الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

شادية تتحدث عن نفسها.. فى الذكرى الرابعة لرحيلها

إعداد - سوزى شكرى 



 

فاطمة أحمد كمال الدين شاكر( 31 فبراير 1931 – 28 نوفمبر2017) وشهرتها « شادية «. تألقت كممثلة وكمطربة وحققت نجومية خالدة تربعت على عرش القلوب فتاة احلام الشباب والكبار، دلوعة السينما، معبودة الجماهير وفى الستينيات نالت لقب «صوت مصر، لم يمحو اعتزالها الفن او حتى رحليها من بقاء نجوميتها راسخة بوجدان الشعب المصرى، تخلت عن الغناء فى عدد من أفلامها لتثبت أنها ممثلة موهوبة وليست مجرد مطربة خفيفة الظل، رحلة عطاء فنى استمرت حتى أربعين عاما بدأت من أربعينيات القرن الماضى الى منتصف الثمانينيات، قررت اعتزال الفن وارتداء الحجاب.

رحلت شادية تاركة إرثًا فنيًا سينمائيا 117 فيلما و7 أفلام مفقودة هى: (فيلم المتشردة - أزهار وأشواك - العقل فى إجازة - حمامة السلام - الروح والجسد- حماتك تحبك - القافلة تسير)، وفيلم منعته الرقابة هو « رغبات ممنوعة». 6 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلم هى: (شباب امرأة –اللص والكلاب –الزوجة 13 – مراتى مدير عام – شىء من الخوف – ميرامار).

والأغانى ما بين أغانى أفلام وأغانى الديالوج وأغانى حفلات، ومسرحيتها الوحيدة «ريا وسكينة» إحدى علامات المسرح المصرى وشاركتها البطولة الفنانة العظيمة سهير البابلى التى رحلت منذ أيام لتلحق بها فى ذكراها الرابعة. 

كم من المقالات والغصدارات عن مسيرة شادية ذكر فيها معلومات متضاربة ومتناقضة ومن كثرة تداول هذة المعلومات ظن الجمهور انها حقائق، إلا أن الناقد والمؤرخ السينمائى أشرف غريب مدير مركز الهلال للتراث الصحفى التابع لمؤسسة دار الهلال، المهموم دائما بالتوثيق الصارم الحاسم محافظا على ذكريات نجوم مصر حمل على عاتقه العديد من مشروعات التوثيق، صدر عن دار الهلال مجلد تذكارى بعنوان «سيرة أقوى من الزمان.. شادية تتحدث عن نفسها»، فإن أجدر شخصية تتحدث عن شادية هى شادية نفسها.

ضم الإصدار 35 مقالة كتبتها شادية نشرت بمجلة «الكواكب» فى الفترة من 1949 إلى 1961. بالإضافة الى دراسات متخصصة عن عطائها ورحلتها لكل من (أشرف غريب –رمضان الشراح –نبيل حنفى محمود – خليل زيدان). وقوائم أفلامها واغنياتها ترتيب زمنيا من 1947 إلى 1984. ومجموعة صورة لم تنشر من قبل وبالأخص أفلامها المفقودة، وافيشات نادرة لأفلام الاربعينات والخمسينات، وصور خاصة لشادية مع عائلتها.

