الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

الرمان فوائد غذائية ومكاسب تجارية

«فيهما فاكهة ونخل ورمان» آية من آيات القرآن الكريم، دلالة على أهمية ”فاكهة الرمان“ أو ساحرة الجنة، كما يطلق عليها أغلب المصريين، لما لها من فوائد غذائية عظيمة، فضلا عن كونها تدر أموالًا كثيرة لمزارعيها، كما أنها يستخدم لها نظام الرى بالتنقيط، والذى يحافظ على الماء بشكل كبير، ويتجه أغلب المزارعين حاليًا إلى زراعة محصول الرمان وتصديره للخارج. 



وتعتبر بلاد فارس وآسيا الوسطى «الموطن الأصلى لزراعة الرمان»، والذى يتميز بقيمته الغذائية العالية، ويحتوى على 16% سكر أحادى، 9% بروتينات،7% مواد دهنية، كما يحتوى الرمان على ألياف وأملاح معدنية «الحديد والبوتاسيوم، الكالسيوم، المنجنيز، الفسفور وفيتامين ”ب،ج،ا،ه»، فضلا عن الأهمية الطبية الكبيرة لثمار الرمان، والذى يستخرج منه بعض من أنواع الأدوية والعقاقير الطبية، والتى تستخرج من زهور وقشر الثمرة واللحاء المحيط بالسيقان والجذور.

ويستخدم الرمان فى علاج التهاب الجلد والصداع، البواسير، آلام الأذن والتهابات اللثة، كما أنه يعمل كوقاية من الإصابة بأمراض السرطان، حيث يتسبب فى موت الخلايا السرطانية دون تأثير على الخلايا السليمة. رمان البدارى يطلق عليه الذهب الأحمر كما يسميه مزارعو الرمان بمحافظة أسيوط وتحديدا بمركز البداري، حيث أسهم فى اكتساب المحافظة لسمعة محلية ودولية على مدار عقود مضت بزراعة أشهر أنواع الرمان وأجوده على الإطلاق، حتى أصبحت مقصدا لكل المصدرين للدول العربية المختلفة مثل روسيا وسوريا والعراق أوكرانيا وغيرها من الدول والرمان الأسيوطى يحمل صفة العالمية مع صادراته الكبيرة للعديد من الاسواق الدولية، فهناك العديد من الدول التى تستورد رمان اسيوط منها الامارات السعودية والكويت والعراق وسوريا وروسيا وبعض الدول الأوروبية خاصة أن 40% من إنتاج الرمان باسيوط يُصدر إلى الدول العربية. 

ولأول مرة تم تصدير محصول الرمان بتكويد عدة مزارع رمان فى أسيوط بنظام الـgps الجديد ووضعها على المنظومة الجديدة للتكويد التى يستخدمها الحجر الزراعى من خلال الاقمار الصناعية، وهو ما يسهم فى تلافى عيوب التكويد اليدوى ليكون اكثر دقة فى حصر مزارع التصدير، ويمنع تكرار تكويدها كما أن برنامج الأمم المتحدة الانمايى وفريقا متخصصا من المهندسيين الزراعيين وخبراء التسويق ساعدوا المزارعين المحليين فى تحسين محصولهم بهذا الموسم من خلال برنامج شامل للترويج للرمان. 

والاقتصاد فى مركز البدارى يعتمد بشكل كبير على الزراعة، حيث تصدر فاكهة الرمان الى47 دولة على مستوى العالم، إلى جانب محصول المانجو الذى تشتهر به البدارى، وفواكه الموالح مثل البرتقال واليوسفي، والقمح والذرة والبرسيم. 

مزارع الرمان بمركز البدارى،أحد أكبر المراكز زراعة للرمان حيث تصل المساحات المزروعة إلى أكثر من 8000 فدان موزعة على المركز بأكمله وعلى قرى المركز، ومنذ فترة كبيرة وأصبح الرمان محصولا مهما للمركز وللمزارعين، حيث يدر دخلا كبيرا فى كل موسم من مواسمه، وأصبحت البدارى تنتج أكثر من 130 ألف طن، وتكلفة الفدان الواحد من الرمان تتراوح ما بين 40 إلى 50 ألف جنيه من رش ورى وعماله، ويبدأ جمع المحصول من منتصف شهر أغسطس وحتى أواخر شهر نوفمبر. 

