الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

أزمة «تأجيل الانتخابات» توحد ليبيا

ليبيا ما بعد الـ٢٤ من ديسمبر، ليست كما قبله، فالموعد الذى كان ينتظر فيه الليبيون تحقيق أحلامهم بانتخاب أول رئيس، تحول لسراب.



وخرج ليبيون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من تأجيل الانتخابات، رافعين شعارات تطالب برفض التمديد للسلطة التنفيذية الحالية.

إلا أن غضب الأوساط الشعبية من تأجيل الانتخابات، لم يكن يغرد فى السرب وحيدا؛ بل إن الأوساط السياسية سارعت للتعبير عن رفضها التأجيل، طارحة خططا بديلة للمرحلة المقبلة.

ونظم نشطاء ومرشحون لمجلس النواب فى مدينة سبها، وقفة احتجاجية، اعترضوا فيها على تأجيل الانتخابات، محملين الأجسام السياسية الحالية، مسئولية إرجاء الاستحقاق الدستورى.

وفيما حذر المرشحون، من أنهم سيتوجهون إلى القضاء حال عدم الالتزام بهذا الموعد، أكدوا أن إجراء الانتخابات فى ظل الوضع الذى وصفوه بـ»الكارثى» فى الجنوب الغربي، سيؤدى إلى اندلاع أعمال عنف، «كرد فعل على إهدار المال العام ونشاط المجرمين ومهربى البشر والسلاح».

من جانبه، قدم عضو المجلس الرئاسى الليبى موسى الكونى اعتذاره إلى الليبيين، قائلا فى تغريدة عبر حسابه الرسمى بموقع التواصل الاجتماعى «تويتر»: «فى هذا التاريخ، 70عاماً مضت، كسبت فيها ليبيا استقلالها وتوسدت بالحرية».

وتقوم المبادرة التى لاقت غضبا حين طرحها لأول مرة فى منتصف نوفمبر الماضي، على فتح قنوات للتواصل بين المجلس الرئاسى والبرلمان وما يعرف بـ«المجلس الأعلى للدولة» للوصول إلى توافق بخصوص القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات.

وفى حال التوافق على المبادرة يتم تشكيل لجنة مشتركة لدراسة التعديلات الدستورية، أما فى حال عدم التوافق على قبول المبادرة يقوم المجلس الرئاسى بتشكيل لجنة لدراسة القوانين الانتخابية.

وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبى إن السلطات الليبية تدعو إلى الإسراع بوضع خطة وجدول زمنى واضح لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة وحرة ونزيهة وذات مصداقية فى أقرب الآجال الممكنة مع الامتثال الكامل لخريطة الطريق المتفق عليها.

وأكد جوزيب بوريل، أن ليبيا تستحق وشعبها التمتّع بالاستقرار والسلام بعد مرور عقد من الصراع، مشيرًا إلى أن الانتخابات تعد الحدث الوحيد الذى يقدّم فرصة سانحة لبناء مستقبل مستقر ومزدهر، ويمكن من انتقال السلطة إلى المؤسسات المنتخبة ديمقراطياً وإنهاء الفترة الانتقالية الحالية بشكل سلمي، علاوة عن التقدم نحو الاستقرار الأمنى والسياسى المستدامين.

شهدت مدن فى شرق وغرب ليبيا، بالتزامن لأول مرة منذ سنوات، مظاهرات تحت عنوان «جمعة الخلاص» للتنديد بتأجيل الانتخابات التى كانت مقررة فى 24 ديسمبر.

وعلى رأس المدن التى شهدت مظاهرات كبيرة، مدينة بنغازى وطرابلس ومصراتة وطبرق، حيث عبَّر فيها المتظاهرون عن رفضهم الدخول فى مرحلة انتقالية جديدة، بعد مرحلة الـ 10 سنوات الأليمة التى تكبدت فيها ليبيا الكثير من الدماء والأموال والتخريب.

وهتف المتظاهرون بشعارات ضد معرقلى الانتخابات، وطالبوا بإسقاط كافة الأجسام السياسية القائمة حاليا، على أن يقتصر عمل البرلمان على الإجراءات التشريعية للانتخابات حتى التاريخ الجديد الذى اقترحته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهو 24 يناير المقبل.

وشمل هتاف المتظاهرين الأمم المتحدة التى حمّلوها جزءا من مسئولية تأجيل الموعد الأول للانتخابات لـ»عدم إيفائها بالتزاماتها أمام الشعب الليبي»، محذرين من أنه فى حال عدم الاستجابة لمطالب الشعب الليبى فإنهم سيضطرون لتصعيد الموقف.

وكان من المفترض وفق خارطة طريق تدعمها الأمم المتحدة، إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة فى 24 ديسمبر، الذى يوافق العيد الوطنى لليبيا، ثم تم التعديل إلى إجراء الانتخابات الرئاسية فى ديسمبر والبرلمانية فى يناير، إلا أن الليبيين تفاجأوا بتأجيل كليهما لأسباب قالت مفوضية اللاجئين إنها تخص عدم الانتهاء من مراجعة قوائم المرشحين. وعلّق الشعب الليبى آمالا كبيرة على هذه الانتخابات، وسجل ما يقرب من 3 ملايين مواطن أسماءهم فى قوائم الانتخابات على أمل المشاركة لإنهاء حالة الفوضى، وبدء صفحة جديدة مستقرة فى مسيرة البلاد.