الخميس 6 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

حبيسة عقل أبيها

تحية طيبة من القلب لبريد روزا وبعد…



أنا سيدى الفاضل فتاة أبلغ من العمر ٣٦ عامًا، أعيش بإحدى المدن الساحلية، لم أتزوج بعد، حاصلة على مؤهل عالٍ، وأعمل بإحدى الوظائف المرموقة، والدى رحمه الله كان من الأعيان، ترك لى أنا وشقيقتى الوحيدة الأصغر مني، ميراثًا لا بأس به، منذ عدة أشهر توفيت والدتنا وتركتنا للحياة بمفردنا، أو على وجه الدقة - تركتنى أنا وحيدة بين جدران بيتنا الكبير بأهم أحياء المدينة، تزوجت شقيقتى قبل وفاة أمنا بشهور، ضاربة بنصيحة والدنا عرض الحائط، برجل طماع، لا يراعى الله فينا مثلما فعل جدى لأبي، كان لا يملك من حطام الدنيا إلا سيرته الطيبة، ولما ضاقت به الدنيا دفع زوجته لبيع جزء من ميراثها لمساعدته على بداية تجارة فشلت فى مهدها - إلا أن  والدى أنقذها بحكمته ووقوفه إلى جانب والده، حتى نجح وارتفعت أسهمه بين التجار، ليكون ثروة بفضلها أصبحنا مستورين،،، مشكلتى أستاذ أحمد هى أن تواضع جمالى ربما يكون سببًا مباشرًا فى عزوف الخطاب المناسبين عني، كلما وجدت أحدهم مناسبًا فى الشكل، أكتشف أنه غير ذلك فى الجوهر - كأن يترصد ثروتى للظفر بها، بحجة أننا أصبحنا كيان واحد.. شقيقتى هى الأخرى تعانى لكنها لا تعترف بحقيقة علاقتها بزوجها، وأنها قائمة على الاستغلال، تزوجها وهو يعمل اخصائيًا تربويًا بإحدى المدارس، دخله محدود - لكنه اعتمد فى تقدمه للزواج على مؤهله العالي، بينما هى متوسطة فى المؤهل والجمال، تحينت والدتى فرصة قربها منها وسيطرتها عليها، وأقنعتها بالموافقة، لأن قطار الزواج فى طريقه لتخطيها، تصغرنى بثلاثة أعوام، وأنا على يقين بأنها ستفيق يومًا على الحقيقة المؤلمة، “خدوهم فقراء يغنيكم الله”، تلك الحكمة لم يعد لها أثرٌ بزماننا المادي،، وهذا بالضبط ما دفعنى لرفض ثلاثة رجال حتى الآن، أما الرابع فهو ما أثار حفيظتى حقًا، ودعانى لإرسال عقدتى لكم ربما تجدون لها حلًا ببريدكم الأسبوعي،، الرجل يبلغ من العمر ٤٤ عامًا، وحيد ليس له أشقاء، حاصل على درجة الليسانس، وظروفه قريبة من ظروفى إلى حد ما، يتيم الأب والأم، تولت عمته مسئولية رعايته حتى صار شابًّا  يكافح معهم الفقر، يعمل مع أبناء عمته بأى شيء، من أجل لقمة العيش، أرغموه على المساهمة فى تجهيز شقيقتهم، بحجة أنها تعد شقيقته، حاليًا هو مندوبٌ  لمبيعات إحدى الشركات، بمجال لوازم الهواتف المحمولة “الاكسسوارات”، يقود سيارة حوالى ١٢ ساعة يوميًّا ما عدا الجمعة، وله نسبة من ربح مبيعاته، ناجحًا كما أخبرنى بجلسة تعارف دعتنا إليها حماة شقيقتى - على أساس أنها تقدم لى خدمة ومعروفًا، يبدو لطيفًا وسيمًا لكننى فى غاية الضيق، من طريقة تفكير هؤلاء البشر - كيف يجرؤ على التقدم لخطبتي، وهو يكبرنى بثمانية أعوام،  لا يمتلك شقة بل سيستأجر واحدة، وأى طموح بالعمل يتحدث عنه فى هذا السن!، السؤال الأهم، لماذا رأت حماة شقيقتى أننى لا أستحق فرصة أفضل للزواج؟،، وبرغم عدم رفضى أو موافقتي، إلا أننى مستاءة إلى أبعد حد من نظرة الشفقة الممزوجة بالطمع تارة، وتشفى بعض الناس تارة أخرى، يرون أننى متكبرة، ليس لى حق الطموح بمستقبل أفضل، مع رجل بنفس مركزى الاجتماعى والمادي، ولما لا،، أصبت بالاكتئاب وأخشى من الذهاب لطبيب نفسى خوفًا من كلام الناس، أتداوى بمهدئات فى الخفاء، وأكره وحدتى وكذلك هزيمتى الوشيكة، بسبب مجتمع لا يرحم، فبماذا ترى مشكلتى  وبماذا تنصحني!؟

