السبت 4 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

احتفالية عالمية بالأقصــــــــــــــــــــــــــــــــــر فى افتتاح طريق الكباش

مدينة الشمس

الأقصر اليوم فى عيد.. هذه ليست مبالغة لكنها حقيقة تبقت ساعات قليلة لتشهدها المحافظة التى استعدت على مدار الأيام الماضية للاحتفالية الكبرى بمناسبة افتتاح طريق الكباش طريق المواكب الملكية الكبرى المعروف باسم «طريق الكباش»، وهى الاحتفالية المقرر إقامتها ليست لافتتاح الطريق فقط، بل للترويج السياحى لمحافظة الأقصر وإبراز مقوماتها السياحية والأثرية ومظاهر الجمال بها، وإخراجها بالشكل الذى يليق بمكانة مصر أمام العالم.



تجهيزات كبرى تمت على مدار الأيام الماضية، وتتضمن معرضًا للصور النادرة من القرن ١٩ فى أماكن محددة على الطريق، وهذه الصور تروى تاريخ معابد الكرنك والأقصر وطريق المواكب الذى يربط بين المعابد، وأهم الاكتشافات الأثرية وصور ومناظر للأعياد والاحتفالات التى كانت تقام فى العصور القديمة، كما قامت الشركة المنفذة للاحتفالية بالتجهيزات اللازمة من ديكورات وعناصر فنية ومواد دعائية زينت الشوارع والميادين والأسواق بالأقصر.

الاستعدادات تضمنت أيضًا المناطق والشوارع المحيطة بمعبد الأقصر وطريق الكورنيش، حيث تمت أعمال رفع كفاءة الطرق والأرصفة، والزراعات والأشجار والنخيل وأحواض الزرع الموجودة على طول طريق الكورنيش والميادين، ودهان الأسوار وأعمدة الإضاءة وواجهات البازارات السياحية الواقعة على الطريق وتجميل اللوحات الإرشادية بالشوارع، وذلك لتحقيق مظهر حضارى للمنطقة بأسرها.

 

«الكباش» يستعيد بريقه الحضارى

 

لم يكن مشروع ترميم وتطوير طريق الكباش وإعادته لرونقه سهلًا أبدًا، حيث إن الطريق وعلى مدار سنوات ماضية تعرض لتعديات وعقبات كثيرة جدا، تطلب الأمر التعامل معها وإزالتها أولا بأول مع بدء المشروع وتوقفه لعدة مرات، حتى تم استئنافه قبل حوالى 4 سنوات وانتهائه وافتتاحه اليوم الخميس. 

وكى يتم التعامل مع هذه التعديات بكل صحيح ضمن المشروع، تم تقسيم الطريق إلى 5 قطاعات، الأول يقع من أمام معبد الأقصر وحتى شارع يوسف حسن ويبلغ طوله 200 متر، والقطاع الثانى يقع أمام سنترال الأقصر ويبلغ طوله 300 متر، وكان من أصعب القطاعات وذلك لمرور كابلات الكهرباء والتليفونات والصرف الصحى الخاصة بمحافظة الأقصر فى هذا القطاع.

والقطاع الثالث يمتد من شارع المطحن وحتى حديقة السنترال ويبلغ طوله 650 مترًا، وكانت تشغله مساكن عشوائية كثيرة جداً وطرق أسفلتية، والقطاع الرابع خلف مكتبة مبارك العامة فى المنطقة المحصورة ما بين شارع المطار وحتى شارع المطحن 600 متر، وهذه المنطقة كانت مليئة بالزراعات، أما القطاع الخامس فيمتد من شارع المطار وحتى معبد الكرنك وهو من أطول القطاعات.

وفى عام 2010 كان هناك ضريح يدعي »المقشقش» على أحد جانبى طريق الكباش وقريب منه جدا، وكان لا بد من إزالته لاستكمال أعمال تطوير الطريق والكشف عن آثاره، لكن الأزمة تمثلت فى أن هذا الضريح وصاحبه له مريدون وأتباع ومحبون، وثارت ثورتهم عندما علموا بقرار الأثار المتعلق بإزالة الضريح، وحينها ظهرت عقبة أخرى أمام الآثار تمثلت فى أن القانون يمنع هدم الأضرحة.

