الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
سعيد الحافى

سعيد الحافى

مازلت أتذكر صدمتى وصدمة عشرات من جمهور السينما أثناء عرض فيلم «الحريف» فى إحدى دور السينما بالقاهرة نظرا لأن الفيلم لم يأت مطابقا أو حتى قريبا من توقعاتنا، فمشاهدة فيلم للنجم عادل إمام وبالتحديد فى تلك الفترة من حياته الفنية تعنى الحصول على جرعات كبيرة من البهجة والضحك وهو ما لم يكن متوفرا أو بالأصح لم يكن موجودا على الإطلاق، أمر مشابه لنفس الصدمة عند مشاهدة فيلم «إحنا بتوع الأتوبيس»، حيث غادر بالفعل عدد من الجمهور قاعة العرض محذرين جمهور الحفلة القادمة من مشاهدة فيلم يتحدث عن لاعب كرة شراب بلا أى ضحك وبعدد من المشاهد المتكررة له يجري فيها فى الشوارع الخالية على خلفية صوت تنفسه المرتفعة.



وعلى الرغم من هذا الهجوم الأول وقت العرض إلا أن الجميع قد أعاد مراجعة رأيه بعد مشاهدة الفيلم تليفزيونيا بل وصل البعض إلى اعتباره من أهم أعمال النجم الكبير وطاقم العمل على الإطلاق وهى حالة تحدث أحيانًا فى دنيا السينما التى لا تعترف باستقرار القواعد فى كل الأحوال وهو موضوع يحتاج لتفصيل لا مجال له فى هذا المقال الذى يبدو من عنوانه أنه يتحدث عن الشخصية الأصلية التى تم تجسيدها فى الفيلم تحت اسم «فارس» وهو المرحوم سعيد الحافى الذى وافته المنية منذ عدة أشهر عن عمر ناهز الرابعة والسبعين.

فسعيد الحافى واسمه الحقيقى سعيد فتحى هو أحد أشهر وأمهر لاعبى كرة القدم فى شوارع مصر وساحاتها الشعبية، بدأ فى شوارع إمبابة وانتقل إلى مناطق أخرى كالسيدة زينب وعين شمس والأقاليم وحتى الإسكندرية وذلك فى البطولات الشعبية التى كانت تقام بين الفرق والأحياء وهو ما تم تجسيده فى فيلم الحريف بصورة قريبة جدا من الواقع كما عودنا دائما الكاتب المبدع بشير الديك والمخرج الراحل محمد خان.

فى تلك الأثناء كان لاعب النادى الأهلى السابق الكابتن عبده البقال والملقب بكشاف النجوم يجوب مصر من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها لالتقاط المواهب والدفع بها إلى اختبارات النادى الأهلى وهو ما حدث بالفعل فى حالة الكابتن سعيد الحافى الذى كان رغم شهرته الكبيرة ومهاراته الفائقة مازال مكتفيا بنطاق الشوارع والساحات الشعبية  فقط. والحقيقة أن تميز هذا اللاعب ارتبط بنوع الكرة المستخدمة -كرة شراب- وهى كرة تتم صناعتها يدويا من خلال الاسفنج والغراء والشرابات القديمة وهى أصغر كثيرا من كرة القدم القياسية مما يجعل اللعب بها أصعب كثيرا أيضا، المشكلة الحقيقية لدى سعيد الحافى هو أنه اعتاد على اللعب حافى القدمين وهو ما أدى إلى إخفاقه فى اختبارات النادى الأهلى عندما أدى تلك الاختبارات مرتديا لحذاء رياضى وهو الأمر الذى لم يستطع سعيد التغلب عليه ومن ثم تم القضاء على أى محاولة للظهور أو الانضمام للفرق الرياضة-أمر مشابه لهذا حدث مع أحد حراس المرمى بنادى المحلة (الكابتن البلعوطى) وهو الذى لم يكن يستطع اللعب وصد الكرات إلا وهو عاري اليدين بدون أى قفازات  ولكنه استمر فى اللعب وحقق شهرة كبيرة ببساطة لان قواعد كرة القدم لا تشترط ارتداء القفازات مثلما تشترط ارتداء الحذاء.

اتعجب لماذا لم يحاول الكابتن سعيد مرات ومرات ولماذا لم يتبنى احد تلك الموهبة ويحاول نقلها إلى منطقة اللعب بالحذاء، لا أدرى ربما تمت تلك المحاولات بالفعل وباءت بالفشل وفى جميع الحالات علينا أن نستمر فى البحث عن كل موهبة فى كل مكان ولا ننتظر أن تتقدم إلينا الموهبة لنراها.