الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
عصور الظلام الرقمية

عصور الظلام الرقمية

بالرغم من أن عصر المعلومات بما به من تقنيات حديثة فى الاتصال وتخزين واسترجاع البيانات والمعلومات مع وجود كم مهول من المعارف تضاف كل ثانية إليه وذلك بصورها المختلفة من مقروءة ومسموعة ومرئية إلا أن هذا العصر فى تقدير البعض قد يقترب فى خصائصه من خصائص عصور الظلام التى مرت بها أوروبا وامتدت لما يقرب من خمسة قرون من القرن الخامس الميلادى إلى القرن العاشر وهى التى يعتبرها الخبراء أيضا هى بداية العصور الوسطى بالطبع تلاها عصر النهضة الذى تطور وانتقل  بحلول القرن الثامن عشر إلى ما يطلق عليه «عصر التنوير».



والحقيقة أن عصور التنوير والتى إن افترضنا أنها امتدت إلى القرن العشرين ودخول العالم فى الثورة الصناعية الثالثة وتحديدًا منذ عام 1969 مرورًا بعصر الإنترنت ثم عصر الثورة الصناعية الرابعة الحالية وما بعدها أيضا إلا أن بعض من خصائص تلك الفترة أيضا يمكن أن نجده متشابهًا إلى حد ما وبصورة أوبأخرى بعصور الظلام تلك.

ففى عصور الظلام انتشرت الخرافات والاهتمام بتوافه الأمور بالإضافة إلى سيطرة رجال الدين وسطوتهم وتدخلهم فى كافة الأمور بل معارضتهم للعديد من الأفكار والاكتشافات العلمية بل وصم أصحابها بالهرطقة والكفر والحكم عليهم وعلى إبداعاتهم الفكرية بالحرق والفناء.

فى عصور الظلام أيضا انعدم التفكير المنطقى ناهيك عن تدنى الثقافة وانتشار الجهل والجهلاء وقلة التعليم والمتعلمين بصورة ملحوظة.

هل تجد عزيزى القارئ أوجه للتشابه بين عصور الظلام تلك وما نراه ونلمسه من تأثيرات سلبية لشبكات التواصل الاجتماعى التى اجتاحت العالم كحمى جديدة انزلق إليها نسبة كبيرة من البشر بالإضافة إلى الصحافة الصفراء والإعلام التافه المضلل والمحرض؟، الإشكالية الكبرى هذه الأيام أنه وبالرغم من وجود حرية غير مسبوقة لما يمكن أن يتناوله مستخدمو تلك الشبكات والحديث فيه وعنه إلا أننا نجد أغلبهم ينزلق إلى هوة التفاهة والخرافة معرضين عن التركيز على الموضوعات المهمة والحيوية وهو ما يمكن أن تلحظه بسهولة من كم التفاعل على المنشورات التافهة مقارنة بالمنشورات الجادة والبناءة.