وكان الحل فى بند بالقانون أيضا الذى يمنع هدم الأضرحة ما لم تكن وهمية، حيث بحثت الآثار الأمر ليثبت أن ضريح «المقشقش» وهمى ولا يوجد أحد مدفون فيه، لكنها منعا لتجمهر الأهالى وغضبهم قامت بإزالته ليلا، وهو ما حدث أيضا مع مقام »بعيش» الذى كان يقع أمام الكرنك بالجهة الشمالية لطريق الكباش وكان لابد من إزالته ضمن مشروع تطوير الطريق، ونجحت الآثار حينها فى استصدار قرار بإزالته لأنه يعيق تطوير الطريق ويشوهه.

ومشروع طريق الكباش كان مقررًا له أن يتم الانتهاء منه مارس 2011، لكن ثورة يناير وما تلتها من أحداث عطلت المشروع فترة، ثم سار بعد ذلك ببطء، وما تم فى السابق خاصة قبل ثورة يناير تضمن إزالة المساكن والمحال التى كانت قائمة فوق مسار الطريق وتعويض أصحابها، وتم حينها الكشف عن حوالى 80 % من الطريق، حيث ساهمت الآثار بملايين الجنيهات لنقل هذه المساكن وإنشاء جسر عرضى فوق الطريق لتسهيل المرور.

وحينها أيضا تقرر إنشاء كوبرى عند منطقة المطحن لأن طريق الكباش سيقطع الشارع هناك، كذلك هناك كنيستا الإنجلية والعذراء تقطعان جزءًا كبيرًا من طريق الكباش، وتحديدًا صف الكباش الواقع غرب الطريق، كما تمت إزالة جامع أحمد النجمى الذى كان يقع خلف معبد الأقصر، كذلك مسجد المقشقش الذى كان يقع فى أخر طريق الكباش عند معبد الأقصر، حيث المسجد كان فوق جزءًا من الطريق، وتمت إزالته وتم بناء مسجد آخر غيره تولت المحليات بناءه، كما أزيلت حديقة خالد بن الوليد وبيوت كثيرة وتحتها وجدنا أثارًا كثيرة، حيث إن الطريق طوله 2700متر وما بين كل تمثال وآخر مسافة 4.50متر ومر على إنشائه 3 ملوك كبار من الفراعنة.

وتاريخيًا يعد طريق الكباش من أهم المعالم الدينية والأثرية فى الأقصر، وهو من أقدم الطرق الدينية فى العالم ويربط ما بين معبد الكرنك شمالاً ومعبد الأقصر فى الجنوب، وكان يستخدم قديماً فى الاحتفالات الدينية خاصة «عيد الأوبت»، وقد نقشت الملكة «حتشبسوت« ( 1502-1482 ق.م) على مقصورتها الحمراء أنها شيدت ستة مقاصير للإله «آمون رع» عليه، والطريق على صورته الحالية قام بإنشائه الملك «نختنبو الأول» ( 380-363 ق.م) مؤسس الأسرة الثلاثين.

 

احتفالات مستوحاة من الحضارة الفرعونية

 

تفاصيل الاحتفالية كشفها لنا الدكتور مصطفى الصغير مدير عام آثار الكرنك وطريق الكباش، مشيرا إلى أنها ستكون على غرار عيد الأوبت كما كان يحدث منذ آلاف السنين بين معبدى الكرنك والأقصر، حيث كانت تقام فيه قديما المواكب والاحتفالات، ومنها موكب المعبود آمون الذى يخرج من معابد الكرنك إلى معبد الأقصر عبر طريق المواكب الكبرى «الكباش» والعودة إلى معابد الكرنك مرة أخرى، حيث كانت تعم الاحتفالات العظيمة أرجاء طيبة «الأقصر»، وهو ما سيحدث اليوم فى الأقصر، حيث سيتم عرض وتقديم وغناء أنشودة آمون العظيمة، وهى أنشودة مصرية قديمة.

