الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

زوجى تحول إلى شخص آخر

تحية طيبة لبريد روزا وبعد... 



أنا زوجة فى العقد الثالث من العمر تزوجت على الطريقة التقليدية «زواج صالونات» من رجل يعيش بأحد الأحياء المجاورة لمنطقتنا الشعبية بوسط القاهرة، زوجى يمتلك ورشة يحترف بها إحدى المهن، تعرَّف عليَّ بواسطة جارتى وهى قريبته. بعد عشرة دامت ١١ عامًا رزقنى الله منه ببنتين وولد يملأون علينا الدنيا وما فيها، حياتى حين بدأت معه عندما أقارنها بما أنا عليه الآن أشعر وكأنها مع رجلين مختلفين اختلافًا جذريًا فى الطباع وفى كل شىء، فهو كان مثاليًا، متدينًا يحافظ على الصلاة فى أوقاتها، كريمًا معى ويحترمنى بشدة ، كما تميز بحب وتقدير كل الناس، أما الآن فأصبح على النقيض تمامًا، يتفنن فى إيذائى نفسيًا وربما قد تدفعه تلك التطورات السلبية لضربى إذا ما تخليت عن صمتى التام على تجاوزاته وواجهته بها، فهو سيدى الفاضل تحول لرجل يشبه الشيطان بعد أن ترك صلاته واتجه للسهر خارج البيت وأهمل علاقته الحميمية معى ويقوم بغلق ورشته بضعة أيام إذا ما ضمن مبلغًا من المال ينفقه على ملذاته وسهراته المحرمة مع رفقاء السوء من أصدقائه، وأخشى ما أخشاه أن تكون رؤية أعز صديقة لى صحيحة حين نصحتنى بمراقبته ربما أصبح مدمنًا للمخدرات - لأن تصرفاته غير طبيعية على الإطلاق تتسم بالميل إلى الاستعراض والجهر بالمعصية بطريقة ملفتة ومقصودة أمامى وأمام أهله وأشقائى عندما يحكى بالتفصيل علاقته ببعض الساقطات اللاتى يقضى معهن  لياليه المحرمة، وعندما ينصحونه يتحول إلى وحش بغيض بثورته وعدم تقبله لتوجيههم وضرورة عودته إلى الطريق المستقيم الذى كان عليه، أما الطامة الكبرى أستاذ أحمد فهى تجرؤ صبيه الذى يعمل معه وتحرشه بنظرات تدركها المرأة جيدًا، المحزن أن هذا الصبى الذى لا يتخطى الثمانية عشر عامًا كان يتعامل معى وهو صغير منذ تزوجت على أساس أننى زوجة أخيه الكبير، لأن زوجى كان حليمًا وكريمًا معه كعادته مع كل الناس، ويعطف عليه لأنه يتيم - أنا لا أقول بأننى عاجزة عن صده إذا تمادى لكننى لا أعرف لماذا وصل بنا زوجى لهذه الدرجة من السقوط فى بئر عميق من المشاكل. وافقتُ على الزواج به لأنه كان معروفا بكل ما هو جميل من الصفات بعد أن سألت أسرتى عنه جيدا. وعلى الرغم من حصولى على مؤهل عالٍ وهو لم يكمل المرحلة الابتدائية إلا أننى تعلمت بأن الزواج سترة وعفة للبنت طالما أن زوجها قادر على احتوائها، لكننى الآن يئستُ من حياتى معه بعدما أهمل كل شيء وأصبح لا يتقبل النصيحة من أحد ويضرب بكل القيم عرض الحائط، ومع كل ما سبق أتوجه إليكم عسانى أجد نصيحة شافية قد تعيده لصوابه قبل كتابة النهاية الأخيرة لعلاقتى به وطلب الطلاق،، فبماذا تنصحني!؟

إمضاء ه. ق

عزيزتى ه. ق تحية طيبة وبعد...

من خلال التفاصيل السابقة يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن زوجك هو فى الأساس إنسان جيد لكنه تغير بفعل فاعل كما تظنين وهم رفقاء السوء من أصدقائه، المشكلة الحقيقية تكمن فى صعوبة تقبله للنصيحة من أقرب المقربين مثل أشقائه أو أحد أفراد أسرته، وأنت لم تذكرى قيامك بأى محاولة لتوجيهه بالحسنى وتعديل مساره - وهذا بكل تأكيد دور سلبى لا يجب أن تلعبه أى زوجة فى حياة زوجها لأنها نصفه الآخر المكمل لكيانه بوجه عام.. لذا يجب أن تحاولى التقرب منه أكثر واختيار الوقت المناسب لطرح نصائحك وانتظار رد فعله، ذكريه بأن عشرة السنين وحبك له وشخصيته التى بدأ بها حياته معك هى ما تدفعكِ لنصحه، وبأن الله غفور رحيم، يقول فى محكم آياته بسورة الشورى بسم الله الرحمن الرحيم «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» صدق الله العظيم، ربما يكون واقع تلك الآية بمثابة جرس إنذار إذا تدبر أن التوبة لها شروطها ومن أهم تلك الشروط أن تكون صادقة بعدم العودة للمعاصى أو ارتكاب الذنوب والجهر بها، وبمناسبة جهره بالزنا يجب أن تؤكدى بأنك لم تكونى سعيدة يومًا أو راضية عندما يجهر بهذا الإثم العظيم أمامك حتى ولو على سبيل الدعابة لأنه يؤذى مشاعرك ووجودك الحميمى فى حياته كزوجة لم تقصر فى حق زوجها - لكنك فضلتِ الصمت على الكلام عساه يتغير من تلقاء نفسه ويعود إلى رشده، كما أنصحكِ بعدم الانسياق وراء دعوة صديقتك لمراقبته والتأكد من تعاطيه للمخدرات، لأنه إذا شعر بأنكِ تراقبينه فلن يقبل نصيحتك التى قد يكون فيها بارقة أمل للعودة إلى الطريق المستقيم.. من الممكن أن تطلبى من أقرب أشقائه ضرورة مساعدتك فى تقويمه وإعادة المحاولة بالطريقة التى يتقبلها،، أما وإن باءت كل محاولاتك بالفشل واستشعرتِ الخطر فى حياتك معه أنت وأبنائك فلا غضاضة من طلب الطلاق للضرر وعدم تأدية دوره كرجل مكلف ومسئول على الوجه الأكمل، ربما أنا لا أنصح قرائى بتلك النهاية المأساوية لحياتهم الزوجية - إلا فى حالات بعينها منها الظلم الشديد لأحد الطرفين وإصراره على تماديه مع تيقن المظلوم بأنه على حافة الهاوية وليس فى مأمن ولا ينال حقوقه بالشكل المرضى، هنا ربما يكون مجرد طلب الطلاق بعد طرق كل الأبواب هو إحدى الصدمات النفسية التى قد تجعل الزوج الغافل أن يفيق من غفلته ويفكر فيما وصل إليه مع زوجته المخلصة الصابرة والمضطرة للانسحاب فى هدوء لتضررها البالغ من سقطاته المتكررة.. فى النهاية عزيزتى إذا حدث الطلاق بالفعل بينكم اصبرى عليه بضعة أشهر فى بيت أبيكِ عساه يراجع نفسه ويرى بأنه أخطأ فى حقك ثم يعيدك إليه بعد أن هداه الله وأنار دربه وبصيرته، ولا تنسى بأن عهدك به فى بدايته كان كل خير، وأننا بشر نصيب ونخطئ.

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا ه. ق