الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
أعز أصحاب

أعز أصحاب

قيل فى الصداقة الكثير من الحكم، وغًزلت من أجلها العديد من أبيات القصائد والأشعار، وتغنى فى حبها معظم المطربين،  فهى من أوثق الروابط والصلات الإنسانيّة التى من خلالها تشيع المودّة والألفة بين شخصين أو مجموعة أشخاص، وما يميز رابطة الصداقة أنّ العلاقة التى تربط بين من تجمعهم هذه الصلة الإنسانية لا تتأتَّى من وجود رابطة النسب أو الدم أو المصاهرة، ولأنها واحة يلتقى فيها الجميع فمن الطبيعى أن تكشف لصديقك ما لا تستطيع أن تكشفه لأسرتك وعائلتك، فكم مرة جلس كل منا مع صديقه وأخبره عن أشياء لم يخبرها لغيره .. وأفضى إليه بأسرار لا يعرفها أحد دونه.. وأعترف له بمصائب لا يجد حرجاً فى مشاركتها سوى مع هذا الصديق أو هؤلاء الأصدقاء الذين يطلق عليهم «أعز أصحاب».



كثيرون اتهموا فيلم «أصحاب. ولا أعز» أن فكرته مغايرة لمعناها، كما أنه أثار حفيظة فئة كبيرة من الجمهور، وأشعل حالة كبيرة من الجدل، بعدما طرحته منصة «نتفليكس»، وهو نسخة عربية من فيلم «Perfect strangers»، وبعيدًا عن الرأى النقدى للفيلم الذى أتركه لمتخصصيه، فالفيلم يتناول علاقة مجموعة أصدقاء قرروا خوض لعبة جديدة تكشف العديد من الأسرار عن حياتهم، ومن الطبيعى أن يتبادل الأصدقاء أطراف الحديث ويعترفوا لبعضهم البعض بأسرار لم تقال لجنس مخلوق، ومقولة «دفنينه سوا» لم تأت من فراغ، وتدل على معنى ألا يعرف أحد هذا السر سواى ويكثرترديدها بين الأصدقاء.

«من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر» كلمة رواها أحد الأناجيل عن المسيح (عليه السلام)  وذلك فى قصة امرأة متهمة بالفاحشة، وأرادوا رجمها، وأرادوا أن يحرجوا المسيح بأن يشارك هو فى رجمها، أو أن يقف موقف المعترض على شريعة موسى (عليه السلام)، فقال لهم تلك العبارة، لما رآهم يتعاملون معها بقسوة المتعالى وبغلظة المتكبر، فلما قالها لهم، رجعوا، فلم يرجمها أحد، لأنهم قالوا لأنفسهم: من منا بلا خطيئة؟! من منا الذي لا ينعم إلا بستر الله عليه؟!

كل منا لديه أخطاء وهفوات وثغرات، كل منا تمتلئ حياته بأسرار، نحاول أن نخفيها عن الجميع حتى عن أقرب الناس إلينا، ولكنها تتحول لحمل ثقيل لا نقوى فى كثير من الأحيان على حمله بمفردنا فنبحث عن الصديق محل الثقة ليعيننا ويشاركنا ويدعمنا وربما ينصحنا بطريقتنا التى نحبها دون أن ينصب نفسه ولى علينا فنسير معه ونستمع إليه دون تذمر أو تكبر أو اعتراض، وما أجمل أن يتحول الزوجين إلى أصدقاء فيعترف كل منهما للأخر عن أخطائه وزلاته دون رعب أو خوف فلا يحاسبه الأخر بقدر ما يساعده ويعاونه على الرجوع عن الخطأ، فكل منا يريد ذلك الصديق الذى يكون بمنزلة نفسك.