وقال إن الحفل يتضمن عدة فقرات منها ما هو فى نهر النيل، حيث تبحر عدة قوارب ستتم إضاءتها بشكل مبهر، وفى الكرنك سيكون هناك مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس مصرية قديمة وسيقومون بالسير ضمن الموكب حتى معبد الأقصر، كما ستتم إضاءة معبد حتشبسوت بأضواء ساحرة ورائعة، وكل ما تتضمنه الاحتفالية تمت فيه مراعاة أفضل شكل للديكورات والعناصر الفنية والمواد الدعائية التى ستستخدم لتزيين الشوارع والميادين والأسواق بالأقصر، وتصميمات الملابس والأزياء التى سيرتديها المشاركين فى الاحتفالية والموسيقى المصاحبة لها، مع التأكيد أهمية الالتزام بالهوية البصرية للأقصر فى كافة المشروعات والأعمال التى تمت ضمن المشروع، خاصة طلاء المنازل والواجهات والميادين والشوارع والميادين والأسواق بهدف إضافة هوية موحدة لمدينة الأقصر بكاملها، باعتبارها مدينة سياحية.

 

مظهر حضارى متكامل

 

أما أعمال التطوير التى تمت فتضمنت تمهيد الممشى ورفع كفاءة الطريق وإضاءة ليلية، وتزويد الطريق باللوحات الإرشادية بمواد مقاومة لأشعة الشمس، كما تم رفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين بجميع المواقع الأثرية بصفة عامة وتلك الموجودة على مسار زيارة معابد الكرنك، كما تم تدعيم مسار زيارة معابد الكرنك بمزيد من اللوحات الإرشادية، لتعطى للزائر فكرة توضيحية عن الموقع الأثرى ككل، وعن كل أثر على حدة، وإحلال اللوحات القديمة بأخرى جديدة لتكون أكثر تفاعلًا مع الزائر، بحيث تضم رسمًا توضيحيًا لمسار الزيارة وأهم الآثار الموجودة بالمنطقة وإرشادات الزيارة، وخاصة تلك المتعلقة بالإجراءات الاحترازية وضوابط السلامة الصحية المطبقة بالمواقع الأثرية للوقاية من فيروس كورونا.

ورفع كفاءة دورات المياه ونظم الإضاءة والممرات الخاصة بذوى الاحتياجات الخاصة وإضافة المزيد من المقاعد والمظلات لراحة السائحين، كما تم تطوير الساحة الخارجية لمعابد الكرنك، وشمل ذلك تجديد وإحلال الأرضيات، وتزويدها بالإضاءة المناسبة ودهان الأسوار، وكذا أعمال الزراعة من الأشجار والنخيل وأحواض الزهور بالمسطحات الخضراء، لتحقيق مظهر حضارى متكامل للموقع بما يتفق مع القيمة الأثرية والسياحية للمنطقة بأكملها، كما قام فريق الترميم من وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع عدد من خريجى أقسام الترميم بجامعتى الأقصر وجنوب الوادى ومعهد الترميم بالأقصر، بترميم العمود الأول بصالة الأعمدة الكبرى بمعبد الكرنك وإظهار ألوانه الأصلية، وذلك بعد إزالة آثار التلف التى سببتها عوامل التعرية.

 

ناووس أمنمحات الأول.. عاد للكرنك بعد 100 عام 

 

من القصص المثيرة عن طريق الكباش ومكوناته، أنه فى عام 2010 ضمن خطة الدولة للكشف عن الطريق وإظهاره بالصورة الأثرية والحضارية اللازمة، فقد تمت إعادة الجزء المفقود من الناووس الخاص بالملك أمنمحات الأول (1991-1962 ق.م ) أحد ملوك الأسرة 12( 1991-1786 ق.م) إلى موقعه الأصلى بمعبد الإله بتاح بالكرنك.

وهذا الجزء من الناووس، قد عاد إلى مصر فى أكتوبر من نفس العام بعد غياب ما يقرب من 100 عام، حيث قام متحف المتروبوليتان للفن بشرائه من أحد مقتنى الآثار بمدينة نيويورك لإعادته إلى بلده الأم مصر ولتكتمل بذلك قاعدة الناووس الموجود حاليًا فى معبد الإله بتاح بمعابد الكرنك بمدينة الأقصر.

