الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

فى ختام مهرجان أيام قرطاج المسرحية

«آخر مرة» أفضل عمل متكامل.. وتوصية بمنح أبطال مسرح السجون أحكاماً مخففة

تونس ـ هند سلامة  



وسط حالة من اللهفة والترقب اختتمت فعاليات الدورة الثانية والعشرون من أيام قرطاج المسرحية على مسرح دار الأوبرا بمدينة الثقافة؛ وتعتبر هذه الدورة استثنائية فى تاريخ المهرجان نظرًا للظروف الصحية التى يمر بها العالم بسبب تفشى فيروس كورونا حيث اتخذت إدراة المهرجان جميع الاحتياطات اللازمة لإقامة الدورة فى أجواء صحية آمنة؛ إلى جانب الظروف السياسية الصعبة التى تمر بها تونس خلال تلك الفترة؛ وبالتالى واجهت إدراة المهرجان حالة من التحدى برئاسة نصاف بن حفصية التى قاتلت حتى تخرج هذه الدورة بشكل يليق باسم وتاريخ أيام قرطاج.

 أعلنت جوائز المهرجان فى أكثر من محور المسابقة الرسمية ومحور مسرح السجون؛ وبالطبع ترقب الجميع النتائج التى جاءت مرضية إلى حد كبير؛ فغالبًا ما تواجه لجان التحكيم حالة من السخط والغضب عقب فقرة إعلان الجوائز؛ لكن هذه المرة ربما من المرات النادرة التى يخرج فيها جمهور مهرجان شاكرًا اللجنة على التزامها العدالة والموضوعية فى توزيع الجوائز لمن يستحق؛ تشكلت لجنة تحكيم هذه الدورة من المخرج التونسى معز مرابط رئيسًا وبعضوية كل من هشام زين الدين من لبنان؛ كانييى آلام توجو؛ الأخضر منصورى الجزائر؛ الدكتور سامح مهران مصر؛ نزار السعيدى مقررًا؛ وفاز العرض التونسى «آخر مرة» للمخرجة وفاء الطبوبى بجائزة أفضل عمل متكامل وهى الجائزة الكبرى بالمهرجان؛ كما فازت بجائزة أفضل أداء نسائى حلا عمران عن دورها فى مسرحية «آى ميديا» إخراج سليمان البسام من الكويت؛ وجائزة أفضل أداء رجالى فاز بها محمد حواس عن دوره فى مسرحية «جى بى إس» إخراج محمد شرشال من الجزائر؛ وجائزة أفضل سينوغرافيا فاز بها إيريك سوايى عن مسرحية «آى ميديا» وكذلك حصل العرض على جائزة أفضل نص تأليف وإخراج سليمان البسام؛ وحصل على جائزة أفضل مخرج محمد شرشال عن مسرحية «جى بى إس» من الجزائر.

تجليات مودع

من التجارب الرائدة والمتفردة بالمسرح التونسى تجربة مسرح السجون؛ والتى بدأها المهرجان منذ عام 2018؛ بعد نجاح التجربة وتحقيقها لأثر واضح على أرض الواقع تقرر إنشاء مسابقة خاصة داخل المهرجان بعروض مسرح السجن ومن جوائز هذا العام فازت مناصفة «مسرحية ثلاث حبات» إنتاج مركز إصلاح الأطفال بسيدى الهانى تحت إشراف الرائد عماد خلف الله؛ ومسرحية «زنزانة» إنتاج نادى المسرح بسجن برج الرومى إخراج محمد بركاتي؛ والجائزة الثانية تمنحها المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب لمسرحية «غربة» للجناح النسائى بالسجن النسائى بسوسة تحت إشراف نجيب زقام؛ والجائزة الثالثة ذهبت للسجن المدنى بالمرناقية تحت إشراف العيدى بن فرج؛ كما أوصى المشرفون على هذه التجربة خلال حفل الختام بضرورة تخفيف الأحكام عن السجناء المشاركين بالعروض المسرحية كنوع من التشجيع على الاستمرار فى الممارسة والمشاركة المسرحية بالمهرجان مستقبلًا.

وعن تطور هذه التجربة قال أحد المشرفين على هذا المشروع زياد غنينيه.. «إن مشاركة الأعمال السجنية هذا العام الثالث على التوالى ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية؛ جمعت العديد من الأعمال؛ فى عدد من الوحدات السجنية المختلفة؛ وكان الأهم فى هذه المشاركات الأعمال التى تم إنتاجها فى إطار مشروع «تجليات مودع»؛ وهو المشروع الذى تم تنظيمه تحت رعاية جمعية الثقافة والفنون بالتعاون مع الهيئة العامة للسجون؛ وصل المشروع إلى إنتاج 21 عملًا مسرحيًا؛ بمساعدة ودعم عدد من المؤسسات الثقافية والتربوية أنتجنا 30 عملًا مسرحيًا ونظمنا دورة أولى عربيًا ووطنيًا لمسرح السجون سمى مهرجان مسرح الأمل بالتعاون مع الهيئة العامة للسجون فى 28 مارس 2021.

ويضيف.. «المشاركات فى هذه السنة بالمهرجان لاحظنا أن هناك عددًا من الإطارات والكوادر التى تعمل داخل السجون بعد مشاهدتهم للأنشطة شعروا بحافز كبير وتمت دعوتهم إلى إنتاج أعمال من طرف الهيئة العامة للسجون؛ شاركوا بالمهرحان وكذلك عدد من نزلاء ونزيلات السجون والإصلاح التى كانت لهم مشاركة على مدار 3 سنوات أصبحوا يشاركون فى أعمال متعددة فرضوا وجودهم بحرصهم على تأكيد ولعهم وإيمانهم بالعمل المسرحى ومدى الإيمان بحضور هذا الفعل بالتغييرات النفسية والجسدية؛ خلال المدة التى قضوها داخل السجن؛ لذلك اطمأنت الأنفس هذا العام على هذا المسار من برنامج مسرح الحرية الذى تأسس منذ عام 2018 أصبحنا نحافظ على هذا المسار للسنوات المقبلة؛ لأن هذا ضمان لمشاركات قادمة ومزيد من الاطلاع على هذا الفن وضمه إلى المشروع المسرحى سواء المحترف أو الهاوى داخل وخارج أسوار السجون مستقبلًا.

