الخميس 6 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الغراب الأبيض 1-5

الغراب الأبيض 1-5

تحكى القصة القديمة أن غرابا تمنى أن يصبح حمامة، فطلى نفسه بطلاء أبيض، وطار الى برج الحمام وهو يغنى بصوت كالصرير، يقلد به هديل الحمام ولكن الحمام ضربه وطرده فعاد إلى جماعة الغربان ولكنهم أيضا أنكروا لونه الأجرب وصوته المزعج فطردوه من شجرتهم فظل يتنقل بين برج الحمام وشجرة الغربان تضربه هذه بمناقيرها وتصفعه تلك بأجنحتها حتى مات ولم يحزن عليه احد.



بهذه القصة الواردة فى كتاب المهندس زهير على شاكر الصادر عن دار الهلال فى سبتمبر 1989 بعنوان «الغراب الابيض او ظاهرة سلمان رشدى» تحليله للسبب الرئيسى الذى دفع الكاتب البريطانى-الهندى الاصل- سلمان رشدى الى اصدار روايته الشهيرة «آيات شيطانية» The Satanic Verses فى سبتمبر 1988 وهى التى أحدثت ضجة كبيرة فى العالم الاسلامى والغربى أيضا نظرا لما تحتويه من مغالطات وافتراءات تتعلق بالمقدسات الاسلامية وهو ما دفع الامام الخمينى الى اهدار دم كاتبها عام 1989 نظرا لما بها من استهزاء بالنص القرآنى وبمقدسات المسلمين، بالطبع بعد صدور تلك الفتوى انطلقت مظاهرات فى عدد من البلدان الاسلامية كما تناولتها وسائل الاعلام وعدد كبير من رجال الدين والمثقفين بالكثير من الهجوم والنقد وهو ما دفع الكاتب زهير شاكر الى التواصل مع عدد من الاصدقاء بالخارج للحصول على نسخة من الكتاب وهى معاناة كبرى فى تلك الايام سردها الكاتب فى مقدمة كتابه التى اشار فيها ايضا الى أن اغلى من تصدوا للرد على سلمان رشدى يتضح من كلماتهم انهم لم يقرأوا الرواية كاملة وربما قد قرأوا بعض الملخصات لها حيث يشير ايضا إلى أن الرواية من الناحية الادبية والحبكة الدرامية فى غاية الفقر والصعوبة فى تتبع الافكار والأحداث والمقاصد وربطها معا لدرجة انه يقال إنه قد تألفت جمعية فى لندن اسمها “جمعية قراءة الآيات الشيطانية” شرط عضويتها أن يستطيع العضو إكمال 30 صفحة من الكتاب الذى تبلغ صفحاته 546 صفحة.

يشير أيضا إلى أن الكتاب للوهلة الأولى يحار فيه القارئ هل هو رواية أدبية تحكى قصة متصلة أم كتاب يناقش قضايا فكرية ومواقف تاريخية وهو ما حاول إعادة ترتيبه وفض الاشتباك بين هذين الجزءين مقسما الكتاب إلى جزء اسماه “الرواية” والى جزء آخر اسماه”الرسالة” على الرغم من انهما متداخلان فى الكتاب بصورة متتالية أى نجد فصلا من الرواية يتبعه فصل من الرسالة وهكذا.

غدا نكمل