د.زاهى حواس عالم الأثار قال: إن عملية شراء هذه القطعة بمعرفة متحف المتروبوليتان سابقة هى الأولى من نوعها تدل على إيمان وحرص هذا المتحف على إعادة الآثار المسروقة إلى بلدها الأم، كما تظهر أيضا مدى عمق التعاون الثقافى بين المجلس الأعلى الآثار وهذا المتحف، وأضاف حواس أنها أيضا لمحة طيبة من مدير المتحف حينها توماس كامبيل Thomas Campbell.

وأوضح حواس أن قصة إعادة هذه القطعة المصنوعة من الجرانيت الوردى بدأت منذ شهر أكتوبر 2009، حين أرسلت له د. دورثيا أرنولد Dorthea Arnold أمينة قسم المصريات بمتحف المتروبوليتان خطابًا رسميًا توضح فيه رغبة المتحف بتسليم مصر جزء من قاعدة ناووس جرانيتى خاص بالملك أمنمحات الأول كان قد عرضه أحد مقتنى الآثار على المتحف لشرائه.

وطبقًا للدراسات التى قامت بها ارنولد ثبت أن هذه القطعة هى الجزء المفقود من قاعدة الناووس المذكور والذى يعتقد علماء الآثار أن هذا الناووس تم نقله إلى معبد الإله بتاح بالكرنك خلال عصر الدولة الحديثة، كما أن أحد المقالات المصورة التى كتبها عالم الآثار الفرنسى جورج لوجران والمنشورة بالعدد الثالث من الحوليات Annales de services عام 1920 توضح وجود هذا الناووس فاقدًا لأحد أركانه مما يدل على أن هذا الجزء فًقد منذ أكثر من 100 عام مضت.

 

محطات فى الطريق

 

وإن كان تاريخ طريق الكباش يعود لآلاف السنين، فإن مشروع تطويره وترميمه ليس حديثًا بل قديم ويعود لأكثر من 15 عامًا وتحديدًا عام 2005 حيث أجريت حينها الدراسات اللازمة لإحياء طريق الكباش بين معبدى الأقصر والكرنك، ومر بعدة محطات نستعرضها فيما يلي.

 

2007

 

بدأ العمل الفعلى فى مشروع طريق الكباش عام 2007 وانتهت وزارة الآثار من أكثر من 60% من أعمال التطوير، وظل العمل يسير طبقا لخطة التطوير حتى توقف مشروع ترميم وتطوير طريق الكباش منذ عام ٢٠١١ فى أعقاب أحداث ثورة 25 يناير وذلك لعدم وجود اعتمادات مالية، حتى تم استئنافه مرة أخرى عام 2017.

 

2010

 

حتى هذا العام وضمن أعمال الكشف عن طريق الكباش الذى يربط بين معبدى الأقصر والكرنك تمهيدًا للانتهاء من أعمال الحفائر وإعادة ترميم الطريق ليصبح على ما كان عليه أيام الفراعنة، تمت إزالة أغلب المساكن والمحال التى كانت قائمة فوق مسار الطريق وتعويض أصحابها، تم الكشف حتى 2010 عن حوالى 80 % منه، وحينها ساهم المجلس الأعلى للأُثار بمبلغ 30 مليون جنيه لنقل هذه المساكن وإنشاء جسر عرضى فوق الطريق لتسهيل المرور، إضافة إلى 30 مليونًا أخرى لأعمال الترميم والتطوير، وحينها أسفرت الحفائر أيضا عن 128 تمثالًا على هيئة أبو الهول تم ترميمها.

 

2011

 

فى هذا العام قامت شركة الصوت والضوء بتنفيذ مشروع لإنارة القطاعات التى تم الانتهاء من الكشف عنها وترميمها وتطويرها فى الطريق المقسم لـ5 قطاعات وتبلغ حوالى 2000 متر حتى الآن من إجمالى 2700 متر هى طول طريق الكباش، حيث كان حينها المشروع مقرر له أن يتكلف 120 مائة وعشرين مليون جنيه، وحينها كان متفقًا على تنظيم احتفالية عالمية خلال أكتوبر 2011 لافتتاح المشروع بهدف جذب السياحة العالمية إلى الأقصر، على أن تم إنارة الطريق بأسلوب متطور بما يتناسب مع القيم التاريخية والأثرية والفنية والجمالية لهذا الطريق التاريخى والأثرى والذى يربط بين معبدى الكرنك والأقصر، وذلك باستخدام نوع متطور من الإنارة الخاصة التى تركز على العناصر الأثرية التى تتوسط الطريق وما عليه من اكتشافات أثرية مثل الورش ومعاصر النبيذ وترجع للعصر اليونانى.

