الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
عزيزى الشاب.. اختر «حجر أساسك» بعناية

عزيزى الشاب.. اختر «حجر أساسك» بعناية

عندما تضع مرآة أمام عينيك لترى نفسك بوضوح، فتجد أنها تعكس صورًا لأشخاص تجسدوا فى شخصك الباهت.. فتحاول أن تدقق النظر أكثر فأكثر، جاهدًا فى أن تجد نفسك بوضوح.. ولكن للأسف لم تجد فى النهاية سوى «صورة باهتة منك».



حقيقة مؤسفة.. أن يحاول الإنسان خلال مشوار حياته أن يأخذ من الجميع دون أن يأخذ من نفسه.. يغرس فى تكوينه رتوش الآخرين وبصمتهم ظنًا منه أن يصنع بذلك «الصورة الأجود منه»، ليفيق فى نهاية المشوار.. بعد النضج والإدراك أنه شخص بلا هوية.. تكوين مبعثر لهويات أشخاص آخرين كانوا بالتأكيد هم الأقدر على صنع أنفسهم.

كم مرة عزيزى القارئ حاولت أن تنظر بشغف وبرفق لنفسك من الداخل لتكتشف حقيقتها وتقبلها كما هى؟.. كم مرة عزيزى القارئ تركت الساحة لعصافير أفكارك لترسم حلمك بوضوح

 وتظهر شغفك الحقيقى؟.. كم مرة عزيرى القارئ كنت قادرًا على أن تكون أصم أمام تشويش الشيطاين حولك لتعطى الفرصة لتسمع فقط نفسك بوضوح من الداخل؟ .. كم مرة كنت قادرًا على أن تكون أعمى أمام بريق الحياة المزيف لتعطى الفرصة أن ترى ألوان طيف نفسك وهى ترسم أحلامك الوردية؟!!!

كل الأشخاص الذين استطاعوا ترك بصمتهم بقوة فى الحياة، كانت «بصمتهم فريدة»، لم تكن معالمها خليطًا من أحد... لأنهم بدأوا مشوار التعلم بالبحث عن الحقيقة «حقيقة ذواتهم» فكان هدفهم الإدراك والوعى وليس النسخ والتقليد.. فكانوا الإصدار الأول من أنفسهم لا الإصدار الثانى من أحد.

اليوم.. ألاحظ أن كثيرًا من الشباب يتعمد رسم معالم هويته بتقليد الآخرين خاصةً من مشاهير السوشيال ميديا، فأصبح لدينا نسخ مكرر فى المضمون.. فبدلًا من أن يصبح الشاب قادرًا على اختيار الطريق الأنسب لتوظيف ما تعلمه بما يتناسب مع شغفه وميوله الحقيقى.. فيبدع، كان من الأسهل عليه استنساخ مشوار شخص آخر! 

ليس من العيب أن نحاول دائما التعلم من الآخرين والأخذ منهم، ولكن الأخذ بقدر.. بما يتناسب مع احتياجاتنا الحقيقية من «مواد البناء»، فالإنسان عبارة عن بنيان.. حجر من المعرفة  فوق حجر فوق حجر، وكل هذه الأحجار التى كونت أساسه هى فى الأصل متشابهة مع ذاته، فهى تتلاحم وتنصهر بالذات الحقيقية للإنسان،  ولن تقبل أن تضع حجر بناء بداخلها

لا يشبهها... وإلا سيكون بنيانًا ضعيفًا مهزوزًا غير فريد ومبعثر من الداخل والخارج.