الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

واحة الإبداع

ذكريات حى الحلمية

الأعمال للفنان مارك شاغال



يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة أو خواطر «على ألا تتعدى 550 كلمة» مرفقا بها صورة شخصية على الإيميل التالى:

[email protected]

 

ذكريات حى الحلمية

 

قصة قصيرة

 

كتبتها - مروة أبوفاتى

 

أتذكره جيدًا ذلك البيت العتيق بحى (الحلمية الجديدة) بالقاهرة  بيت جدتى الجميل الذى قضيت فيه أغلب طفولتى، أشتاق إليه ولكل شوارعه ومحلاته، فقد سافرت إلى الخارج منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، والآن أعود إلى أرض الوطن لعلى أجد جزءًا بسيطًا من ذكريات الماضى على الرغم من معرفتى بأن أغلب الأشخاص رحلوا عن عالمنا ومنهم من سافر وآخر من أخذته الحياة إلى مُنعطف بعيد  ولكنى أرجو أن أجد روحى ونفسى القديمة بين طيات المكان والجدران!

أرى أمامى الآن وأنا أسرح بعالم الذكريات الشكل العتيق لشارع (السيوفية) الذى كان به بيت الجدة (والقهوة) الأمامية للبيت الذى كان يجلس عليها (خالى) ويلعب (الطاولة) وعندما يعود الى البيت متأخرًا يوبخه جدى، وقبل شروق الشمس بقليل أشم رائحة (الفول على عربية عم منصور) الذى كان يأتى دائمًا بنفس الموعد، فينزل الخال لشراء الفول الذى لم أتذوق مثله بحياتى أبدًا، (بروعة) أكاد أشعر بمذاقه الآن، (أما عن التكية المهجورة) بجانب البيت التى أنشأها أحد السلاطين العثمانيين لإطعام المحتاجين وعابرى السبيل فقد أصبحت دارًا لإيواء العجزة ثم تحولت إلى مكان مهجور، كنت أنظر إليه وأنا صغيرة وأشعر بالخوف  لهجرانه وأيضًا كنت أشعر بالأصالة  لتصميمه الفريد والعجيب، أما عن شارع (المظفر) الذى كان على بعد أمتار من البيت فكنت أتجول فيه مع أبناء خالاتى لنذهب عن طريقه إلى مسجد (الرفاعى والسلطان حسن) فكان بين المسجدين مكان مريح للأعصاب مهدئ للنفس كنا نجلس به ونتسامر.

وعلى الجانب الآخر حى (السيدة عائشة) وبيوته العتيقة الفريدة والسوق التى كان بها كل شيء (والمخابز) التى كانت رائحة خُبزها تدل عليها (أشعر بالجوع الآن).

وبشارع (سكة راتب) ذلك (الحلوانى) الذى لم أتذوق (بسبوسة) مثلها إلى الآن، وعن طريق ذلك الشارع كنت أذهب إلى حى (السيدة زينب) وأزور المسجد لأنعم بالراحة النفسية وأشعر بالصفاء الروحى، ثم بعدها أذهب لمحل (السوبيا) الفريدة من نوعها حيث كنت أنا وأقاربى نختلف فى الآراء هل نأكلها (مِززة ولا مِسكرة) ولن أنسى مدرسة الخديوية التى كانت علامة من علامات حى السيدة زينب.

(بعد أن ذهبت إلى البيت بالفعل)

(بتعجب) ما هذا أين ذهب البيت لقد تغيرت ملامحه بعد أن تم تجديده حتى أصبح مثل البيوت التى أراها بكل مكان، وأين صاحب القهوة ونظافة الشوارع وعم منصور لقد تغير كل شىء لم يعد كما كان، أو ربما لم أعد أنا كما كُنت ولم يعد الناس كما كانوا، سأحيا بذكرياتى كما كُنت سابقًا لكى لا أنسى الصورة الذهنية التى أحيا بها وسأعود حيثما كنت مرة أُخرى!