يقول أحمد الريدى: إن المحصول خلال العامين الماضيين تأثر بشكل كبير بجائحة كورونا بعد إغلاق طريق (الأردن- العراق البرى) الذى تمر به سيارات النقل الثقيل، وهو ما أدى إلى تراجع أسعاره العالمية، حيث إن هناك دولا كثيرة تستورد رمان البدارى منها دول الإمارات والسعودية والكويت والعراق وسوريا وروسيا وبعض الدول الأوربية، ولذلك كان لابد أن يكون هناك تدخل كبير من الدولة لحماية هذه الثروة وأن يتم إنشاء مصنع لذلك المنتج الحيوى لاستغلال كمية الزراعات المتوافرة بالمحافظة ولتنظيم الزراعات العشوائية لمحصول الرمان وفتح الباب لإستغلاله بطريقة منظمة وتزيد من العائد الإقتصادى للمزارعين، وتشجيع المزارعين على تنمية هذا المحصول بشكل سليم. 

وأضاف محسن احمد حسن، أن محصول الرمان فى مركز البدارى وساحل سليم وصدفا هو كل رأس مال المزارع ونظرا لأن جودته عالية جدا يقبل عليها المصدرون وشركات التصدير وكان أكثر من 40% من إنتاج الرمان بأسيوط يتم تصديره إلى دولة العراق والدول العربية، مطالبا بأن تتدخل الدولة وتنقذ الفلاح الذى يقوم بزراعة الرمان لما لها من أهمية كبيرة من حيث توفير الأيدى العاملة، والقضاء على البطالة وتوفير عملة صعبة للبلاد، ولابد أن يكون عبر رقابة من الحكومة المصرية وأن يكون هناك طرق لتسويق هذا المنتج المهم بالبلاد.

فيما يحرص العديد من أصحاب المزارع بوادى النطرون والنوبارية ومركز بدر والدلنجات بمحافظة البحيرة، على زراعة الرمان، مؤكدين أنها ثمرة مفيدة وصحية ومربحة وتصدر للخارج مما يساعد فى جلب عملة صعبة، فعندما تستقل سيارتك متجها من القاهرة للإسكندرية مرورا بمركز وادى النطرون والنوبارية متجها لمركز أبوالمطامير أو طريق النجاح ترى أشجار وثمار تخطف الوجوه من جمال صنع الخالق، وفى منطقة النوبارية المكتظة بمزارع الفواكه، بدأ أصحاب المزارع يلتفتون إلى زراعة فاكهة الرمان وخاصة صنف «الاندرفل» لكونها فاكهة مجدية ومربحة وتصدر للخارج.

الحاج حسن محمد أحد مزارعى البحيرة، قرر زراعة أشجار فاكهة الرمان منذ 5 سنوات للمرة الأول، مؤكدا أنه يوفر المياه، وخاصة باستخدام أساليب الرى الحديثة حيث «التنقيط»، مؤكدا أنه حصد المحصول بعد ثلاث سنوات من الزراعة، لافتا الى أن حجم الإنتاج مرضى حيث يصل إنتاج الفدان الواحد فى أرضه لـ10 أطنان، مطالبا بعودة التصدير للدول الأوربية لجلب عملة صعبة وتوفير مستلزمات الإنتاج.

وأكد سعد على مهندس زراعى، أن المزارعين وأصحاب المزارع اتجهوا لزراعة محصول الرمان بعد الزراعات التقليدية التى لا تجدى ربحا، كما أن محاصيل الرمان يتم استخدام الرى فيها بالتنقيط، بديلا عن الرى بالغمر للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها، كما أنها توفر الوقت والجهد.

وأوضح سعد على، أن شجيرة الرمان يصل ارتفاعها إلى ٥ و ٦ أمتار ولها أغصان متدلية، فى أطرافها أشواك، وأغصانها وأوراقها تميل إلى اللون الأحمر، وأزهارها حمراء فاتحة اللون جميلة المنظر، مؤكدا أن تلك الثمرة الجميلة تطرح خلال ثلاث سنوات من الزراعة ويصل عمرها لأكثر من خمسون عاما.

