الإثنين 24 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

على غرار خلافات البنا والسكرى والهضيبى والسندى..

صراع قيادات الإرهابية على «كرسى المرشد»

صراعات واختلافات وفضائح معلنة ضاعفت الأزمة الداخلية لجماعة الإخوان الإرهابية؛ لتبلغ ذروتها فى انقسامات معلنة غير مسبوقة بين قيادات التنظيم، والتى قسمته إلى تنظيمين كلاهما يتحدث باسم الإخوان ويحمل الأفكار نفسها، وذلك بعد قرارات الفصل المتبادلة بين جبهتى «إبراهيم منير» القائم بأعمال المرشد و«محمود حسين» الأمين العام للجماعة. وتفاقمت الأزمة بعد أن خرج طلعت فهمي، المتحدث باسم الإرهابية، والمحسوب على جبهة محمود حسين، فى مقطع مُصور رافعًا صورة للمرشد ومرسى، ومغازلًا قيادات جبهته خاصة بعد تأييد ابنة محمد مرسى ومعها قسم الأخوات. وحاول المتحدث المعزول بقرار من القائم بأعمال المرشد والمحال للتحقيق فى قضايا تتعلق بالفساد داخل التنظيم، الإيحاء للصف الإخوان أنهم الأقوى والأكثر قدرة على حمل لواء التنظيم، فى مواجهة الجبهة الآخرى التى يقودها القائم بأعمال المرشد، والذى يرسل إشارات من حين لآخر عن استعداده لعمل أى شىء فى سبيل إنهاء أزمة الجماعة داخل مصر.



لتضرب صفوف الإخوان موجة غضب عنيفة من التصارع ويهاجم شباب التنظيم «طلعت» ويصفوه بـ«الممثل العاطفى».

الجبهات المتناحرة فى يد كل منها أوراق تُدين الطرف الآخر سببها الصراع على المناصب والمال ويناور بها كل طرف لصرف الآخر وهو أمر ليس بجديد، ولكنه موجود منذ خلافات «البنا والسكرى» و«الهضيبى والسندى».

مجموعة محمود حسين التى تُسيطر على قنوات الاتصال بالإخوان والتأثير عليهم بجانب الملف المالى «عقارات وسيارات ومشروعات استثمارية» وتأييد مجموعة من أعضاء الشورى العام والتربيطات والسيطرة والتواصل الدولى مع بعض الأقطار من الإخوان غير المصريين كما يسيطر على الإعلام وقناة وطن واللجان الإلكترونية، ومجموعة كبيرة من إخوان تركيا، والمغيبين، وأصحاب المصالح، والنفعيين.

فى حين تستند قوة جبهة مجموعة «إبراهيم منير» على كونه يتولى منصب نائب المرشد ونقف لوائح التنظيم الداخلية وقوانينه فى صالحه، كما يحظى بدعم المفصولين والمجمدين من قيادات الصف الأول والثانى، كذلك فإن «منير» لديه القبول لدى دوائر السياسة الإنجليزية والأمريكية وأجهزة مخابراتهما. 

تناحر القيادات 

ولا يزال الصراع بين قادة الإخوان على من يقود التنظيم مستمرا ولم يحسم وهو ما يشير إلى أن الجماعة انقسمت إلى تنظيمين لكل منهما رأس وأعضاء ومتحدث رسمى بالرغم من سيطرة مجموعة إبراهيم منيرعلى الأمور، وانحياز بعض المحسوبين على جبهة حسين له لاستبعادهم عن العمل مثل جمال حشمت وعصام تليمة، إلا أنه فى المقابل حصل حسين على دعم شباب ونساء التنظيم بعدما أعلنت ابنة المعزول مرسى انحيازها لمجموعة محمود حسين وهو ما يجعل الجماعة تدار «برأسين» على كرسى المرشد. 

وقد يبدو أن قيادات تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية إلى وقت قريب ظاهريًا أنهم على قلب رجل واحد، وبينها اتفاق على كل التحركات إلا أن واقع وتاريخ الجماعة الارهابية عكس ذلك تمامًا بعد أن ظلت الجماعة واحدة طوال سنوات ولكن طمع السلطة من قبل كل قيادات الإخوان فى البحث عن طريقة ليكون هو القائد والمرشد باتت الجماعة على مفترق طرق فى أكبر أزمة يعيشها التنظيم بعد أن جَيش كل فريق منهم أتباعه للحصول على ولائهم، حيث عمد ابراهيم منير الى تعيين متحدثين جدد وهما «أسامة سليمان» أصغر عضو فى مجلس الشورى العام و«صهيب عبدالمقصود» صاحب الـ30 عاما، أصغر متحدث فى تاريخ الجماعة، فى محاولة منه لمغازلة شباب الجماعة والحفاظ على منصبه كقائم بأعمال المرشد.

