الأربعاء 19 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

مؤتمرات دولية عن الأمن المائى بمصر

الدبلوماسية المائية فى قضية «سد النهضة»

على مدى حوالى شهر، كان الوضع المائى فى مصر، وفى المنطقة العربية محور نقاش موسع فى فعاليات ثلاثة مؤتمرات دولية، استضافتها القاهرة ومدينة دبي، فى ظل مجموعة من التحديات التى تواجه الأمن المائى لعدد من الدول العربية، هذه المؤتمرات، هى: انعقاد الدورة الرابعة لأسبوع القاهرة للمياه بمشاركة أكثر من 1800 مشارك،  وسبق ذلك مؤتمران على المستوى العربي، الأول كان المنتدى العربى الخامس للمياه فى دبى نهاية سبتمبر، أما المؤتمر الثانى كان مؤتمر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بالتعاون مع المجلس العربى للمياه فى القاهرة عن «الأمن المائى العربى فى ظل ندرة المياه.. السطور التالية ترصد أبرز ما أوصت به هذه المؤتمرات.



لم تغب التطورات الخاصة بقضية سد النهضة الإثيوبي، والموقف المتعنت من الجانب الإثيوبى مع دولتى المصب مصر والسودان من نقاش المؤتمرات المائية الدولية خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لحجم المخاطر التى يمثلها ذلك السد على الأمن المائى المصرى والسودانى.

وبدا ذلك بوضوح خلال نقاشات أسبوع القاهرة للمياه، وفى المنتدى العربى الخامس للمياه، حيث عدّد كثير من الخبراء كثيرًا من المخاطر التى يمثلها هذا المشروع فى ظل التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبى فى عملية الملء والتشغيل، وأيضا على مستوى أمان بنية السد، وأظهرت نقاشات تلك المؤتمرات دعمًا من عديد من الخبراء فى ملف المياه للحقوق المصرية والسودانية، وهو ما يحقق نوعًا من الدبلوماسية المائية.

على هذا الأساس كانت توصية المجلس العربى للمياه بضرورة العمل على تقديم الدعم الفنى اللازم للدول العربية فى «مجالات الدبلوماسية المائية المشتركة» بما يحقق الأمن المائى العربى، خصوصًا فى ظل عدد من التحديات المائية التى تواجهها الدول العربية أبرزها أن 65% من المياه فى الدول العربية تنبع من خارج أراضيها وأن هناك 18 دولة عربية تعانى من الفقر المائى.

هذا الأمر كان حاضرًا فى كلمات المسئولين عن الدولة المصرية، وأشار إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى افتتاحية أسبوع القاهرة للمياه، حيث أكد الرئيس السيسى أن الشعب المصرى، يتابع عن  كثب تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، وأعرب الرئيس لتطلع مصر للتوصل فى أقرب وقت وبلا مزيد من الإبطاء لاتفاقية متوازنة وملزمة قانونًا فى هذا الشأن اتساقًا مع البيان الرئاسى الذى أصدره مجلس الأمن فى سبتمبر 2021، بما من شأنه تحقيق أهداف إثيوبيا التنموية، وهى الأهداف التى نتفهمها بل ندعمها، وبما يحد فى الوقت ذاته من الأضرار المائية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية لهذا السد على مصر والسودان.

وأكد الرئيس السيسى أهمية إعلاء مبادئ التعاون والتضامن الدولى، بما من شأنه تمكين شعوبنا من مواجهة التحديات العالمية الراهنة اتصالاً بموضوعات المياه، حتى ننجح فى مواجهتها بالتعاون سوياً، ونتفادى أن نقع فى براثن التناحر حولها، فلا يخرج منا أحد فائزًا فى صراع متهور حول مصدر الحياة الواجب توفيره لكل إنسان دون تفرقة.

