الخميس 6 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الفلوس أولًا.. شرط  أم كلثوم للغناء فى السراى!

الفلوس أولًا.. شرط أم كلثوم للغناء فى السراى!

أسرار وحكايات لا تنتهى جرت أحداثها وراء «الباب الخلفى» للأوبرا، وقد رواها ببساطة وصراحة الأستاذ شكرى راغب أحد الذين تولوا مسئولية إدارتها منذ سنوات طويلة ولا أعرف سر تجاهل هذا الأستاذ العظيم وكتابه الرائع والممتع!



فى إحدى الحكايات يروى عن أم كلثوم قائلا: أم كلثوم كما تعرفها الملايين هى السيدة العظيمة الفنانة صاحبة الحنجرة الذهبية والشخصية الجبارة وصاحبة أجمل صوت وأعمق نكتة وأبرع تصوير هذه هى أم كلثوم كما تعرفها الملايين، أما أم كلثوم كما يعرفها صاحب الباب الخلفى - فإنها السيدة التى تساوى مائة رجل بل لعلها تزيد!

بدأت حياتها صغيرة تغنى بطبق مهلبية وسايرت النهضة الفنية كرائدة لها وبلغت من المجد ما لم تبلغه سيدة من قبل.

عرفتها منذ أمد طويل وكانت مقابلتى الأولى لها عندما سافرت إلى أسوان لتحيى حفلة لمناسبة تعلية الخزان الثانية - خزان أسوان - وكان معى ستون طالبًا من كلية الفنون فى زيارة علمية الى الأقصر أثناء عمله فى وزارة المعارف، وكلما بعدنا عن القاهرة زادت فرحة الطلبة وضجيجهم حتى تعذر النوم على أم كلثوم وكانت مسافرة فى نفس القطار!

وعندما انتصف الليل وتعالى ضجيج الطلبة ومرحهم وضوضائهم وصخبهم، طلبت أم كلثوم استدعاء المسئول عنهم فذهبت إليها وكانت هذه المرة الأولى التى أقابلها وتوسلت وهددت أن يكف الطلبة عن الضجيج وإلا فالويل لهم فوعدتها بإسكاتهم!

وكانت مهمتى عسيرة إذ كيف يمكننى أن أطلب من ستين شخصًا السكوت والصمت علشان أم كلثوم تنام؟!

وخطرت لى فكرة فقلت لهم إذا أردتم أن تسمعوا أم كلثوم بكرة فى حفلة خاصة فما عليكم إلا أن تناموا الآن ونجحت الفكرة، فوافقوا وناموا وفى الصباح قابلتها فشكرتنى!

ومن تلك اللحظة حتى اليوم - 1958 - ونحن أصدقاء!

وحكاية أخرى أكثر غرابة يرويها شكرى راغب قائلا: كلفتنى السراى ذات مرة أن أتصل بأم كلثوم لتغنى فى حفلة بمناسبة زيارة شخصية كبيرة على أن تغنى وصلة واحدة لمدة عشرين دقيقة! فنقلت أوامر السراى إلى أم كلثوم فأجابت على الفور: 300 «ثلثمائة جنيه» تدفع مقدما!

قلت: لكن المتبع يأم كلثوم أن يدفع المبلغ بعد الحفلة!

فأصرت على رأيها وقالت «لا» أنا كده!

ونقلت الحديث بحذافيره الى السراى، وحدثت مشاورات واتصالات وأخيرًا نزلت السراى على رأيها وحملت المبلغ إليها فى فيلتها الأنيقة على النيل، كما حملت الإيصال الى السراى، فلما شاهده الأمين الخاص قال: وكيف تجرؤ أم كلثوم على هذا التصرف، دى آخر مرة حانخليها تغنى فى السراى!

وخشيت أن أنقل هذا الحديث إلى أم كلثوم فترفض الغناء فى تلك الحفلة، وأقع أنا فى شر أعمالى، ولم تعلم أم كلثوم بهذا الحديث، ويشاء المولى أن ينتهى العهد ويرحل الملك السابق - فاروق - ولا تغنى أم كلثوم فى السراى فى عهده!

فى سطر واحد يلخص شكرى راغب أم كلثوم بقوله: أم كلثوم اشترك فى تكريمها العهدان الماضى والحاضر لأن لها من شخصيتها ومن روحها ومن كرامتها ومن فنها ما يوجب على الجميع احترامها.

لكن أغرب حكايات شكرى راغب كانت مع نجيب الريحانى وقصة حب غامضة!