الإثنين 17 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

قفزة كبيرة فى استثمارات «الذهب الأسود»

أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية على أن التحديات التى تواجهها مصر تستطيع التغلب عليها من خلال الحوار والنقاش المثمر بين كل الأطراف فى الدولة وهو ما يتحقق منذ ثورة 30 يونيو 2013 التى صاحبها إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادى متضمنًا إصلاح دعم الطاقة من خلال برامج الحماية الاجتماعية.



 وأوضح خلال الكلمة التى ألقاها فى المؤتمر الاقتصادى الثامن لمؤسسة أخبار اليوم «١٠٠ مليار دولار صادرات الحلم ممكن» أن قطاع البترول عانى مثل باقى قطاعات الدولة فى أعقاب ثورة يناير ٢٠١١ وواجه تحديات كبيرة عرقلت دور قطاع البترول المحورى فى تأمين امدادات الطاقة مما مثل تحديا له وللاقتصاد القومى نتيجة للصعوبات الاقتصادى وعدم الاستقرار السياسى والأمنى مما أدى لتراكم مستحقات الشركاء الأجانب وفقدان ثقة المستثمرين وتباطؤ الاستثمارات وتوقف العديد من المشروعات. 

وأضاف الملا أنه على الرغم من كل تلك التحديات انتفض شعب مصر العظيم فى الثلاثين من يونيو عام 2013، وبفضل قيادة سياسية لها رؤية ثاقبة نجحت مصر خلال السنوات الماضية فى تخطى العديد من التحديات التى واجهت الدولة، وأنها نجحت كذلك فى صون مقدرات الشعب المصرى وترسيخ الاستقرار الأمنى والمجتمعى فى جميع أنحاء الجمهورية بإرادة سياسية صلبة وتكاتف شعبى لافت، مشيرا إلى تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى تضمن إصلاح دعم الطاقة وتوجيهه لمستحقيه، مما أسفر عن تحقيق نتائج إيجابية على صعيد رفع معدلات النمو وخفض عجز الموازنة، وكذلك خفض معدلات البطالة والحد من التضخم، فضلا عن تنفيذ مشروعات قومية کبری ساهمت فى دفع جهود التنمية، وجعلت من مصر نموذجا يحتذى به فى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وأكد الوزير أنه خلال السبع سنوات الماضية عمل قطاع البترول على تطوير النظم والسياسات والاستراتيجيات المتبعة، من خلال تبنى استراتيجية تطويروتحديث قطاع البترول والثروة المعدنية، والتى تهدف إلى تعزيز قدرة القطاع على مواكبة الحداثة والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية من أجل إحداث تطوير وتغيير شامل فى مختلف أنشطته وزيادة مساهمته فى التنمية الشاملة من خلال العمل بشكل أكثر كفاءة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى فى ضوء رؤية مصر 2030.

واستعرض الملا بعض قصص النجاح التى كان من شأنها النهوض بالاقتصاد القومى وتلبية احتياجات المواطنين خلال الأعوام القليلة السابقة، حيث ساهم قطاع البترول والغاز فى عام 2018/2019 بنسبة ٢٧% من الناتج المحلى الإجمالى للدولة، مشيرا إلى أنه على الرغم من جائحة كورونا تمكن القطاع من المساهمة بحوالى ٢٤% من الناتج المحلى عام 2019/2020 وأنه حقق رقما قياسيا فى صادرات الغاز الطبيعى المسال ليضع مصر فى صدارة ترتيب الدول العربية التى حققت النمو الأكبر فى حجم صادرات الغاز الطبيعى خلال الربع الثالث من عام 2021، بواقع تصدير نحو مليون طن بنسبة زيادة بلغت حوالى 900% على أساس سنوي، وهو معدل النمو الأعلى عالميا خلال الربع الثالث من عام 2021، وأشار إلى أنه تم تحقيق فائض فى ميزان المدفوعات البترولى خلال عام 2018/2019 بما يعادل حوالى 9.9 مليار جنيه لأول مرة بعد سنوات من تحقيق عجز، كما تحقق فائض فى الميزان التجارى البترولى خلال عام 2020/2021 بما يعادل حوالى ٥.٩ مليار جنيه.

وأكد الوزير أن الاستثمارات الأجنبية والوطنية لمشروعات قطاع البترول التى تم تشغيلها وجار تنفيذها ودراستها بلغت حوالى 1.2 تريليون جنيه، وأنه تم تنفيذ 30 مشروع لتنمية حقول الغاز بإجمالى استثمارات تصل إلى ٥٢٠ مليار جنيه، مما ساعد على نجاح قطاع البترول فى تحويل معدل نمو قطاع الغاز خلال الأعوام السابقة من سالب 11% إلى موجب ٢٥%، بالإضافة إلى خفض مستحقات الشركاء الأجانب إلى 845 مليون دولار فى يونيو 2021 مقارنة بحوالى 6.3 مليار دولار فى عام 2013، مما ساهم فى استعادة الثقة وانعكس إيجابيا على زيادة استثمارات الشركاء الحاليين ودخول مستثمرين جدد من كبرى الشركات العالمية مثل شیفرون واکسون موبيل.

