الثلاثاء 28 يونيو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

«كورونا» يسدل الستار على حارس المسرح

عاش المخرج والفنان الكبير جلال الشرقاوى سنوات طويلة حارسا أمينا لمسرح الفن الذى يقع بجوار حديقة معهد الموسيقى العربية، كان هذا المكان شاهدا على رحلة عطاء وثراء فنى كبير، لما شهده من أعمال مسرحية متنوعة، فى حين أنه تعرض لأزمات قاسية مع الدولة فى عهد الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، ومحاولات للهدم والإخلاء بينما الشرقاوى أبى ألا يواجه هذه الحملة بإصرار وعزيمة وكبرياء وإيمان بدور مسرحه الثرى البناء الذى احتوى على العديد من أعمال مسرحية خالدة، وعن تلك الأزمة كان يذكر فى حواراته دائما أنه لن يتخلى عن هذا المكان ولن يسمح بالاقتراب منه مهما كان الثمن، كان لا يتردد فى ذكر قصة أزمة المسرح ويحكى باستفاضة فى أحد كتب تكريمه بالمهرجان القومى «جلال الشرقاوى والمسرح السحرى».. للناقد عمرو دوارة، عن الأزمات المتكررة التى تعرض لها مسرح الفن بسبب الأعمال المسرحية الشائكة التى قدمت على خشبته.



أزمة مسرح الفن

«المسرح الخاص بى واجه عقوبة الغلق ثلاث مرات، أول مرة كانت مع مسرحية أوبرا «انقلاب» هذه الأوبرا استخدمت فيها تقنية جديدة أطلق عليها «المسرح السحرى» حيث تم المزج بين المسرح والسينما.. أحضرت 22 خبيرا واشتريت أجهزة بـ400 ألف دولار، كما أن الرواية كلفتنى ثلاثة ملايين جنيه وسددت بسببها ديونى خلال أربع سنوات، المسرح كان «بالونى» وقررت تغيير الشكل الخارجى له ليتوافق مع المسرحية الجديدة، إلا أننى فوجئت بغلق المسرح بحجة عدم الحصول على تصريح لإجراء تعديلات، فتم تشميعه بالشمع الأحمر».

ويواصل.. «المرة الثانية كانت مسرحية «دستور يا سيادنا» هى السبب، كانت تتحدث عن شاب جامعى وشابة جامعية ظروفهما صعبة، قرر الشاب الترشح للرئاسة أمام الرئيس الأسبق «حسنى مبارك» وكان يقوم بالدور الفنان أحمد بدير، وتطالب المسرحية بأن يكون الترشح لرئاسة الجمهورية بالاقتراع السرى المباشر، وأن تكون مدة الرئاسة أربع سنوات وألا تزيد مدة الرئاسة أكثر من مرتين، عقب مرور خمسة عشر يوما على عرضها فوجئت بقوة أمنية كبيرة يترأسها مدير أمن القاهرة فى مكتبى ويطالبنى بإلغاء العروض وغلق المسرح، اتقفت معه على ذلك لكن يوم العرض الأخير قبل الغلق خرجت أثناء المسرحية وشكوت من هذا القرار أمام الجماهير الحاضرة، وانفجرت الصالة، وتم غلق المسرح وتشميعه لمدة سبعة أيام ثم عادت للعرض مرة أخرى. ويستأنف روايته قائلا.. «المرة الثالثة التى واجه فيها المسرح الإغلاق، كان عام 2008، عندما شرعت فى عرض مسرحية «فى المزاد» للكاتب محسن الجلاد، وكانت الرقابة قد رفضتها ثم تقدمنا بتظلم ووافقت بعدها، وعندما عرف أننى من سأخرج المسرحية على مسرحى تم إصدار قرار بهدم المسرح بحجة أنه غير مطابق للمواصفات، ولابد من إزالته خلال عشرة أيام، ورفضت الإمضاء على محضر هدم المسرح، والقضية ظلت مستمرة فى المحاكم حيث أصدر النائب العام قرارا بعدم الهدم إلا بعد الانتهاء من القضايا المرفوعة.. أتحدى أن يوجد مسرح فى «مصر» سواء فى القطاعين العام أو الخاص توجد به كل هذه التجهيزات الفنية والأجهزة المقاومة للحريق، يوجد فى كل ستة أمتار مربعة من سقف المبنى أجهزة إنذار وإطفاء ذاتي، بالإضافة إلى نظام كاميرات المراقبة الموجودة فى كل أرجاء المسرح التى تنبئ وتشير إلى أى مكان خطر يمكن أن يحيق بالمنطقة، استوردت محطة مطافئ كاملة من أمريكا، وكلفنى ذلك مليونًا وخمسين ألف. السيرة الذاتية ولد الفنان جلال الشرقاوى فى 14 يونيو 1934 بمحافظة القاهرة، حصل على بكالوريس العلوم جامعة القاهرة عام 1954 ودبلوم خاص بالتربية وعلم النفس من جامعة عين شمس كلية التربية 1955 كما حصل على بكالوريس المعهد العالى للفنون المسرحية بتقدير امتياز عام 1958، عمل فى أول حياته مدرسا للعلوم بمدرسة «النقراشى النموذجية الثانوية» عام 1955، أدى الخدمة العسكرية فى الفترة من يونيو 1956 وحتى فبراير 1958 فترة العدوان الثلاثى وبعد انتهاء العدوان فى ديسمبر التحق بقسم المسرح العسكرى بإدارة الشئون العامة لقوات المسلحة، وشارك فى تقديم بعض المسرحيات الوطنية والتجوال بجميع مناطق تجمعات الجنود بمدن القناة وسيناء والمدن الغربية حتى مطروح والسلوم وبالجنوب حتى أسوان.