 

2013

 

بدأت وزارة الآثار فى هذا العام التشغيل التجريبى لمشروع إنارة طريق أبوالهول المعروف بطريق الكباش بالأقصر لتسهيل زيارته الليلية بعد إضافته لخريطة مصر السياحية، حيث إن المشروع تم تنفيذه بالتعاون مع شركة مصر للصوت والضوء باستخدام أعلى تقنية ممكنة فى العالم والمعروفة باسم الليد « Led»، وهو نظام سبق استخدامه بمشروعات إضاءة المواقع الأثرية،وفى هذا العام أيضا تم الانتهاء من 3 قطاعات بالمشروع حيث يتضمن الطريق 6 قطاعات، والـ3 التى انتهت أولها بدأ من معبد الأقصر، والثانى يقع خلف مكتبة مصر، والثالث يبدأ من طريق المطار وحتى مدخل أحد معابد الكرنك الثلاثة.

 

2015

 

افتتح فى هذا العام مشروع إنارة وتأمين معبد الأقصر، بالإضافة إلى افتتاح القطاعين الأول والخامس من مراحل مشروع تطوير طريق الاحتفالات المعروف بطريق الكباش بمحافظة الأقصر، وتجديد نظام الإنارة الليلية لمعبد الأقصر جاء لتلافى أى تأثيرات سلبية قد تحدث نتيجة للحرارة الناتجة عن نظام الإنارة القديم، كما أن الشبكة الجديدة للإضاءة تتيح الفرصة لتوفير ما يقرب من 75 % من الطاقة الكهربائية المستهلكة داخل المعبد.

وفى هذا العام بلغت النسبة المنتهية من مشروع تطوير طريق الكباش حوالى 37% من المراحل الإجمالية للمشروع،والتى تم انجازها بالتعاون مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بتكلفة تقدر حتى الآن بحوالى 66.5 مليون جنيه، حيث تم انجاز الأعمال المطلوبة بالقطاع الأول للمشروع والذى يبدأ من داخل معبد الأقصر وحتى 350 م، وهذه المرحلة تضمنت إزالة كافة أشكال التعديات الواقعة على الموقع وتعديل مسار السور الشرقى وتدعيمه بحائط ساند، وإنشاء سور فى الناحية الخلفية للكباش يحمى الجانب الشرقي، وإتمام أعمال الترميم الدقيق للتماثيل الموجودة بهذا الموقع.

كما تم الانتهاء أيضا من أعمال القطاع الخامس للمشروع والتى تمتد فى المنطقة الواقعة خلف مكتبة الأقصر وحتى طريق المطار بطول يبلغ 600 م، حيث تم الانتهاء من إزالة التعديات والمخلفات بالكامل بما يتناسب مع الطبيعة التراثية للموقع، كما تم إنشاء ممر بعرض 6م وسمك 60 سم، بالإضافة إلى إنشاء حائط ساند لتدعيم الجانب الغربى للقطاع خلف مكتبة الأقصر، مع إنشاء سور خلف الكباش من حجر مغطى بالطوب اللبن من الداخل، إلى جانب الانتهاء من إنشاء السور الخارجى الموازى للطريق وإتمام أعمال الترميم على جميع التماثيل التى تم العثور عليها أثناء أعمال الحفر بالموقع بالإضافة إلى اتمام إعمال الإنارة الليلية به. 

 

طريق الاكتشافات الأثرية المثيرة

 

لم يكن طريق الكباش طوال السنوات الماضية صامتًا كالتماثيل التى تتراص على جانبيه، فقد شهدت هذه السنوات عشرات الاكتشافات الأثرية التى تمت نتيجة أعمال الحفائر الأثرية فى الطريق، والتى قامت بها بعثات مصرية ضمن أعمال التطوير التى شهدها، وبقدر تاريخ وعظمة هذا الطريق كان تنوع هذه الاكتشافات، كذلك المعلومات التى دلت عليها وأكدت على عظمة الحضارة المصرية القديمة ممثلة فى طريق الكباش.