إمضاء ر. ق

 

عزيزتى ر. ق تحية طيبة وبعد…

رغم أننى أنصح دائمًا بالحفاظ على لُحمة العائلة، وبقاء الأبناء على اتصال وجدانى لا ينقطع مع الأهل، إلا أن هناك مساحة من الفكر المستقل تخص صغارنا، يجب الحفاظ عليها محررة، مع تقييم قدرتهم على استغلالها أولًا بأول، ذلك لأنهم يعقدون بشكل فطرى خلال تلك المساحة الصغيرة، مقارنات مستمرة بين مسئووليات واستحقاقات جيلهم الحالي، وبين الأحوال السابقة التى عاشها ذويهم من أهل الخبرة، ثم يخرجون فى النهاية بقرارات وتصرفات عصرية، يحققون بها اتزانًا صحيًا مطلوبًا، يأتى بالتشجيع والتصويب - لكن والدك رحمه الله، استحوذت عليه بشكل سلبي، تجربة جدك فى التجارة، ولم يقتنع باجتهاده فى تجارته، واقتراضه من جدتك بعض الأموال، لبدء مشروعًا تجاريًا خاصًا، ثم اقترابه من خسارة كل شيء وفشل مشروعه، وهذا يحدث مع البعض بشكل طبيعي، لأن الأرزاق بيد الله - كما ركز أيضًا مع شريحتين فقط من الرجال، إحداها قد يغرق ربانها ويغرق معه أطقم سفينته، برغم سعيه بإخلاص للوصول بهم لبر الأمان، والشريحة الأخرى خشى من رجالها الطماعين فى إرث زوجاتهم، تلك الهواجس المبالغ فيها انعكست عليكِ، وأصبح تأثيرها واضحًا على شخصيتك وثوابتك، مما جعلك حبيسة فى عقل أبيكِ - وهذا ما لا أنصحك بالتمادى فيه - بل تحررى سريعًا، وانظرى بإيجابية لما قامت به شقيقتك،، فعلت ما يجب عليها فعله، بمباركة حثيثة ومسئولة من والدتكما، رحمة الله عليها.. شجعتها على الزواج من الرجل المناسب، لم ترفضه لرقة حاله ماديًا، بل احتوته واعتبرته ابنها، ووثقت فى إرادته وقدرته على إسعاد ابنتها، وهى تنعم الآن باستقرار أدعو الله أن يديمه عليها ، كما أدعوكِ لاتباع خطاها فى تبسيط الحياة على نفسك، وإعادة النظر فى أمر هذا الرجل الذى تقدم لخطبتك، وتقييمه على أساس سمعته بين الناس واطمئنانك وراحتك لشخصه وطباعه، واعلمى بأن “للقلب بصيرة إذا أعتمت عدستها، لن ترى عين صاحبها إلا سراب الطريق”، وأخيرًأ ثقى بأن الحياة الزوجية تُبنى قواعدها المتينة، على التكافل والتكامل بين الأزواج، والجمال يظل كامنًا فى جوهر الروح وليس الشكل. 

دمتِ سعيدة وموفقة دائمًا ر. ق