على الجانب الآخر تشكلت فى اسطنبول جبهة أخرى بقيادة محمود حسين الأمين العام وهو المتحكم فى كل أموال الجماعة ويراهن على ما يسمى «رابطة الإخوان المصرية» فى تركيا ويرى أن كل عنصر من التنظيم موجود فى أى مكان فى العالم يتبعه وليس مكتب الإرشاد.  وفى تصريحات له، كشف إسلام تركى، القيادى الإخوانى، أن مجموعة «محمود حسين» أخذت بطريقة أو بأخرى ضوء أخضر من محمود عزت بعزل منير لأنهم أعجز وأجبن من أن يتخذوا قرارا على هذا المستوى بمفردهم، كما هاجم اختيارات إبراهيم منير باختيار شباب لمناصب المتحدثين بالجماعة ووصفهم بأنهم “شباب بعقول شائخة.”

مسارين للتنظيم الإرهابى 

وقال طارق أبوالسعد، الباحث فى شئون الحركات المتطرفة، إن التنظيم امامه مسارين الأول: هو استقرار الأوضاع لصالح جبهة إبراهيم منير، بعد تدخل شخصيات إسلامية عالمية بعد تجديد مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين المصريين بالخارج البيعة لـ«منير» كقائم بأعمال المرشد، من أجل الاستقرار وهذا المسار هو الأقرب للتنفيذ نظرًا لتوالى إعلان شخصيات قيادية بيعتها لإبراهيم منير.

أما الثانى فيتمثل فى الإطاحة بإبراهيم منير من قبل جبهة محمود حسين؛ نظرًا لتمكنه من المفاصل التنظيمية للجماعة واحتفاظه بأسرار تمويل الجماعة وهو احتمال ضعيف لافتقاده الشرعية التنظيمية اللازمة لأن مجموعة حسين سقطت فى الانتخابات، وخرجوا من المكتب بشكل صحيح ولم يعد من حقهم الاجتماع بمجلس شورى الإخوان، وإصدار أى قرارات.

التنظيم الدولى يدعم منير 

وبدا واضحًا أن التنظيم داعم كبير لجبهة القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير، والمعروف بنفوذه الكبير على مكتب لندن، حيث هاجم عزام التميمى القيادى بالتنظيم الدولى للإخوان الأمين العام السابق محمود حسين مشيدًا بإجراءات منير لضرورة إيجاد آليات واضحة وحاسمة تحول دون استفراد شخص أو مجموعة صغيرة بالقرارات المصيرية، مطالبا بسن آليات جديدة لمحاسبة المقصرين أو المخطئين.   

«حسين» يراهن على «رابطة المصريين»

ويراهن الأمين العام للجماعة الإرهابية محمود حسين على ما يسمى «رابطة الإخوان المصرية» بتركيا لدعم موقفه خاصة أنه المتحكم فى كل أموال الجماعة، وبالتالى سيحظى بدعم غير مسبوق من جانبهم. 

ويسعى كل فريق من المتناحرين على كرسى المرشد لكسب الأنصار وحشد الحلفاء من داخل قيادات الجماعة ومؤسساتها التابعة لها داخل مدينة إسطنبول، ومن ينجح فى ضم مجموعات إلى صفه سوف يحسم هذا الصراع.

وأعادت جبهة محمود حسين، نشر بعض المقالات والمناشدات والرسائل لشباب التنظيم عبر المنصات الإعلامية التى تسيطرعليها مجموعة اسطنبول فى المقابل ظهر إبراهيم منير ليمدح فى شباب التنظيم الإرهابى وفى محاولة منه لجذب الكتلة الشبابية، التى تمثل قاعدة تنظيمية كبيرة، إلى معسكره. قام بتعيين متحدثين شباب فى خطوة لاستمالة شباب الإخوان لصالحه.

دور النساء فى الصراع 

تلعب الأخوات الدور الأكبر والأهم فى حسم الصراع داخل الإخوان لصالح محمود حسين ومجموعته وبشكل محدد أخوات مصر حيث أعلنت ابنة محمد مرسى وعدد من الإخوان انقلابهم على القائم بأعمال مرشد الإخوان، إبراهيم منير، وتأييد مجموعة محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة والترحيب بما صدر عنه من قرارات وإجراءات بسحب الثقة من قيادات «مكتب لندن» ردا على هجومه منير عليهم بوصفهم بأنهم حاولوا التلاعب بلوائح التنظيم. 