 

2008

 

كشفت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن 4 تماثيل من الحجر الرملى لأبو الهول، أثناء أعمال التنقيب الأثرى فى الجزء الواقع بين مدينة خالد بن الوليد ومعبد الأقصر بالبر الشرقى،وهذه التماثيل وجدت مفقودة الجزء العلوى ومثبتة فوق قواعد من الحجر الرملى الذى أحضره المصرى القديم من محاجر جبل السلسلة شمال مدينة أسوان، وهذه القواعد نقش عليها بالغائر اسم وألقاب وخرطوش الملك نختنبو مؤسس الأسرة الثلاثين ( 380-363 ق.م)، كما عثرت البعثة أيضاً على بعض المبانى البطلمية والرومانية حول طريق الكباش من أهمها بلوك من الحجر الرملى عليه خرطوش الملكة كليوباترا السابعة، ما يؤكد أنها شيدت بعض المبانى فى العصر البطلمى أمام معبد الأقصر.

 

2010

 

تم العثور على مجموعة كبيرة من التماثيل لأبو الهول كانت فى الماضى تزين هذا الطريق ليصل إجمالى عدد التماثيل المكتشفة حتى 2010 إلى 650 تمثالا من أصل 1350 تمثالاً،وقطعة من الحجر عليها خرطوش الملكة « كليوباترا السابعة» (51-30 ق.م) مما يؤكد أن هذه الملكة الشهيرة كانت لها بعض المبانى الدينية فى العصر البطلمى، كما تم العثور على بقايا واحدة من مقاصير الملكة حتشبسوت والتى قام الملك نختنبو بإعادة استخدام أحجار أعمدتها فى بناء قواعد تماثيل أبو الهول، وتم العثور على بقايا كنيسة ترجع للقرن الخامس الميلادى ومقياس للنيل خلال أعمال الحفائر فى طريق الكباش الموصل بين معبدى الأقصر والكرنك، وتم العثور أيضا على مقياس للنيل فى القطاع الرابع من طريق الكباش مشيد من الحجر الرملى. كما تم ولأول مرة العثور على طريق جديد آخر يتجه من شرق موقع الكشف غربًا إلى نهر النيل وتم الكشف عن عشرين متر حتى حينها.

 

2017

 

تم العثور على شاهد قبر عن طريق البعثة الأثرية المصرية العاملة فى طريق الكباش، وأوضحت الدراسات المبدئية له أنه يعود إلى الفترة من القرن السابع إلى العاشر الميلادى وأنه خاص بطفلة صغيرة ماتت فى سن العاشرة وتدعى «تكلا»،الكتابة القبطية الموجودة أعلى زخرفة الصليب هى اختصار لكلمة «يسوع المسيح»، أما الكتابة المحفور أسفل زخرفة الصليب فهو نص كتابى مكون من خمسة أسطر باللغة القبطية الصعيدية ولكنه غير مكتمل مما يصعب قرأته.

 

2020

 

كشفت البعثة الأثرية المصرية أثناء أعمال مشروع ترميم وإحياء طريق الكباش عن عدد من أفران للحرق دائرية الشكل من الطوب اللبن عليها آثار حرق، وسور ضخم من الطوب اللبن من العصر الرومانى والمتاخر، وهذه الأفران والسور تم العثور عليهم فى  منطقة نجع أبو عصبة، وربما كانت تستخدم الأفران فى تصنيع الفخار أو الفيانس، أما السور فوجد غرب طريق المواكب الخاص بمعبد خونسو، وطوله حوالى ٣٠ مترًا وارتفاعه مترين ونصف المتر وعرضه ٣ أمتار، ويتكون من ١٧ مدماك من الطوب اللبن، وقد عثرت البعثة أيضا على جدار تم بناؤه من ٣ مداميك من كتل من الحجر الرملى، وهو امتداد للجدار الذى كان يحمى الضفة الشرقية للنيل من تغير مناسيب نهر النيل خلال مواسم الفيضان والتحاريق، ويمتد هذا الجدار من أمام معبد الكرنك شمالاً وحتى معبد الأقصر جنوبًا بمحاذاة طريق المواكب الكبرى بطول حوالى ٣ كيلومترات.