الأحد 16 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

مشاعرى المكبوتة تقتلنى

تحية طيبة لبريد روزا وبعد...



أنا سيدى الفاضل زوجة فى العقد الثالث من العمر، حاصلة على مؤهل فوق المتوسط وأتمتع بقدر كبير من الجمال، زوجى يعمل تاجرًا ونعيش بريف إحدى محافظات الدلتا، إنسان طيب كريم ويمتاز بعلاقة طيبة مع كل الناس، لأمانته الشديدة وكفاحه فى تجارته، علاقتنا بدأت منذ الطفولة وقصة حب طويلة تكللت بالزواج، رزقنا الله بولدين يملأون علينا الدنيا وما فيها، مشكلتى التى أرسلت لكم بخصوصها هى ضعف شخصيته، تجلى هذا الشعور أمامى ويتنامى يومًا بعد يوم، بسبب موقف حدث ونحن فى طريقنا لزيارة شقيقتى بقرية مجاورة لقريتنا، ثلاثة شبان يتطاولون عليَّ ببعض العبارات البذيئة بنية التحرش اللفظى، وهو لم يسمعهم، لكننى سمعتهم ولم يرق لى أسلوبهم، سألته بعد تخطيهم وأنا متعجبة من رد فعله - لماذا لم ترد عليهم حتى بكلمة تجعلهم يحترمون وجودك معى؟، فما كان منه إلا أن عاد إليهم وعاتبهم على تجرأهم، لغة عتابه وطريقته لم ترقَ لما صدر منهم من بذاءة، فى اعتقادى أنهم شعروا بضعفه فتطاولوا عليه، تطور الأمر بعد ذلك لضربه بكل عنف، حتى تجمع الناس وفضوا هذا الاشتباك، سالت منه الدماء وتعرض لإصابة بأنفه وتورم فى وجهه، ولم نكمل يومها طريقنا لشقيقتى وعدنا إلى منزلنا، بدأ يبرر الموقف بأن الكثرة تهزم الشجاعة، وأنا لم أرد عليه أو أتجاوب معه، كتمت غيظى من ضعفه وعدم قدرته على حمايتى بالقدر الكافى، بعد عدة أيام وجدته يأتينى بهدية ذهبية، فَسَّرتها على أنها ترضية لكرامتى التى تبعثرت بسببه، تحاملت على نفسى وقبلتها منه - لكننى بعدها بيوم لم أقبل محاولة تودده إليَّ للحصول على حقه الشرعى منى وهو مندهش بشدة ولا يعرف السبب، أصبحت لا أطيقه بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأقارن بينه وبين الرجال فى محيطنا، وكيف أنه أضعف منهم، لى صديقة عزيزة تعرفت عليها من الفيس بوك، أصبحت قريبة جدا منى وتفهم تلك المشاعر المختلطة، من الضيق والحزن والخوف من المستقبل مع هذا الرجل، قالت بأنه إذا لم يستطع حمايتى من ألسنة الرجال بالطرق، فماذا يفعل إذا زادوا فى تطاولهم وتحرشوا بالفعل وليس بالقول استهانة به، صدقنى سيدى الفاضل أنا زوجة ليس لى طموح فى رجل مفتول العضلات أتباهى به أمام الناس، بل رجل يحمينى من مجرد نظراتهم الغادرة، لم أعد أتحمل العيش والبقاء معه أكثر من ذلك، فهل أنا على صواب طالما أننى غير مقتنعة بشخصيته، يجب أن ننفصل، أم أن العيب يكمن فى شخصيتى المذبذبة، أصبحت مشوشة وأبكى كلما تذكرت هذا الموقف المخجل، بماذا تنصحنى!؟

