الجمعة 19 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

قصة قصيرة

لوحة على جدار

رسم نفسه واقفا مواجهًا للجدار مرفوع الرأس، ثم وظهر الجدار له.. ثم والجدار خلفه يفتش - من خلف ظهره المنقوش عليه خطوط كرباج الجدار- عن أخطائه التى كان يخفيها عن الدنيا ونفسه خلف ظهره...  ثم وهو راكع أمام الجدار لعله يغفر له، ثم وهو ساجد شكرا لله، ربما لأنه نال مغفرة أو نال عقابًا وانتهى الأمر.. ثم وهو غافٍ فى بطن حوت سليمان لا يُسمع له صوت حتى المناجاة.. وغافيًا مضموم الأعضاء كطفل فى بطن أمه يخشى مواجهة الحياة.. وغافيا وجهه إلى الأرض.. ومستيقظًا  فجأة فى قبر.



أمسك فُرشته ونظر إلى الجدار حيث صورته المنعكسة منتصبًا، ساجدًا، راكعًا، غافيًا.. لم تكن المساحة أمامه تسمح له بنشر كل هذه الذكريات.. احتار.. أى الصور أهم وأقربها لقلبه لتحتل الجدار كله؟، وأيها يستحق النسيان والضياع؟.. عجز عن الاختيار.. غمس يده فى ألوانه.. تحرك بخطوات كهل مقتربا من الجدار، طبع بصْمَتُه على حافته وأسرع – بذكرياته- هاربًا.