أرسل الشرقاوى فى بعثة للاتحاد السوفيتى «موسكو» لدراسة المسرح فى بداية عام 1959 ثم إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، حصل على درجة دبلوم الإخراج من معهد «جوليان برتو» للدراما فى فرنسا عام 1960، ودبلوم إخراج من المعهد العالى للدراسات السينمائية «الأيديك» من فرنسا عام 1962، عاد من البعثة أول سبتمبر 1962، وتقدم بطلب تعيينه مدرسا بالمعهد العالى للفنون المسرحية، صدر خطاب من وزارة الثقافة بتاريخ 5 سبتمبر 1962 بإلحاقه للعمل بالمعهد، وبدأ التدريس وعين مدرسا للتمثيل والإخراج بالمعهد العالى للفنون المسرحية فى أكتوبر 1963، كما شارك بتدريس مادة «فن الإخراج السينمائى» بالمعهد العالى للسينما، وأصبح المخرج صاحب أعلى أجر فى مصر بعد عرض ونجاح «مدرسة المشاغبين» عام 1972 حتى وصل أجره إلى 400 جنيه وقتها.

مسرح الفن والمنتزه

أسس الفنان جلال الشرقاوى مسرحين أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، الأول مسرح الفن بحديقة معهد الموسيقى العربية وحوله إلى «بالون» مسرح مجهز بأحدث التقنيات صالة عرض مكيفة مع توفر احتياطات الأمان والسلامة، ثم مسرح «المنتزه» شيده بالاتفاق مع المحافظة وهيئة تنشيط السياحة واستمرت عليه العروض فى الفترة من 1987 إلى 1998 وعرضت عليه مسرحيات «بولتيكا» و«قصة الحى الغربي»، لكن انتهى الأمر بإزالته بعد انتهاء فترة التصاريح، ذكر الشرقاوى خلال سيرته الذاتية عن رؤيته فى شكل بناء خشبة المسرح عندما قال أنه من العادات الرديئة التى استطعت أن أخلص منها خشبة المسرح ومنذ بدء انشغالى به «كمبوشة» الملقن.. التى كانت تقع تماما فى وسط المسرح وفى المستوى الأول منه، تشوه أى تشكيلات جمالية فى الفراغ المسرحى، كما أنها تذكر المتفرج دائما بوجود شخص غريب عن شخصيات المسرحية فتنأى به عن الاندماج ثم التوحد مع شخصيته التى يختارها..