إمضاء خ. ى

لا أجد مبررًا واحدًا لخلق تلك الأجواء من التشاحن، وإضعاف علاقتكِ بزوج طيب القلب ومعطاء، مثل هذا الرجل كما وصفتيه فى رسالتكِ، والسؤال: لماذا دفعتيه للاشتباك مع هؤلاء الشباب فاقدى النخوة والاحترام حتى أهانوه أمامكِ! ،ولماذا جعلتيه يبرر لكِ ضعفه أمام كثرتهم بعد اشتباك غير متكافئ؟ - ما كان يجب أن يحدث كل هذا، إذا فكرتِ قليلًا فى المردود السلبى لتلك المعركة الخاسرة.. كنتُ أتوقع أن تسيرى فى طريقك معه وتتجاهلى ما سمعتيه - ليس بضعف، ولكن بصبر على الأذى بدلًا من مضاعفته،، تقول الكاتبة الأمريكية «أناييس نن»: المرأة الحكيمة هى من تضع السكر فى كل ما تقوله للرجل، وتنزع الملح من كل ما يقوله لها الرجل.. هذا ما كان يجب أن تسعى إليه بالفعل عزيزتى، فالحياة مليئة بالمواقف، بعضها يحتاج لسرعة رد فعل والبعض الآخر يحتاج للتروى، أو حتى غض الطرف كليًّا، لذا أنصحكِ بضرورة أن تعيشى مع زوجك بإخلاص وعطاء وحب من القلب، امنحيه حقوقه كاملة، وتذكرى بأنه عَرَّض حياته للخطر واشتبك مع هؤلاء الشباب مجهولى الهوية، وهو على يقين بأنهم قد يكونوا مخمورين أو مدمنى مخدرات وفى غير وعيهم، أو ربما يستل أحدهم سكينًا فيطعنه ليودى بحياته، تاركًا لكِ الندم على توهمكِ بأن صفة الرجولة، كفيلة وحدها بصد أى غدر مهما كان غاشمًا أو غشيمًا، بينما إعمال العقل وحده يكفى للوصول إلى أهداف لا تقوى عليها أساطيل مدججة بالسلاح - لكنها تفتقر للحكمة. لقد اضطر الرجل للذهاب إليهم وهو يعرف أنه خاسرٌ لا محالة، وربما يموت فداءً للدفاع عن شرفه، لكنه لم يشك لحظة بأنه إذا أصابه مكروهًا، سيعيش بطلًا فى نظر شريكة حياته وأم أبنائه - لا أن تتجاهله وتقصر فى واجباتها نحوه مثلما تفعلين، لذا هو يتعجب الآن من تصرفكِ وجحودكِ معه.. نصيحتى أن تهملى صوت الشيطان الذى يهمس بأذنيكِ على لسان صديقتك «الفيسبوكية» ووسوستها بخراب البيوت، وبأنه لا يقوى على الدفاع عنكِ، وهذا غير حقيقى ولا يمت للواقع بصلة تذكر، بل كان رهن إشارتكِ للانتحار إثباتًا لرجولته أمامكِ، وإذا أصيب بسوء من المؤكد أنكِ ستنكرين أمام الناس تسببكِ فى هلاكه، انسى كل ما مضى وسطرى تاريخًا جديدًا من الولاء والاعتراف بفضله ودوره فى حياتك، واعلمى بأن الهدية الذهبية التى قدمها لكِ بعد هذا الموقف، هى أقوى دليل على قيمتكِ عنده وارتباطه بك، وليست عوضًا عن كرامتكِ التى تبعثرت بقرار خاطئ كنتِ أنتِ مصدره، كما أنه ليس من المقبول على الإطلاق أن تقارن الزوجة حتى فى ذهنها، بين زوجها ورجال آخرين، إذا تملك منه الضعف أو المرض، بل تعينه على العودة والنهوض، وتُغلبه على كبوته بوقوفها إلى جانبه وتشجيعه - لا أن تحبطه أو تسعى للتخلص منه بالطلاق وتدمير بيتها، بسبب أوهام. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا خ. ى