الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الدوري الإنجليزي  بقلم علي أمين!

الدوري الإنجليزي بقلم علي أمين!

طوال تسع سنوات عاشها الكاتب الكبير الأستاذ «علي أمين» في المنفي كان حريصا علي كتابة خطابات مطولة لأخيه التوءم الأستاذ «مصطفى أمين»، خطابات أشبه بتحقيق صحفي ممنوع يضم أخبارا وحكايات في كل المجالات، وقد حرص مصطفي أمين علي إصدار ونشر هذه الخطابات بعد وفاة «علي أمين» في كتاب بعنوان «من علي أمين إلي مصطفي أمين» الذي صدر عام 1978.



أثار دهشتي البالغة ما كان يكتبه «علي أمين» لشقيقه عن كرة القدم الإنجليزية التي كان يتابعها عبر التليفزيون ويبدو فيها محللا بارعا وناقدا رائعا.

في أحد هذه الخطابات كتب يقول: شاهدت يوم السبت يونايتد وكان فريق توتنهام قد تغلب علي مانشستر وأخرجه من مباريات الكأس، ورأيت لاعب الكرة العالمى «بوبى تشارلتون» يسجل أجمل هدف رأيته في حياتى، فقد سجله من زاوية مستحيلة.. ثم رأيته وهو يتشقلب من الفرح كطفل صغير بعد أن أصاب الهدف! وكان قبل ذلك ببضع دقائق قد فشل في تصويب ضربة جزاء صدها حارس مرمي توتنهام بسهولة.. جري بالكرة مسافة لا تقل علي ثلاثين مترًا ثم صوبها في لمح البصر إلي المرمي فأصابت الهدف!

وكان المفروض بعد أن فشل في تسديد ضربة الجزاء أن يصاب بخيبة أمل ولكنه حاول بعد فشله أن يصيب هدف توتينهام ثماني مرات، وفي المرة التاسعة استطاع أن يحاور أربعة من دفاع توتنهام ثم يصيب المرمي وهو يجري بالكرة!

وبعد المباراة تحدث في التليفزيون عن هذا الهدف العجيب وكان بتواضع إنه جري بالكرة ثم صوبها دون أن يتطلع إلي المرمى! وعلق المعلق الرياضي علي هذا بقوله إن هذا الكلام مثل كلام الموسيقى «بيتهوفن» إذ قال إنه رمي بضع نغمات موسيقية علي الورق، فوجد أمامه سيمفونية خالدة!

وعندما يقول الرسام العالمى «جويان» إنه رمي بضعة أحبار علي لوحة الرسم فإذا بها تخلق لوحة فنية عظيمة! ويضيف الأستاذ «علي أمين» أنني واثق أن التليفزيون سيعرض هذه المباراة في القاهرة، ولا شك أنك وأنت تشاهدها ستحس بي بجانبك، كما كنت أحس بك بجانبي وأنا أشاهد هذه المباراة العظيمة!

ولعلك تذكر أنه منذ عشر سنوات سقطت الطائرة بكل فريق «مانشستر يونايتد» وقتل معظم أفراد الفريق، والآن يتربع فريق «مانشستر يونايتد» علي قمة الدورى، وهو بشهادة نقاد الرياضة أصبح اليوم أعظم فرق العالم، ويلعب الآن في فريق «توتنهام» عدد من أشهر نجوم إنجلترا ولكن فريق مانشستر استطاع في المباراة الأخيرة أن يطمس كل هؤلاء النجوم رغم أن اللاعب الممتاز «لوج» لم يشترك في المباراة بسبب إصابته في مباراة سابقة!

وفي فريق مانشستر الآن لاعب أيرلندي اسمه «بست» وهو يذكرني بمختار التتش في أيام مجده، له قدرة عجيبة علي المحاورة وتخليص الكرة من بين أقدام خمسة لاعبين في لمح البصر».

وفي خطاب آخر كتب علي أمين لمصطفي أمين يقول:

لقد شاهدت مع «110 آلاف متفرج» في ملعب ويمبلي مباراة كأس الكرة بين فريق «تشيلسى» وفريق «ليدز» وكانت مباراة ممتعة مليئة بالمفاجآت.. وتعادل الفريقان بهدف ضد هدف إلي ما قبل انتهاء المباراة بست دقائق، وإذا بفريق «ليدز» يسجل هدفا وقمت من مقعدي استعدادا للخروج قبل تدفق الجمهور علي السلالم، وإذا بفريق «تشيلسى» يسجل هدف التعادل في آخر دقيقة.

وامتدت المباراة نصف ساعة أخري لم يسجل فيها أي فريق هدفا، ولذلك سيعاد لعب مباراة الكأس في الأسبوع القادم في مانشستر، وكان إيراد المباراة الأولي 120 ألف جنيه «مائة وعشرين ألفا» ويقدرون إيراد المباراة الثانية بثمانين ألف جنيه غير الدخل من التليفزيون والراديو وبيع البروجرام».

ويرصد علي أمين هذه الملحوظة فيقول: أيام مباريات الكرة علي كأس إنجلترا تقف الجماهير أمام أبواب الملاعب من الساعة الواحدة من صباح اليوم التالي في انتظار فتح أبواب الملعب، تقف الطوابير 18 ساعة كاملة، طوابير تتألف من عشرات الألوف من هواة كرة القدم لمشاهدة مباراة لا تستغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة!

فعلا الدوري الإنجليزي قمة المتعة والبهجة يا أستاذ على!!