الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
بونزى المستريح

بونزى المستريح

ظاهرة المستريحين ليست وليدة هذه الأيام ولا هى ظاهرة مصرية فقط مثلما قد يعتقد البعض، ببساطة الفكرة تعتمد على كسل وطمع النفس البشرية حيث يقوم المستريح بإيهامهم بقدرته على استثمار أموالهم فى انشطة مختلفة مع الوعد بربح يفوق بكثير الأرباح التى قد يحصلون عليها فى حالة قيامهم بعمل مشروع خاص أو ايداعها فى البنك.



الظاهرة تعود إلى تشارلز بونزوCharles Ponzo الأمريكى من أصل إيطالى والذى بدأها مع بداية القرن العشرين تقريبا حيث كان يعمل فى بنك يديره أحد الأشخاص الايطاليين فى كندا حيث كان يقوم البنك بإعطاء المودعين فائدة تصل إلى 6% وهى نسب أكبر بكثير من النسبة التى كانت تقدمها باقى البنوك حيث كان ببساطة يقوم بتقديم تلك الفائدة من أموال المودعين الجدد وليس من خلال أى استثمار حقيقى يقوم به البنك ولكن سرعان ما اكتشفت الحيلة وأعلن البنك إفلاسه وهرب صاحبه وبونزو معه إلى المكسيك لبعض الوقت قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويعاود نفس الأسلوب فى النصب والاحتيال ولكن هذه المرة من خلال الإعلان عن الاستثمار فى كوبونات الطوابع البريدية والتى كانت تستخدم على نطاق واسع كوسيلة لنقل الأموال بين المؤسسات والأفراد وكانت تستخدم حتى فى مصر حتى وقت قريب قد يتذكرها أبناء جيلى أو الاجيال السابقة عليه.

عرض بونزى فائدة تصل إلى 50% خلال 45 يومًا فقط مما سمح له بجمع ملايين الدولارات خلال عام واحد فقط واستمر فى هذا الأمر حتى وصل دخله اليومى إلى ربع مليون دولار عام 1920 ثم بعد ذلك ونتيجة لحملة صحفية بدأتها صحيفة “ذا بوست” The Post تم القبض عليه وقضى عاما فى السجن تنفيذا للحكم بالعقوبة ثم انتقل بعد ذلك إلى ايطاليا ومنها إلى البرازيل حتى توفى فى احد المستشفيات الخيرية بها فى حالة حادة من الفقر المدقع. 

العجيب أن أسلوب بونزى لايزال موجودا وعلى الرغم من الكشف عن حالات متعددة للمستريحين الذين يقومون بانتهاج نفس النهج الا ان الطبيعة البشرية الطامحة إلى الغنى والثراء السريع لا تزال تعطى تلك الطريقة المكشوفة الكثير من الاستمرارية وتنتهى دائما بالكثير من الندم والدموع.