقبل ويتفرج عليه ويثق فيه ويبلع له «الزلط»، لقد اشتغلت على نفسى كى أكون ممثلا، فى بداية مشوارى مخرجين كبار قالولى: «أنت ممثل كويس بس عمرك ماهاتكون نجم»، ربما أحبطتنى الجملة فى البداية إلا أنى أخذتها بالمعنى الجيد. يقصدوا أسير على درب زكى رستم وصلاح منصور وحسين رياض لم يرونى مثل رشدى اباظة او فريد شوقى . والبعض شبهنى بعادل آدهم، وأكملت عملى على طريقتى الخاصة حتى النجومية التى وصلت إليها من نوع خاص، لا يمكن حسبانها بشكلها التقليدى، نجم مشروط بمعنى أن هناك اتفاقا محسوسا غير معلن بينى وبين الجمهور أنه سيشاهد أعمالى لأنى أؤدى شيئا مختلفا». وعن الفنانين قال: «مثلى الأعلى هو نجيب الريحانى فهو سابق عصره بأدائه فى فترة كان التمثيل فيه مبالغة الأداء . أحب شكرى سرحان، رشدى اباظة، عبدالحليم حافظ، توفيق الدقن لكل منهما قيمة، وبعد ذلك أحمد زكى، محمود عبدالعزيز، خالد صالح، ومن الجدد تايسون ومالك وفراج».

 

اعتراف ونصيحة 

 

بصراحته المعهودة قال: أنا الحمد لله راضى على كل شىء لكن كنت أحتاج التركيز لذلك أنصح الممثلين الشباب ألا يضعوا فرصهم وألا يتعالوا على الأدوار، وأن يصنعوا صعودهم بمهارة ورسوخ، وأعترف أننى قبلت بعض الأدوار لأسباب مادية، وهذا أمر بديهى يتعرض له الكثير من الفنانين فلابد أن تسير الحياة، ولكن بحاول ما أندمش حتى على الشغل الذى عملتوا وأنا مزنوق، وأعرف أن الجمهور هايقدر ويغفر لى وأنا مستحيل أكذب عليه، وأنا بين الحين والحين أراجع نفسى، تعثرت وقمت ولا أحب اليأس ولا أسمح بالاحباط نهضت من جديد، أريد حين أموت أن أترك رصيدا من الأعمال يسعد الناس يجعلهم يتذكروننى كفنان».

 

ضابط شرطة 

 

ذكر الصاوى أن عقيدته فى التمثيل هى أنه لايوجد إنسان فى هذه الحياة مثل الآخر، البصمة والسمات والصفات مختلفة قدم شخصية ضابط شرطة بدون تطابق بينهما، مثلا الضابط سعيد العراقى فى «أبوعلى» غير رشدى فى «الجزيرة» أو عادل فى «القاهرة كابول» وأيضا أدوار « Villain» فشخصية فادى عطاويا فى «ظرف طارق» تختلف تماما عن شخصية القيصر فى «خيال مآتة» والاثنتان غير نائب رئيس الجامعة فى «الباشا تلميذ». ذكرت الناقدة ناهد عن ادائه: «تمكن الإفلات من التنميط والاداء الواحد والقوالب الجاهزة وتمكنة من السيطرة على جهازه الحركى والصوتى، تلك سمة بارزة فى مشروع خالد الصاوى التمثيلى ونلحظة بوضوح فى تجسيده لشخصية ضابط الشرطة، بالإضافة إلى الاختلافات الجوهرية والجذرية لثلاث شخصيات الضابط سعيد العراقى، رشدى، عادل، تاتى شخصية الضابط بفيلم «أدرينالين» توحد مع الشخصية وقام بتفكيك كوامن الشخصية القلقة الراغبة فى الامساك بأى خيط، لاعب محترف يطل هاديا أحيانا ثم عنيفا بقدر إحساسه بالجريمة، أطاح بنسق معتاد للمحقق الغامض».

 

عمارة يعقوبيان

 

 وعن تقمص الفنان للشخصية قال:«كنت بسخر من الذين يتحدثون عن الاندماج الكلى للشخصية، واكتشفت أنى منهم أندمج كليا دون أن أعلم، حين اقرء دورى يصبح لدى رغبة ملحة تتطلب أن أزرع فى اللاوعى معلومات عن الشخصية، فأبدأ اكتب عنها وأتحرى تفاصيلها، مثلا دورى فى فيلم «عمارة يعقوبيان» كتبت حوالى 50 صفحة عن الصحفى حاتم رشيد طبيعته وعلاقته بأصدقائه وحضوره فى عمله لأن الموضوع من الأساس ليس سهلا أو بسيطا، لم أجلب النموذج من الواقع، وإنما نماذج عدة حتى اصنع نمطا خاص، قبلت الدور وبداخلى تحد لانهائى، الجمهور نفسه كان اعظم من تخيلى وفهم الفارق، ولم أقدمه بشكل تقليدى، وأيضا بفيلم «الفيل الأزرق» عزلت نفسى يومين فى الاستديو فى غرفة مغلقة وحدى، ومعى كتب وشرائط عن «الجان»، وتناولت عقاقير لكى تساعدنى لدخولى فى الشخصية، ولكن لم أعد أفعل ذلك الآن اتبع الطرق الصحية مثل الرياضية والتركيز».. وتقول الناقدة: «ليس هناك اجرء من تجسيده شخصية حاتم رشيد بفيلم «عمارة يعقوبيان» تلك الدور رفضه الكثيرين خوفا من حساسية الدور ومن أن تلتصق بهم صفة المثلية، رغم أن الشخصية نمط موجود فى المجتمع يمكن تمثيله ليس بغرض التعاطف معه أو حتى معايرته، خالد أمتلك من الجرأة والثقة والذكاء والثقافة كى يقبل هذا الدور».

 

أشهر أعماله

 

مازال يستعد بأعمال جديدة، قدم للسينما 45 فيلما من بينهم: الباشا تلميذ 2004، أبوعلى 2005، ظرف طارق 2006، عمارة يعقوبيان 2006، الجزيرة 2007 والثانى 2014، كده رضا 2007، كباريه 2008، ميكانو 2009، أدرينالين 2009، الفرح 2009، الفيل الأزرق2014 و2019، ومؤخرا صندوق الدنيا2020، أحمد نوتردام 2021، للإيجار 2021 .

فى الدراما التليفزيونية قدم 29 مسلسلا وحصدت أعمال على جماهيرية من بينها أم كلثوم 1999، من أطلق الرصاص على هند علام2007، قانون المراغى 2009، أهل كايرو2010، تفاحة آدم 2014، الصعلوك2015، هى ودافنشى 2016، ليالينا»80» 2020، ومؤخرا2021 قدم اللى مالوش كبير، والقاهرة كابول.

 وفى المسرح قدم 9 أعمال من بينهم5من تأليفه وإخراجه وهما (الغفير 1984-المزاد1989- حفلة المجانين1992 –الميلاد 1997 –انطوريو وكليوبطة1998).