وأضاف، أن ثمار الرمان له فوائد عديدة وتساعد فى السيطرة على الوزن، ويحتوى على نسبة عالية من الحديد، الذى بدوره يزيد من مستوى الهيموغلوبين فى الدم، ويعالج فقر الدم، ويقلل من الالتهاب ويحتوى الرمان أيضا على خصائص مضادة للالتهابات بسبب إحتوائه على فيتامين سى.

من جانبه قال المهندس محمد الزواوى وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة، أن المساحة الإجمالية لمحصول الرمان بالمحافظة بلغت 2750.7 فدانا موزعة كالتالى: فى مركز وادى النطرون 2610 أفدنه والمساحة المتبقية 3 ف فى كوم حمادة 2 ف فى إيتاى البارود و 6 ف فى دمنهور، و41 فدانا و 12 قيراطا الدلنجات و 15 فدانا حوش عيسى و 70 فدانا أبو حمص و 2 فدان كفر الدوار بإجمالى مساحة 140 فدانا، وبذلك تكون المساحة 2750 فدانا و7 قراريط، وإنتاج الفدان 8.25 طن تقريبا، وبذلك يكون إجمالى إنتاجهم  77689.5 طن.

كما تشهد محافظة الشرقية انتشار كبير لمزارع الرومان خاصة فى مركزى بلبيس والصالحية، حيث يقبل المزارعون على زراعته لما يحققه من عائد كبير بخلاف المحاصيل الزراعية الأخرى بالإضافة لمزاياه فى احتياج الماء والسماد والخدمات الأخرى، علاوة على بقائه فى الأرض لأكثر من ٥٠ عاما.

 قال المهندس على لاشين وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الشرقية: إن أشجار الرمان من الأشجار الجميلة التى تنتج ثمرة شهية وجميلة الشكل من داخلها وخارجها، إضافة إلى فوائدها الغذائية المميزة من فيتامينات ومعادن ومضادات للأكسدة، مشيرا إلى أن زراعة الرمان تعود لبلاد فارس رغم زراعته فى العديد من البلدان من شتى القارات كآسيا وإفريقيا وأوروبا خاصة البلدان التى تحيط بالبحر الأبيض المتوسط، ذكرت فى الأساطير المصرية والرومانية والإغريقية، كما ذكرت فى القرآن الكريم، وأشاد إليها الكتاب المقدس والتلمود وأهم الأمور عن كيفية زراعة شجرة الرمان يفضل زراعة أشجار الرمان فى فصل الربيع أو أوائل الخريف، مع تجنب زراعتها كشتلات فى أجواء العواصف والأمطار والرياح الشديدة أو خلال برد الشتاء أو حرارة الصيف الشديدة.

أشار لاشين إلى أنه يتم تنظيم ندوات إرشادية لمزارعى الرمان والإستماع إلى كافة استفساراتهم لتحقيق أعلى إنتاجية كما يقوم المهندسون الزراعيون بالمرور على زراعات الرمان؛ للوقوف على اى إصابات بالاشجار وعلاجها بالمبيدات الازمة، منوها إلى أن الرمان يحتاج إلى كمية مياه بسيطة ويتم ريه بالتنقيط ويطلق عليها فاكهة الجنة الساحرة. 

وأكد توفيق محمد علي، صاحب مزرعة ببلبيس، على قيامه بزراعة أشجار الرمان للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بدلا من المحاصيل الأخرى غير المربحة وخاض التجربة واستخدم الرى بالتنقيط، وكان يلجأ للمسئولين بالزراعة حتى بدأ الرمان فى الإنتاج وكانت البشاير جيدة وحققت مكاسب كبير مع سنة أولى زراعة، لافتا إلى اتجاهه للتصدير للدول الأوربية والآسيوية والسوق المحلى داخل مصر، مضيفًا أن الأصناف التى يقوم بزراعتها، قد حققت أرباحا لم يحلم بها، مؤكدًا أنه سيقوم بزراعة مساحة أخرى وفتح أسواق جديدة.