الخميس 6 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

استعراض الحياة الشخصية على الفيس بوك

أقصر طريق لخراب البيوت

أصبحت السوشيال ميديا من الوسائل الضرورية التى لا غنى عنها فى حياتنا اليومية، لكن الرغبة فى جنى الأموال الطائلة جعل بعض روادها ممن يطلقون عليهم «البلوجرز»، أو «اليوتيوبرز» يسيئون استخدامها بهدف الوصول لأكبر شريحة من المتابعين, حيث ينقسم هؤلاء الرواد بين أصحاب محتوى هادف ينشر العلم والتوعية والقيم الأخلاقية بالمجتمع، وبين أصحاب محتوى يقوم على نشر الخلافات والأسرار الزوجية من أجل تحقيق الشهرة أو ما يسمى «التريند».



ترى د.ريهام عبدالرحمن، باحثة فى الصحة النفسية والإرشاد الأسرى جامعة القاهرة، ومدرب معتمد فى علوم تطوير الذات، أن هناك أسبابًا تدفع هؤلاء إلى استعراض الحياة الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها البحث عن الشهرة وجنى الأموال الطائلة من وراء فيديوهات تكشف عورات البيوت باسم «الروتين اليومي»، وتنشر خصوصية الخلافات الزوجية على الملأ، دون الأخذ فى الاعتبار بأن ذلك من المحرمات التى نهى عنها الشرع مصداقًا لقول رسول الله صل الله عليه وسلم-:»إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِى إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».

ولفتت د.ريهام إلى أن الشعور بعظمة الذات هدف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعى لتغذية مشاعر النقص والدونية لديهم والشعور بالوجود والأهمية التى يفتقدوها فى عالمهم الواقعي، وهذا ما أكدته معظم الدراسات والأبحاث حول إدمان منصات التواصل الاجتماعى والبحث عن قيمة الذات من خلال عدد المتابعين والمعلقين ما يؤدى لإصابة البعض منهم باضطراب الشخصية النرجسية، مشيرة إلى أنه عندما ينعدم الضمير وتنحدر الأخلاق يصبح كل شىء مباح، وهذا هو الهدف من هذه الصفحات المغرضة وهو نشر القدوة السيئة، وانعدام الأخلاق فى المجتمع، والتأثير السلبى فى عقول الشباب والفتيات المقبلين على الزواج بأن كل شيء مباح، فنشر الفضائح هو الطريق الأقصر للشهرة والأرباح. وأوضحت أن البعض يهدف إلى تحقيق أكبر نسبة من الأرباح، إذ يستخدم متصدرو مواقع التواصل الاجتماعى بعض الفيديوهات الترويجية لحالة مزيفة من السعادة والتفاهم التى تغمر كلًا من الطرفين، وسرعان ما تنقلب الحياة رأسًا على عقب لتتحول هذه السعادة المزيفة لمشاكل وخلافات تصل لحد السب والقذف فى معظم الأحيان بل تصل للمحاكم. وترى الباحثة فى الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أنه لكى نواجه هذه الظاهرة التى باتت تهدد كيان الأسرة، يجب أولًا توعية الأسرة والأبناء بالتأثير السلبى لمواقع التواصل الاجتماعي، وتفعيل القوانين الرادعة لمثل هذه المواد الإعلامية على أرض الواقع لضمان عدم تكرارها، وتكاتف المجتمع كافة من أجل عدم متابعة هذه الصفحات وتجاهل التعليقات على الفيديوهات المنشورة بها، وكذلك عدم مشاركة المشكلات الزوجية فى الجروبات الخاصة بذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى بجروبات الفضفضة الزوجية والتى يتم الرد عليها من جانب غير المتخصصين، كما يجب عدم نشر كل ما يتعلق بالحياة الشخصية للفرد على مواقع التواصل الاجتماعي، تجنبًا لمشاعر الحسد والغيرة من المحيطين به والتى تؤثر بالسلب على استقرار حياته.