من مقالات شادية تحدثت عن حياتها تحت عنوان «قصة حياتى» نشرت بتاريخ 5/1/1954 

قالت انا مصرية الأب تركية الأم قاهرية المولد1931 ولدت فى الحلمية الجديدة. انتقلت أسرتنا إلى إنشاص حيث عمل أبى فى وظيفة مهندس فى تفاتيش انشاص، والاسرة كانت تنقل بين القاهرة وانشاص، واستقررنا فى القاهرة حين التحقت أنا وشقيقاتى بالمدرسة الابتدائية، ولا أتذكر فى اى مرحلة احبت الغناء ولكن بدروس الأناشيد كانت ابلة «سنية» تمدح صدتى امام المدرسات وتطلب منى الغناء أغنية ليلى مراد «ياقلبة مالك كدة»، واحبت أيضا التمثيل وكونت مع شقيقاتى فرقة تمثيلية وكنا اطفال فكان مسرحنا هو «السرير» نحفظ الحوار من الأفلام وانا كنت احب امثل بصوت عال فى ليلة سمعت والدتى صوتى وضربتنى علقة. وفى الثالثة عشر من عمرى قالت لى أمر جالك عريس! رفضت وقولت انا لسة صغيرة، والحقيقة لم يكن من أحلامى الزواج وكنت قد بدأت اتجه الى السينما وفى ليلة الخطوبة كنت حزينة بكيت فى حضن اختى «عفاف» كاتمة اسرارى ودايما ما تصحنى، وكان لها الفضل فى اقناعهما برفضى الزواج. وفى يوم شم النسيم 1944 خرجت الاسرة الى إحدى الحدائق وكان معنا المطرب التركى «منير نور الدين» طلب منى اغنى ولكنى رفضت بسبب وجود والدى واندهش والدى حين سمع انى اجيد الغناء وابتسم «طيب غنى يا فاطمة» وغنيت وكان يهمنى رأى «نور الدين» صفق الجميع وأوصى نور الدين ان صوتى لا ينقصه إلا الصقل بتعليم الموسيقى واقنع والدى بإحضار مدرس موسيقى هو محمد ناصر الذى كان على علاقة وثيقة بالمخرج على بدرخان عرض عليه ان يتولى ظهورى بالسينما فاختارنى بدرخان لدور فى فيلم وتقاضيت 24جنيها فى الشهر لمدة ثمانية شهور إلا ان الفيلم توقف ولم يتم، ثم قمت بالغناء على طريقة الدوبلاج فى فيلم «المتشردة» 1947 ولم اظهر على الشاشة الى أن جاءت الفرصة بفيلم « أزهار واشواك «1947 لم يقتنع المخرج بأننى اجيد الغناء بل احضر مطربة تغنى بدلا منى على طريقة الدبولاج. لم يتحقق حلمى ان امثل واغنى ولكنى لم افقد الامل. وقدمنى كممثلة ومطربة المخرج «حلمى رفلة» بفيلم «العقل فى اجازة»1947 وغنيت مع المطرب محمد فوزى واتجهت الأنظار الىً. وكان الفيلم فاتحة المستقبل واجتهدت وتفانيت فى عملى بعواطفى واحساسى، ومع خطوات الصعود كان يتقدم الىّ كثيرون للزواج وأنا ارفض دائما منتظرة فتى أحلامى. وقتها تعرفت على زميلى عماد حمدى.

■ بمقالتها حكت شادية عن أول لقاء لها مع عماد حمدى أثناء ذهاب الفنانين والفنانات بقطار الرحمة المتجه للصعيد لجمع تبرعات للاجئين فى غزة. كان «كيوبيد «الحب يكتب قصة اول حب فى حياتها وحبها الأخير على حد وصفها «أول راكب فى قطار الحب». قالت: «لا اقول تفاصيل فهذا سر لوحدى ولكن اقول لكم ما تعلمته أن الحب لا ينمو فى يوم وليلة بل ينمو فى ظل التقارب الروحى والفكرى وإلى أن غادرنا الرحلة لم يصارحنى عماد بحبه. ولكن تصرفاته وبريق عينه تبوح الى ان وصلنا القاهرة ضغط على يدى وقال لى: «أنا احبك». 

 ■ كتبت تحت عنوان «سارق لم يعاقب» وصفت عماد حمدى أنه الحرامى الذى سرق من عينها النوم وانها بفيلم «أقوى من الحب» كانت تعيش قصة حب امام الكاميرا وقصة حب وراء الكاميرا مع عماد حمدى. وعن الغنوة قالت: «ومن اجمل اغنيات الفيلم « ياسارق من عينى النوم « وفعلا عماد سرق من عينى النوم. فإذا سمعتم الاغنية تذكروا القصة أن الحرامى هو عماد والغنوة من احب اغنيات عماد الى قلبه وساعات بيغنيها وصوته حلو».

■ كما تتحدث شادية عن نفسها انها تفصل بين شخصيتها فى الفن وانها زوجة عليها بمسئولية وانها مسرفة وتعانى أحيانا من النسيان. وانها ناقدة قاسية لنفسها حين تسمع اغنياتها تكتشف أخطاء من أجل أن تتجنبها فيما بعد. وعانت فى البداية من كراهية النجوم الكبيرة للوجوده الجديدة وقررت ان تقف بجانب المواهب الناشئة، وحين نزلت مجال الإنتاج بحثت عن المواهب الجديدة وقالت: لن يضرنى ان ينجح وجه جديد، وأن أساتذتها فى الحياة هما الاب والام وزوجها عماد حمدى والسينما. قالت: «اعتبر نفسى اسعد زوجة فى الوجود لاننى تزوجت عماد حمدى، شخصيته قوية طيب وان كانت هذه الطيبة سببت لنا الكثير من المتاعب». 