الدبلوماسية المائية

وفى هذا الإطار جاءت أيضا توصيات مؤتمر أسبوع القاهرة للمياه فى دورته الرابعة بضرورة التأكيد على تعزيز الحوار السياسى ودبلوماسية المياه والتعاون الفنى فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية المشتركة، ووضع إطار لمنع الصراعات وبناء فرص التعاون ، وضرورة تبادل البيانات والمعلومات والرصد والتنبؤ والإنذار المبكر وبناء القدرات، فى إطار التعاون على  المستوى الإقليمى لتحقيق الأمن المائى.

وفى إطار مبدأ التعاون المشترك والدعم الفنى فى إطار الدبلوماسية الفنى، تحدث وزير الرى المصرى الدكتور محمد عبد العاطى عن واحد من أبرز مجالات التعاون مع دول حوض النيل، حيث أشار إلى أن التكنولوجيا ركن أساسى لرفع كفاءة استخدام المياه والحفاظ على نوعيتها وفى هذا الإطار تقوم الوزارة بتنفيذ أعمال الرصد والتنبؤ بالفيضانات والسيول والأمطار.

وأوضح أن مركز الرصد والتنبؤ التابع للوزارة يقوم بتوزيع بيانات التنبؤ بالأمطار مرتين فى الأسبوع لأكثر من 8 دول إفريقية ويستخدم تكنولوجيا الأقمار الصناعية والنماذج الرياضية المتطورة لهذا الأمر.

مخاطر انهيار السد

فى نفس الوقت ناقش أسبوع القاهرة للمياه، المخاطر التى تتعلق بأمان سد النهضة، وبعث المؤتمر انذارًا واضحًا يتعلق بمعدلات الأمان فى السد، من خلال نتائج دراسة استعرضها الدكتور هشام العسكرى أستاذ الاستشعار عن بعد بجامعة تشامبان الأمريكية التى رصدت عبر الأقمار الصناعية، وجود هبوط واختلافات فى تربة القطاعات العرضية للسد، وهو ما يمثل إنذارًا مبكرًا لمخاطر تتطلب المزيد من الدراسات والأبحاث الدقيقة. وفى هذا الإطار تحدث أيضا وزير الرى المصرى الدكتور محمد عبد العاطي، بأن الوزارة تستعد لكل الاحتمالات الخاصة بسد النهضة ومنها احتمال انهيار سد النهضة الإثيوبى، وذلك من خلال إنشاء بنية تحتية حول السد العالى فى أسوان تستطيع استيعاب كميات كبيرة من المياه تصل إلى بحيرة ناصر فى وقت قصير وغير محدد، مشيرا إلى احتمالية  عدم وصول المياه إلى بحيرة ناصر فى الوقت المحدد بعد إنشاء البنية.

 

مدير برامج المجلس العربى للمياه:

تشغيل السد الإثيوبى بكامل طاقته سيؤثر على حصتى مصر والسودان

 

قضية الدعم العربى لموقف مصر والسودان فى قضية سد النهضة، لم تغب عن نقاشات المنتدى العربى للمياه، ومؤتمر مجلس الوحدة الاقتصادية، حيث خرجت توصيات ذلك المؤتمر لتؤكد ضرورة الإسراع فى انخراط اثيوبيا ومصر والسودان فى مفاوضات جادة بهدف الوصول لاتفاق قانونى ملزم فى أسرع وقت.

وفى هذا الإطار أكد د.خالد أبوزيد مدير البرامج الفنية بالمجلس العربى للمياه والمدير الإقليمى للموارد المائية بمنظمة سيدارى: أن إثيوبيا لديها حوالى 14 حوض نهر يصل متوسط حجم الأمطار عليها 936 مليار م3 فى العام.

وأوضح  أن ما تروج له إثيوبيا بأن مصر تستأثر بمياه النيل ليس صحيحًا؛ موضحا أن 1660 مليار متر مكعب من مياه الأمطار تسقط سنويًا داخل حوض نهر النيل، منها 450 مليارًا داخل نطاق إثيوبيا وتحديدًا من الهضبة الإثيوبية ، وهى كمية ضخمة جدا لا يصل لمصر منها إلا قدر قليل جدا حيث تستخدم مصر 55.5 مليار متر مكعب فقط من مجموع ما يسقط من أمطار على حوض النيل بأكمله والذى يمثل متوسطه ١٦٦٠ مليار مترًا مكعبًا سنويا.

