الخميس 26 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
عن المجمع العربى للموسيقى.. وولاية جديدة لمصر

عن المجمع العربى للموسيقى.. وولاية جديدة لمصر

   طالعنا مؤخرا بسعادة غامرة ما تم الإعلان عنه خلال المؤتمر العام السادس والعشرين للمجمع العربى للموسيقى برئاسة وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس المجمع بحضور أمين المجمع الدكتور كفاح فاخورى ومديره الدكتور هشام شرف الذى عقد عبر تقنية الاتصال المرئى بسبب جائحة كورونا _فقد قرر أعضاء المجمع التابع لجامعة الدول العربية بالإجماع تمديد ولاية رئيس المجمع الفنانة الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة ثقافة مصر لمدة أربع سنوات جديدة، وعمت الفرحة الأوساط الثقافية والفنية ابتهاجا بهذا الفوز الذى نالته مصر تأكيدا على ريادتها ومكانتها الرفيعة. 



وهذا المجمع لمن لا يعرف كنهه وأهميته ودوره المحورى فى العناية بكل ما يتصل بموسيقى عالمنا العربى نشير إلى نبذة تعريفية به فى مفتتح حديثنا عنه فهو: «هيئة متخصصة من هيئات جامعة الدول العربية وجهاز ملحق بأمانتها العامة، يعنى بشئون الموسيقى على مستوى العالم العربى، ويختص تحديدًا بالعمل على تطوير التعليم الموسيقى فى العالم العربى وتعميمه ونشر الثقافة الموسيقية، وجمع التراث الموسيقى العربى والحفاظ عليه، والعناية بالإنتاج الموسيقى الآلى والغنائى العربى والنهوض به، كما يعنى بالاختصاصات الآتية: البحوث والدراسات الموسيقية، والتخطيط الموسيقى، والتربية الموسيقية، وتطوير المهن الموسيقية، والدفع بالإعلام والنقاد الموسيقيين الموضوعيين وكذلك بوسائل الاتصال، والتشجيع على تصميم البرمجيات الحاسوبية المرتبطة بالموسيقى العربية وكذلك بالتصنيع».

إنه بحق صرح ضخم يقوم بأعمال جلل ومهمات ثقيلة تتعهدها نخبنا من رواد وعلماء الموسيقى العربية كما سنوضح.

 أما عن نشأة المجمع فقام على يد نخبة ممن لهم الريادة الموسيقية فى المنطقة العربية حين استشعروا الاحتياج الشديد والملح  إلى عمل ضميمة مع المؤتمر الأول للموسيقى العربية فى العام ١٩٣٢م، فالمؤتمر عمل على: «جمع نخبة من كبار الموسيقيين العرب والمستشرقين وعلماء الموسيقى الغربية ومؤلفيها الذين سحرتهم ثقافة المنطقة العربية الضاربة فى عمق التاريخ، فقاموا بالتباحث فى ماضى الموسيقى العربية ومستقبلها وحددوا استراتيجيات كان على المجمع بعد ذلك أن يطورها ويفعلها، واستجابت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للاقتراح المقدم من رؤساء وفود الدول العربية المشاركة فى المؤتمر الدولى للموسيقى العربية المنعقد فى بغداد عام 1964 حول إنشاء المجمع العربى للموسيقى، وأدرج الاقتراح فى جدول أعمال مؤتمر الموسيقى العربية المنعقد فى فاس بالمغرب عام 1969 والذى أوصى مجلس جامعة الدول العربية بالموافقة على إقامة المجمع».

وتمت الموافقة على إنشاء المجمع العربى للموسيقى فى الدورة الثانية والخمسين من مجلس الجامعة المنعقدة فى العام نفسه، وقرر مجلس جامعة الدول العربية فى دورة انعقاده الستين عام 1973 استمرار نشاط المجمع العلمى والفنى فى كنف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وتمت الموافقة على قرار مجلس الجامعة من المجلس التنفيذى للمجمع الذى أقيم فى تونس عام 1974.

يضم المجمع العربى للموسيقى الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية ممثلة بمندوب مختص عن كل بلد، وللمجمع أنشطة كثيرة أهمها الإصداران القيمان أولهما :مجلة البحث الموسيقى العلمية المحكمة، وثانيهما مجلة الموسيقى العربية الإلكترونية، كما يعمل على تطوير المكتبة الموسيقية بما تنطوى عليه من كتب وأبحاث وتسجيلات الأطروحات علمية ومخطوطات، وغير ذلك مما يعود بالنفع على  الباحثين فى الحقل الموسيقى. 

ويمنح  المجمع العربى للموسيقى الجوائز وشهادات التكريم للمتميزين والمؤثرين فى مجال الموسيقى ممن نذروا حياتهم لخدمة الموسيقى العربية الأصيلة والارتقاء بها.

 وينظم المجمع كل سنتين مسابقة دولية فى التأليف الموسيقى العربى، تهدف لتشجيع المؤلفين الموسيقيين على التقدم بمؤلفاتهم الموسيقية المبتكرة التى تنهل من معين التراث الموسيقى العربى الأصيل.

 كما يحرص  على إقامة المؤتمرات والملتقيات والندوات وجميع الاجتماعات بمقراته لتكون منطلقا للحوار وتبادل المعلومات والخبرات بين الدول العربية بشأن ما ينجز من أعمال تنهض فنيا بالمقدم على الساحة موسيقيا وانطلاقًا من ذلك يرصد المجمع الحياة الموسيقية فى العالم العربى من خلال المجلس التنفيذي، ويوثق المجمع ما يقوم من فعاليات فى كتب متخصصة، وهو دائم السعى للاضطلاع بمشاريع ودراسات تصب فى اهتمامات كل العناصر المشاركة وتصدر عن المجمع الأشرطة والأسطوانات التى توثق عيون الموسيقى العربية من أغان نادرة وألحان، كما يركز على تقديم الدعم للمواهب الشابّة.

وغير ذلك كثير من الأنشطة التى يتبناها المجمع مما يتطلب بذل جهود متضافرة بين أعضائه من الدول العربية المختلفة تحت مظلة جامعة الدول العربية فهو يضطلع بدور بالغ الأهمية فى الحفاظ على موسيقانا العربية والنهوض بها وتوثيقها والاحتفاء بتراثها ومبدعيها والعمل على الدفع بالإمكانات الداعمة لإنجاح هذا المجمع فى تحقيق أهدافه المنشودة والتى تنص عليها لائحته التنفيذية. 

ولأهمية الدور الذى تلعبه مصر على الساحة الفنية عامة والموسيقية خاصة حصدت الفنانة العالمية عازفة الفلوت الأولى الدكتورة إيناس عبد الدايم- فخر أكاديمية الفنون المصرية العريقة- التى يشار إليها بالبنان أينما حملت آلتها وهمت بها عزفا، هذا المنصب الرفيع لترفع رأس مصر عاليا بنبوغها الفني، وتلاوين من الثقافة الموسيقية العربية والغربية الذى انحنت له هامات أشقائنا من الدول العربية من كبار الفنانين والرواد ليقع الاختيار إجماعا غير منقوص، فهو بحق تكريم للفن المصرى تلقفت مهمه صونه والحفاظ عليه وهى الجادة القديرة على حمل المهمات الثقال بموهبتها الربانية وإخلاصها ودأبها ووطنيتها.. هنيئا لمصرنا المحروسة حصد هذا المقعد الرئاسى لهذا المجمع لينضاف إلى مقاعد كثيرة تشغلها المرأة المصرية وتتبوأها ريادة واقتدارا. 

 

أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر