الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

فاتورة لا تخصنى

تحية طيبة من القلب لبريد روزا وبعد…



أنا سيدى الفاضل زوجة أبلغ من العمر ٣٦ عامًا، متزوجة من مدير حسابات، يعمل بإحدى شركات المدن الصناعية، نعيش هنا منذ ١٤ عامًا بمدينة تعج بالحياة التجارية - أيا ما كانت درجتك الوظيفية فأنت تعانى من أسعار مبالغ فيها، فرضها جشع وطمع التجار تارة وأحكام السوق تارة أخرى،، زوجى كان جارًا لى، جمعتنى به قصة حب قبل الزواج، إنسان على خلق وطموح، أنا أيضًا أتمتع بمسحة من الجمال، نشأت فى أسرة محافظة، عانى والدى فى تربيتنا حتى تخرجنا جميعًا فى الجامعة، لى شقيقان زادهما  الله سعة فى الرزق وبركة، كانا يعملان أثناء دراستهما من أجل إعانة والدنا على حياته، كرب أسرة كادح لا يملك إلا راتب وظيفته الفقيرة إلى الله، قبل أن يحال لسن المعاش ويتكفلا هما أيضًا بتوفير متطلبات زواجي، كل تلك الأحداث أرويها لكم لأنها لصيقة الصلة بواقعى المرير مع زوجى الآن، فرغم ما ذكرته لكم من ضغوط الحياة فى المدينة التى نعيش فيها، بعيدًا عن أهالينا بقلب القاهرة - إلا أن زوجى وكأنه يعيش فى كوكب آخر، ومع ناس آخرون، جلب شقيقه الوحيد غير المتزوج، والذى كان يعيش مع والدتهما رحمها الله، ليقيم معنا حتى ينتهى من دراسته بإحدى الجامعات الخاصة هنا، علمًا بأن زوجى هو من يتكفل بنفقاته،  وذلك بداعى أن والدتهما باعت نصيبها من ميراثها قبل وفاتها، وأنفقت مقابله على زواج ابنها الأكبر وهو زوجي، إلا أنها أوصته بشقيقه الوحيد، وطلبت منه أن يساعده حتى يقف على قدميه، ويعتبر تلك الوصية بمثابة أمانة فى عنقه حتى يلقى الله، وأنا أستاذ أحمد لا أعترض على هذا بكل تأكيد - لكن الوضع لا يبشر باستقرار نفسى ولا حتى اجتماعي، لأننا نعانى ونصارع فى عدة جبهات، أعباء الحياة المختلفة ومنها مصروفات مدارس أبنائنا وحقوقهم المعيشية، بالإضافة لأخيه الذى يدرس بالفرقة الثالثة لكليه طب الأسنان ومازال أمامه الوقت طويل حتى يتخرج، ومسئولياته المختلفة من مأكل وملبس... إلخ، ناهيك عن ضيقى من مكوثه معى بمفرده بعض الوقت أحيانًا وزوجى فى عمله، حيث يكون مطلوب منى خدمته وخدمة أطفالي، وهذا عبء كبير، بالإضافة لعدم راحتى فى العيش على حريتى مراعاةً لوجوده،، طالبت زوجى بأن يستأجر له شقة رغم علمى بارتفاع الأسعار وصعوبة هذا الأمر، وكان ذلك تمهيدًا لنيل موافقته على التحاقى بأى عمل مناسب لتحسين دخلنا والهروب من هذا الواقع المرير، إلا أنه رفض بشدة، متعللًا بأننا لا نملك رفاهية ترك أطفالنا بمفردهم، وهو ليس له توقيت ثابت بعمله، وبأن دورى الأهم هو رعاية صغارنا، وأخيه سيصبح طبيبًا ويستقر فى حياته بعد أن يكمل هو رسالته معه، ثم يتركه يعتمد على نفسه - لكننى رفضت هذا الأمر وذهبت للعيش ببيت أهلى منذ اسبوعين، بصحبة أبنائى بعد حصولهم على أجازتهم الدراسية، كى أمنحه فرصة ليفكر فى تحديد المصير، وقبل أن أطلب الطلاق، لأن هذا الوضع لا يرضى الله، وأنا تعبت من سلبيته ولا أجد حلًا شافيًا أشعر معه بالاستقلالية مثل كل الزوجات، لا أن أكون خادمة له ولأبناءه وشقيقه - وما زاد ضيقى حقًا هو أنه اكتفى بالاطمئنان على وصولى عند أهلي، وأخبرنى بأنه سيعتبرنى حاصلة على إذن منه بتلك الإجازة، وسينتظر عودتى بمفردى فى أى وقت، أشعر بأننى أدفع فاتورة لا تخصنى، وأن زوجى يتعمد تجاهلى حتى أعود خاضعة ومسلمة بالأمر الواقع، ولا أخفى عليكم أننى لم أرى منه إلا حبًا واحترامًا منذ تزوجنا، لكن ما آلت إليه ظروف حياتنا التى ذكرتها لكم أصبح فوق طاقتى بقدر لا يحتمل، فماذا أفعل!؟ 

إمضاء ر. ع

عزيزتى ر. ع تحية طيبة وبعد...