ونوه  خالد أبو زيد  إلى أن إثيوبيا تساهم بنحو 85% من مياه نهر النيل الواصلة لمصر والسودان , وأن لديها أكبر ثروة حيوانية فى القارة، وتكفى زراعتها المطرية لغذاء أكثر من 100 مليون نسمة ومراعيها المطرية لغذاء أكثر من 100 مليون رأس حيوانية.

كما أشارإلى  أن نصيب الفرد من المياه المتجددة فى إثيوبيا 8100 متر مكعب سنويا ,وهذا يعنى 8 أضعاف حد الفقر المائى الذى يبلغ 1000 متر مكعب سنويا، بينما فى مصر يبلغ نصيب الفرد من المياه المتجددة 560 مترا مكعبا، وهو ما يعنى نصف الرقم المحدد للفقر المائى. 

وفى نفس الوقت حذر د.خالد أبو زيد من خطورة تشغيل سد النهضة بكامل طاقته على مصر والسودان مستقبلا, حيث تشير التقديرات إلى احتمال انخفاض حصة البلدين من المياه أثناء سنوات الجفاف بشكل يهدد التنمية المستدامة.

 

المنتدى العربى للمياه يقترح:

تشكيل «تحالف عالمى لدول المصب» للدفاع عن أمنها المائى 

 

تحديات الأمن المائى العربى كانت حاضرة فى نقاشات أسبوع القاهرة للمياه والمنتدى العربى للمياه ومؤتمر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، حيث أشار الدكتور هانى سويلم، أستاذ الموارد المائية والتنمية المستدامة بجامعة آخن الألمانية، إلى إن المنطقة العربية تعانى من ندرة المياه؛ حيث يقطنها ٦.٣% من سكان العالم بينما تملك ١.٤% فقط من موارد المياه.

وقال سويلم إنه بحلول عام ٢٠٥٠ سينخفض نصيب الفرد فى ثلثى الدول العربية إلى أقل من ٢٠٠ متر مكعب سنويا، لافتا إلى أن ٨٥٪ من الموارد المائية فى المنطقة العربية توجه إلى قطاع الزراعة، مضيفا: «كما نستورد ٥٠٪ من غذائنا ما يعنى أن أى تغيير على مستوى العالم سيؤثر على منطقتنا».

ونظرا لأن المنطقة العربية تتعرض لمخاطر الصراع حول المياه، فإلى جانب مصر والسودان, هناك العراق وسوريا وتحكم تركيا فى نهرى دجلة والفرات، إلى جانب الصراعات فى أنهار الأردن واليرموك، مشيرًا إلى أن %65 من المياه فى الدول العربية تنبع من خارج أراضيها.

وعلى هذا الأساس كانت توصية المنتدى العربى للمياه بالدعوة لإنشاء «تحالف عالمى لدول المصب» للعمل على حماية الحقوق المائية لدول المصب والدفاع عنها، بجانب حث الدول العربية على إنشاء هيئات للتعاون المشترك بكل الأحواض المائية المشتركة تضم جميع دول الحوض المعنية من أجل التعاون فى شتى مجالات المياه والغذاء والطاقة.

وأكد المنتدى العربى للمياه ضرورة التشاور مع دول مصب الأنهار المشتركة قبل الشروع فى بناء المنشآت على أعالى الأنهار فى دول المنبع، وأن ممارسات تركيا وإيران وإثيوبيا أحادية الجانب فى أعالى أنهار الفرات ودجلة والنيل تمثل تهديدًا للأمن المائى والقومى العربى لما تمثله من خطر على حياة واقتصاد الملايين من شعوب العراق وسوريا ومصر والسودان.