■ حين سئلت عن خمسة رجال تود صفعهم اجابت هما: الشاب الذى يغازل جارته من النافذة وهو بملابسه الداخلية، والرجل الذى يرسل هدية الى فنانة دون أن يعرفها، البائع الذى يغالى فى تقدير سعر سلعته عندما يعلم أن المشترية فنانة، الرجل المتزوج الذى يطلب من فنانة صورتها وعليها كلمة اهداء، والمنتج الذى لا يدفع الاقساط فى مواعيدها.

 

ومن الدراسات والمقالات بالمجلد 

■ كتب د.رمضان الشراح عن حرصها على اسرتها وافراد عائلتها خالد شاكر ابن شقيقها المقرب لقلبها، والشقيق الكبير طاهر ثم مصطفى ويوسف التى كانت له معزة خاصة لديها والابنة خديجة تيمنا باسم والدتها. وأنجبت خديجة ابنتها «زينة»، وكانت تعز وتعتز بناهد ابنة المرحوم طاهر، وان خالد وناهد تربيا فى منزلها لفترة طويلة. 

أتذكر أثناء حضورى إحدى البروفات كان عازف يمر بضائقة وإذا بها تفتح شنطتها وتمنحه دون أن يطلب منها، وقد صرحت نجوى فؤاد بأن أجر شادية من أى فيلم يذهب جزء منه إلى العاملين، وكانت تشترى العلاج للنجمة تحية كاريوكا وغيرها من أعمال الخير.

■ الكاتب د. نبيل حنفى قدم دراسة مطولة عن نوعية تنوع أغنياتها وكشف عن أن الإذاعة المصرية اكتفت بتقديم أغانى أفلامها وبذلك انتقلت الاغانى من الشاشة إلى ميكروفون الإذاعة فى الأعوام السبعة ما بين عام 1947 و1953 قدمت بهما حوالى 200 غنوة فى 73 فيلما، أنه من واقع سجلات الاذاعة المصرية أنها انتجت لها غنوتين فقط فى اواخر 1951 رغم اعتمادها كمطربة واحترافها الغناء. وهى أغنية «ياسلام على جو الدنيا» 1953 وبالتنقيب والبحث تكشف انها اذعيت بعد تسجيلها بعام، والاغنية الثانية «بنت بلدى» 1953 حظيت بعدد مرات من الإذاعة وهو العام الذى تولى فيه محمد نجيب رئيس مصر، إلى ان عاد الوعى للإذاعة وانتجت لها ست اغانى 1954 وتوالت الأغانى. 

■ كتب الناقد أشرف غريب عن رحلتها التى استمرت أربعين عاما دخلت عالم التمثيل من باب جمال صوتها سبق ظهوره عن وجهها. بفيلم «أزهار وأشواك» و«المتشردة» للمخرج محمد عبد الجواد غنت بصوتها بدلا عن بطلة الفيلمين. إلا أن المخرج احمد بدرخان قدمها للمخرج حلمى رفلة الذى منحها فرصة البداية فيلم « العقل باجازة» أول انتاج لـ محمد فوزى وقدما معا مجموعة اغان، ثم فيلم «حمامة السلام». فى السنوات العشر التالية قدمت 73 فيلما من اصل 117 فيلما قدمتها على مدى 37 عاما، وفى اربعة اعوام فقط (من بداية 1951 حتى نهاية 1954) 48 فيلما فى اشارة للنجاح الجماهيرى الذى حققته فى فترة الخمسينات. وفى الفترة ما بين 1947 الى 1974 نجحت ثنائيات سينمائية مع كمال الشناوى قدما معا 25 فيلما وهذا يعد رقما قياسيا فى ثنائيات السينما.

فى السيتنيات مع صلاح ذو الفقار قدما 4 أفلام هى: (أغلى من حياتى – مراتى مدير عام – كرامة زوجتى – عفريت مراتى )، وكان أول لقاء بين صلاح ذو الفقار وشادية بفيلم «عيون سهرانة» 1956، كان آخر لقاء بينهما فيلم «لمسة حنان» 1971 الذى تزامن مع طلاقهما.