  ويقول.. «توجه آخر يأتى بعد هذه التجربة مسرح السجون وما بعد مسرح السجون عن هؤلاء ومصيرهم بعد تسريحهم وحصولهم على الحرية هذا ما نفكر فيه الآن؛ نعمل على إشراك الراغبين على مواصلة المشوار سواء فى المحترف أو الهاوى بدأنا فى دعوة عدد منهم لإنتاج أعمال مسرحية يشاركون بها ثم انطلقنا فى آونة سابقة عن هذه الأيام فى تنظيم أيام دراسية حول هذا النوع من المسرح تحت عنوان «مسرح السجون الآن على محك الخشبة.. أثره على الأفراد والمجتمعات» شارك فيها عدد من الوجوه الفكرية والقانونية المسرحية والفنية؛ وحتى يتم تنفيذ التوصيات على أرض الواقع أعتقد أنها تأتى من خلال التجارب؛ فهى التى ستحقق العرف القانونى ومن شأنها أن تستدعى النظر فى مراجعة الأحكام القانونية الصادرة وتحفيز هذه الطاقات فى هذا المجال.

العام الثقافى المصرى التونسى

 احتفى أيام قرطاج هذا العام ببداية العام الثقافى المصرى التونسى والمقرر أن يبدأ من نهاية 2021 إلى 2022 وسوف يزخر هذا العام بالعديد من أشكال التعاون الثقافى المشترك بين مصر وتونس؛ حيث حرصت وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم على التواجد والحضور ضمن فعاليات المهرجان ومواكبة عروضه المسرحية كان على رأسها حضور العرض المصرى «آه كارميلا» للمخرج أشرف على والمشارك ضمن فعاليات المسابقة الرسمية للمهرجان إنتاج قصر ثقافة مصطفى كامل بالإسكندرية، تأليف الكاتب الإسبانى خوسيه سانشيز، دراماتورج وإخراج أشرف علي، تمثيل محمد فريد، ماريا أسامة،  ديكور وملابس دنيا عزيز؛ كما حرصت وزيرة الثقافة ونظيرتها التونسية على زيارة المركز الثقافى الدولى بالحمامات؛ شملت الزيارة المركز الثقافى الدولى بمدينة الحمامات ودار «ستيبسيان» العريق واتفقتا على إدراجه لاستقبال عدد من المشاركات المصرية فى الفعاليات والمهرجانات التى تقام بمدينة الحمامات خلال العام الثقافى المصرى التونسى والتى تشمل عددًا من الفرق الفنية والأنشطة الفكرية والإبداعية.

جاءت البداية فى الاحتفاء بمصر ضيف شرف أيام قرطاج المسرحية بتكريم سيدة المسرح العربى الفنانة سميحة أيوب حيث كرمتها الفنانة الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة والدكتورة حياة قطاط القرمازى وزيرة الشئون الثقافية التونسية والفنان الكبير أحمد بدير  فى حضور الوزيرة نادية عكاشة مدير الديوان الرئاسى التونسى، وإيهاب فهمى سفير مصر بتونس وعدد من السفراء العرب والأجانب والمخرج خالد جلال رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافى والفنان هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة وذلك فى الليلة المصرية التى أقيمت ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية فى دورتها 22 وأحياها الفنان التونسى الكبير لطفى بوشناق بمشاركة نجمى الأوبرا إيمان عبدالغنى وياسر سليمان وبمصاحبة فرقة الموسيقى العربية بالأوبرا بقيادة المايسترو محمد الموجى.

وفى كلمتها عبرت عبدالدايم عن سعادتها بالتواجد فى البلد الشقيق تونس، وقالت إن سعادتها ازدادت باختيار مصر ضيف شرف للدورة 22 من أيام قرطاج المسرحية باعتبارها من أهم الأحداث الإبداعية العربية ويعد ملتقى يجمع الفنانين ومحبى المسرح من كل أرجاء الوطن العربى ليتبادلوا الخبرات ويتنافسوا على حصد الجوائز، وأوضحت أن مصر وشقيقتها تونس تربطهما علاقات وطيدة على جميع المستويات وكان هذا دافعًا لإعلان الرئيسين عبدالفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر العربية والرئيس التونسى قيس سعيد ليكون عام 2021- 2022 عامًا للثقافة بين البلدين ، وأوضحت أن وزارتى الثقافة المصرية والتونسية أعدتا برنامجًا فنيًا وإبداعيًا متنوعًا يقام بالتبادل فى البلدين منها مشاركة عرض «آه كارميلا» للمخرج أشرف على، من إنتاج الهيئة العامة لقصور الثّقافة فى المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية و«ليلتكم سعيدة» كعرض شرفى ضمن العروض العربية خارج المسابقة من إنتاج المسرح القومى بالبيت الفنى للمسرح، كما يتم تكريم عدد من الرموز المسرحية المصرية الذين أثروا الحركة المسرحية والنقدية, بالإضافة إلى حفل لنجوم فرق الموسيقى العربية بدار الأوبرا المصرية وغيرها من الفعاليات الإبداعية والفكرية.