وأشار إلى نجاح قطاع البترول فى توقيع 99 اتفاقية مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز خلال السبع سنوات الماضية باستثمارات حدها الأدنى 17 مليار دولار. ولفت الملا الى ماتحقق من نتائج غير مسبوقة فى اطار مبادرة الرئيس السيسى للتوسع فى استخدامات الغاز الطبيعى بالمنازل وكوقود للسيارات موضحا  أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تحقيق اعلى معدلات لتوصيل الغاز الطبيعى الى المنازل فى مصر بواقع 1.2 مليون وحدة سكنية جديدة سنويًا يصلها الغاز الطبيعى بما أدى الى زيادة اجمالى عدد الوحدات المستفيدة من الخدمة على مستوى الجمهورية الى نحو 12.6 مليون وحدة سكنية منذ بدء هذا النشاط فى مصر عام 1980، لافتًا الى ان 50% من هذه الوحدات تم توصيله خلال السنوات السبع الأخيرة فقط بما يعكس حجم الإنجاز والتطور السريع فى معدلات توصيل الغاز الطبيعى خلال تلك الفترة.

وأضاف الملا ان مشروعات توصيل الغاز الطبيعى فى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تستهدف توصيل الخدمة الى اكثر من 50 مركزًا و1436 قرية ليستفيد منها نحو 4 ملايين و75 الف وحدة سكنية، مضيفًا انه جار العمل لتوصيل الغاز الى 265 قرية حاليًا من قرى المبادرة الى جانب 76 قرية وتم الانتهاء من توصيل الغاز لها فعليًا منذ بداية العمل بالمشروع.

و اشار الى ان هناك نحو 400 الف سيارة تم تحويلها للعمل بالغاز الطبيعى الى جانب ما يتم اضافته من سيارات جديدة تعمل بالغاز الطبيعى من خلال مبادرة إحلال وتحويل السيارات، والتى تخدمها اكثر من 520 محطة لتموين السيارات بالغاز على مستوى الجمهورية فى ظل التوسع الكبير فى انشاء هذه المحطات خلال الفترة الأخيرة تنفيذا لمبادرة الرئيس السيسى.

وتابع « ان تبنى قطاع البترول برامج ومبادرات التوسع فى استخدام الغاز الطبيعى بالمنازل والسيارات يدعم التوجه الخاص بالتحول الى انظمة الطاقة منخفضة الكربون والحد من الإنبعاثات، حيث يتم العمل كذلك على مشروعات تحسين كفاءة الطاقة وإزالة الكربون والمشاركة فى اعداد الاستراتيجية الوطنية لإستخدام الهيدروجين «، مؤكدا ان استضافة مصر لقمة المناخ المقبلة بشرم الشيخ يعزز من جهود قطاع البترول فى هذا الصدد ويمكنه من تعميق التعاون مع الدول والشركات والمؤسسات العالمية فى اطلاق مبادرات واقعية قابلة للتطبيق لتحقيق التحول فى مجال الطاقة ومواجهة التغير المناخى.

واستعرض الملا نتائج برنامج العمل الجارى لتطوير مصافى تكرير البترول والذى اسفر عن تنفيذ 7 مشروعات جديدة باستثمارات 86 مليار جنيه وبطاقة إنتاجية 6.2 مليون طن من المنتجات البترولية، والتى واكبها برنامج مماثل لتحقيق طفرة فى البنية الأساسية لنقل وتداول وتخزين البترول والغاز بإجمالى تكلفة استثمارية تزيد عن 16 مليار جنيه فى إنشاء خطوط جديدة لنقل الغاز الطبيعى والخام والمنتجات البترولية بهدف توفير احتياجات المواطنين ومحطات الكهرباء من الوقود.

وأكد الملا ان صناعة البتروكيماويات تشهد حاليا العمل على انشاء حزمة كبيرة من المشروعات باستثمارات تزيد عن 125 مليار جنيه بعد ان تم تنفيذ وتشغيل مجمعين صناعيين كبيرين للبتروكيماويات فى دمياط والإسكندرية خلال السنوات الأخيرة باستثمارات 72 مليار جنيه بما ساهم فى إضافة نحو 4 ملايين طن سنويا الى الطاقة الإنتاجية من البتروكيماويات.