دخلت فى تجارب فنية مختلفة «بائعة الخبز»، و»موعد مع الحياة»، و»ليلة من عمرى «،»وداع فى الفجر»، بالإضافة لـ أفلامها مع عبد الحليم حافظ «لحن الوفاء»، و«دليلة».

وحاول المخرجون إخراجها من الصيغة النمطية قدمها المخرج محمود ذو الفقار بفيلم « المرأة المجهولة» الذى أكد أنها وصلت للنضج الفنى وانعكس ذلك على اختياراتها فى فترة الستينات قدمت «لوعة الحب « مع عمر الشريف، و»اغلى من حياتى» مع صلاح ذوالفقار، »معبودة الجماهير» مع عبد الحليم حافظ. 

اقتربت من الأدب الروائى قدمت «اللص والكلاب»، «زقاق المدق»، «الطريق» «ميرامار»، تاليف نجيب محفوظ، و»شىء من الخوف « ثروت اباظة، و»كرامة زوجتى « احسان عبد القدوس، و»مراتى مدير عام « عبد الحميد جودة السحار. وحتى بداية عام 1970 قدمت 32 فيلما تضاف الى الـ73 فيلما الأولى، وكانت تحن الى مراحلها السابقة الكوميدية الخفيفة فقدمت «الزوجة 13 »، و«عفريت مراتى»، «نص ساعة جواز». 

ومن ثقتها بموهبتها تنازلت عن الغناء فى العديد من أفلامها، ورغم نجاح اغنيات أفلامها إلا أنها فى فترة السبعينات حاولت تعويض مسيرتها الغنائية، رصيدها فى السبعينات 12فيلما ما بين 1970 و1984، وانتهت مسيرتها بالسينما بفيلم «لا تسألنى من أنا «1984 تركت الغناء بعد عامين من مشاركتها فى حفل الليلة المحمدية 1986 نوفمبر وغنت أغنيتها «خذ بإيدى» التى ارتبط شهرتها بقرار الاعتزال، ومسرحيتها الوحيدة «ريا وسكينة» فى نفس التوقيت، لم تفكر فى اى مشروع فنى فقدت حماسها فى الدخول فى مشاريع فنية سينمائية أو غنائية، شادية الفنانة الوحيدة التى لم تحرم الفن ولم تتاجر بحجابها أو تتبرأ من تاريخها الفنى وأكملت حياتها لفعل الخير ولم تتوقف عن مساعدة الآخرين إلى آخر لحظاتها.

■ الكاتب خليل زيدان كشف عن فيلم ممنوع، واغنية مجهولة، قصة اغنية «بسبوسة» ألحان محمد عبدالوهاب وتأليف حسين السيد التى كانت مخصصة لفيلم زقاق المدق اخراج حسن الإمام، إلا أن نظرا لطول زمن الغنوة استبعدت من الفيلم، وغضب عبدالوهاب وحبس الغنوة 17 عاما بمكتبه، وبعد مفاوضات اخذت الغنوة لفيلم وادى الذكريات1981، وفوازير رمضان1964 بصوت العرب نشرت الكواكب قصة الفوازير تحت عنوان «اسمع شادية واكسب» واختفت، ولولا مبادرة برنامج منتهى الطرب 2013 أعاد إذاعة الغنوة المجهولة التى لم تعد تناسب إلا سياقها الزمنى، الفيلم الوحيد الممنوع وهو «رغبات ممنوعة» 1974 سيناريو وحوار صبرى موسى كتب الناقد أشرف غريب بتاريخ 19/2/ 2002 أن الرقابة رفضته وطالبت بحذف مشاهد عدم التحدث عن الدين والسياسة والجنس وأيضا المشاهد الغرامية المثيرة وبعد الانتهاء من تصوير الفيلم عرض مرة أخرى على الرقابة اعترضت أيضا وطالبت بحذف مما أحدث خلل فى الفيلم.

وأشار «غريب» إلى أن السبب الخفى للمنع هو علاقة الابنة بأبيها بالفيلم مصابة بعقدة «الالكتريا» وهى تعلق الابنة بأبيها وهى فكرة مرفوضة بالمجتمع. منتج الفيلم محمد رجائى باع الفيلم للمنتج والموزع صبحى فرحات الذى طبعه على شرائط فيديو فدخل الفيلم الممنوع البيوت ولم يعرض بالسينما.