مسيرته الفنية

يعتبر المخرج جلال الشرقاوى من أكثر مخرجى المسرح حظا على الإطلاق فهو من القلائل الذين عملوا فى حقل الإنتاج والإخراج المسرحى وكان له نصيب من النجومية فى عالم السينما والإذاعة والتليفزيون، فلم يكتف بالإنتاج والإخراج للمسرح، حيث أخرج أربعة وسبعين عملا مسرحيا، لكن شارك أيضا بالتمثيل فى الكثير من الأعمال الإذاعية والسينمائية والتليفزيونية، تعددت وتنوعت مشاركاته فى الإذاعة بين التمثيليات والمسلسلات بخلاف المسرحيات المعدة للإذاعة، من هذه المسلسلات «وراء الأسوار»، «أجازة صيف»، «أمشير عدو الاستعمار»، «أبوسنة»، «أغلى حب»، «رجالة بلدنا»، «أحزان الشيطان»، «شيء من الحب»، ومن المسرحيات الإذاعية.. «ست شخصيات تبحث عن مؤلف»، «ثورة الموتى»، «دكتور كنوك»، «أنتيجونا»، «بلدتنا»، «فاوست الجديد»، «السكك الحديدية»، «المفتش العام»، بستان الكرز»، وكان بطلا لأعمال درامية بالتليفزيون المصرى منها «العابثة»، «المقامر»، «قصة وعشر مؤلفين»، «رجال فوق الصخور»، «الحب وأشياء أخرى»، «ملحمة الحب والرحيل»، «عشاق لا يعرفون الحب»، «ميراث الغضب»، «أحلام الفجر الكاذب»، «غابت الشمس ولم يظهر القمر»، «قلبى ليس فى جيبي»، «رجال فى العاصفة»، «الحب والصبار»، «أيام المنيرة»، «أحلام مسروقة» والعديد من الأعمال الأخرى التى لا تتسع المساحة لذكرها كاملة، كما كانت له وبالطبع مساهمات كبرى وثرية بالمسرح المصرى سواء فى مجال القطاع الخاص أو القطاع العام والإنتاج المسرحى حيث قدم جلال الشرقاوى ميراثا مسرحيا كبيرا بأعمال فى مسرح الدولة.. وتضمنت أعماله بالمسرح الحديث، الكوميدى، الحكيم، القومي، الفرقة الغنائية والاستعراضية، فى المسرح الحديث قدم عرض.. «الأحياء المجاورة»، «سهرة مع الحكيم»، «مفتاح النجاح»، «الرجل الذى فقد ظله»، «خطيئة حواء»، «الزلزال»، «عودة الروح»، الزعيم غوما، «المسرح الكوميدى».. «ولا العفاريت الزرق»، «أنت اللى قتلت الوحش»، «الجيل اللى طالع»، المسرح القومى.. «حجة الوداع»، «عفاريت مصر الجديدة»، «ملك الشحاتين»، «الخديوى»، ومن عروض الفرق الخاصة.. قدم عروضا لفرق الفنانين المتحدين، ثلاثى أضواء المسرح، فرقة الكوميدى المصرية، الفنانين المصريين، وفرقة عمر الخيام، مع الثلاثى قدم «أنت اللى قتلت عليوة»، الفنانين المتحدين «قصة الحى الغربى»، «مدرسة المشاغبين»، «كباريه»، فرقة الكوميدى المصرية قدم عروض «هاللو دوللي»، «حب ورشوة ودلع»، وفرقة عمر الخيام.. «افتح يا سمسم»، «إنهم يقتلون الحمير»، «تمر حنة»، «لعبة اسمها الحب»، «الفك المفترى»، «شهرزاد»، الفنانين المصريين «المتشردة».

أما فرقة مسرح الفن وهى فرقته الخاصة ضمت أكبر عدد من أعماله المسرحية حيث كانت تلك الأعمال إنتاجه وإخراجه حقق فيها الشرقاوى على حد قوله طموحه الفنى تضم 28 مسرحية منها «الجوكر»، «دبابيس»، «البغبغان»، «افرض»، «راقصة قطاع عام»، «ع الرصيف»، «انقلاب»، «المليم بأربعة»، «بولوتيكا»، «الأنون وسيادته»، «باحبك يا مجرم»، «بشويش»، «تتجوزينى يا عسل»، «عطية الإرهابية»، «قصة الحى الغربى»، «دستور يا اسيادنا»، «قطشة وعسل»، «حودة كرامة»، شباب روش طحن»، «إمسك حكومة»، «أنا متفائل»، «برهومة وكلاه البرومة»، «تاجر البندقية»، «دنيا أرجوزات»، «دنيا حبيبتى»، «عازب فى شهر العسل»، «الجيل اللى جاى»، «طبيب رغم أنفه»، «المتحذلقات».. من كتاب تكريم الفنان الراحل بالمهرجان القومى للمسرح «جلال الشرقاوى والمسرح السحرى» للناقد عمرو دوارة.