إخوانى: الجماعة منقسمة لأربع أقسام 

ومن جانبه قال خالد نور، أحد شباب التنظيم الهاربين، إن الجماعة انقسمت على نفسها واصبحت مشتتة إلى أربعة أقسام وهى جماعة المكتب العام وهى الرئيسية حسب اللوائح ثم جماعة إبراهيم منير ثم هناك مجموعة عددها بالآلاف تركت الجماعة من بعد 30 يونيو أما المجموعة الرابعة فهى الفاسدة المفسدة الكاذبة والمدلسة «على حد وصفه» 

صراع «كرسى المرشد» 

ومن جانبه قال عمرو فاروق الباحث فى شئون الحركات المتطرفة أن هناك صراعا على كرسى المرشد بين ابراهيم منير القائم باعمال المرشد ومحمود حسين الساعى الى تنصيب نفسه على كرسى المرشد تدفع الجماعة الى اتجاهين، أولها أن تنفصل ما تسمى بمجموعة القيادات التاريخية بقيادة محمود حسين وتلجأ إلى تدشين فرع جديد للجماعة برئاسته،

بعيدًا عن سيطرة منير وتستغل فى ذلك قدرتها على حشد القواعد لتأييدها اما الأمر الثانى فهو نجاح منير فى حسم الخلافات لصالحه فيما تستمر محاولات عزله من منصبه وسحب الثقة منه. 

وتابع فى تصريحات خاصة لـ«روز اليوسف» منذ تولى منير قيادة جماعة الإخوان من مكتبهم فى بريطانيا وهو يرى أن مكتب الإرشاد المتواجد فى تركيا يمثل بالنسبة له حجر عثرة وجبهة منافسة له حيث إنها ترى فى نفسها أنها الأحق فى قيادة المشهد والتنظيم لجماعة الإخوان مشيرا الى ان محمود حسين وقيادات الإخوان فى تركيا كانوا دوما يعارضون منير فى كل قراراته، خاصة مع اتخاذه مجموعة من الإجراءات كانت تنافس مكتبهم وتقيده، بما فى ذلك النظر فى الأمانة العامة وإلغاء مكتب الإرشاد فى القاهرة. 

وأضاف: هذه القرارات جعلت من مكتب الإرشاد فى لندن هو الذى يدير جماعة الإخوان محليا ودوليا وهمش العديد من القيادات فى تركيا وغيرها، ما تسبب فى امتعاض محمود حسين وقيادات الجماعة فى تركيا، الذين يرون أنهم يجب أن تكون لهم القرارات واتخاذها وفرضها ولا يجب على منير التدخل فى إخوان مصر. 

وأشار إلى أن مكتب الجماعة فى تركيا، بقيادة محمود حسين، يقوم بتشكيل تعبئة تقف ضد إبراهيم منير، وإذا استطاعت أن تنفذ وتحشد وتجمع سلطتها بإنشاء جبهة جديدة سينقسم الإخوان ويصبح بينهما صراع ويصبح لكل منهما قراراته أو قد يتم الدفع بشخصية محورية من الجيل الأول من مجموعة سيد قطب وهو محمد البحيرى». 

الجماعة منقسمة على نفسها

الخبيرالامنى خيرت شكرى اكد على انه نستطيع أن نقول إننا أمام جناحين، جناح إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد، ومكانه «لندن»، وجناح محمود حسين، الأمين العام للتنظيم ومكانه «تركيا» مشيرا إلى أن منير يعانى من سيطرة جبهة محمود حسين على قواعد التنظيم وقدرتهم فى تعبئة وحشد القواعد ضده، مما دفعه لاستغلالملف المخالفات المالية والإدارية لتصفيتهم وفصلهم من الجماعة، وهو ما دفع بجبهة محمود حسين بالرد على قرارالفصل، بقرار عزل المرشد من منصبه، وسحب الثقة منه، والتحرك لتسمية قيادة إخوانية جديدة للقيام بأعمال المرشد، تكون من الأسماء الموالية لجناح محمود حسين.  وأشار إلى أن هذا هو واقع الجماعة الحالى، صراعات واختلافات وفضائح معلنة تناقش على الهواء إعلاميًا مشيرا إلى أنه فى فترة سابقة من بعد ٢٠١٣، كانت الجماعة تخلق خلافات وتسوق لها، بهدف نشر صورة ذهنية غير حقيقية، بأن الجماعة منقسمة على نفسها، بهدف ابعاد الملاحقات الأمنية عن قواعدها، لكن اليوم نستطيع القول عن وجود انشقاق على مستوى إدارة الجماعة بين القيادات ولم يكن قرار المرشد بفصل الأمين العام وأخرين من قيادات التنظيم أعضاء مجلس الشورى بالجديد، فقد سبق تجميد عضوية أعداد كبيرة من قواعدالتنظيم، فى الفترة ما بعد ٢٠١٣، بسبب تحميل القواعد للقيادات مسئولية ما حدث للتنظيم، ومطالبتهم بالتنحى عن إدارة شئون الجماعة، وهو ما رفع من حدة الصراع، والذى وصل إلى اتهامات تتعلق بالخيانة والذمة المالية.