أتفق معكِ تمامًا بأنها فاتورة لا تخصك حقًا، ومن غير العدل أن أطالبك بالمشاركة فى سدادها بهذه الطريقة، السالبة لحريتك، والمستنزفة لطاقتك النفسية، كما أن إقامة شقيق زوجك معكم وتعرضك لخلوة معه أحيانًا، يعد أمرًا غير مقبول على الإطلاق.. ومن أجل غلق كل المنافذ التى يستغلها الشيطان لخلق جو من الفتن،  وتدمير علاقات إنسانية تربط أصحابها صلة رحم، أو تفكيك روابط حميمية مقدسة مثل الزواج، حذر الرسول الكريم، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام قائلًا: «إياكم والدخول على النساء، قال رجل من الأنصار، يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ - فقال: الحمو الموت»، أى أن الخوف كل الخوف من هذا القريب، عند اختلائه بالمرأة، أكثر من أى رجل أجنبى آخر، لما قد يكون للشيطان من سطوة عليه فى فتنتِهِ وإغوائه، ودفعه للوقوع فى المعصية. وكما ورد ببعض التفسيرات فإن المقصود «بالحمو»، هم أقارب الزوج من الرجال كالأخ والعم والخال... إلخ - وليس أى منهم فقط، كما أن الخلوة بين الرجل والمرأة غير مستحبة، ولا تجوز درءًا للشبهات، لذا فأنا أشجعك على تصرفك وذهابك إلى بيت أهلك بصفة مؤقتة، حتى يجد زوجك حلًا بديلًا لدعم أخيه بعيدًا عن إقامته عندكم، فقط أنصحكِ بالحفاظ على روح العشرة والمودة بينكما، والحرص على التواصل الدائم مع شريك حياتك، واطلاعه على أخباركم أولًا بأول، اطلبى مقابلته خارج بيت أهلك مع أبنائكم، وتحدثى معه بود عن أسباب هذا الخلاف، حاولى مساعدته للوصول إلى حالة من التوازن بين عاطفته الفطرية المسيطرة عليه تجاه أخيه، وبين مسئولياته فى الحفاظ عليكِ بعيدًا عن الشبهات،، وأكدى على أن تلك العاطفة من الأخوة واجبة، وأنتِ مطالبة بمساعدته على تأديتها فى إطارها المقبول، فمن الممكن أن يجلس زوجك مع أخيه، ويؤكد بأنه الإنسان الوحيد الذى يأمنه على ماله وعرضه، وهذا لا شك فيه، لما بينهما من رابطة دم وصلة رحم، إلا أن وجوده بمفرده فى غيابه - هو محرم شرعًا، ومن شأنه إثارة الأقاويل التى ستضر بسمعة الجميع، وبحكم أنه الأخ الأكبر فهو مطالب بالحفاظ على أهله فى مأمن من المخاطر ومن بينها الشبهات، لذا يقترح على أخيه استئجار شقة قريبة منكم فى حدود إمكانياته، حتى لو اقتصدتم جزءً من نفقات معيشتكم قدر المستطاع لتحقيق هذا الهدف - وإن كان ذلك من الصعب تحقيقه لارتفاع مقابل الإيجار بمدينتكم، فأقرب حى أو مدينة من تلك التى يدرس بها شقيقه تفى بالغرض، ولا غضاضة فى دعوته كلما كان بإمكانكما وفى وجود زوجك لتناول بعض الوجبات، وللحفاظ على حميمية العلاقة بين الأخ وأخيه، كما أنه لابد أن تتذكرا بأن صبركما على ظروفه، هو جزءٌ لا يتجزأ من مسئوليتكما تجاه الرجل الذى باع نصيبه من ميراث والدته عن طيب خاطر، حتى يفرح بزواجكما - رغم معرفته بفقدان القيمة السوقية لهذا الإرث بمرور السنين الطويلة، وهو سعيد، بل من العدل أن يتسامح زوجك فى بعض من تكاليف مساعدته لأخيه أثناء دراسته، لأنها ربما تكون عوضًا عن أشياء لا تعوض، مثل الأخوة التى بينهما،، أما وإن رفض شقيق زوجك تلك العروض، فعلى زوجك أن يتركه مؤقتًا كى يهدأ، ويفكر بتأنِ فى رؤية شقيقه، وحتمًا ستعود المياة لمجاريها بعد أن يدرك بأن الصواب هو ما حدث. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا ر. ع