السبت 10 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
الذكاء الاصطناعى وفلسفة الفنون

الذكاء الاصطناعى وفلسفة الفنون

أثارت التطبيقات الحديثة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعى فى مجال الفنون التشكيلية خاصة فنى الرسم والتصوير العديد من التساؤلات عن مستقبل تلك الفنون، فبعد تطورها واستحداث ما يطلق عليه «الفنون الرقمية» Digital Arts وهى التى يتم تصميمها وتنفيذها بواسطة الحواسب الآلية والتطبيقات, حيث تبقى متاحة على تلك الأجهزة والشبكات، انتقلنا حاليًا إلى منطقة جديدة يقوم فيها الشخص الذى يرغب فى إنتاج عمل فنى بالتحدث إلى حاسبه الآلى أو تليفونه الذكى واصفًا اللوحة أو الصورة التى يريد إنتاجها, حيث تقوم البرمجيات الذكية بعمل التكوينات المطلوبة مرتكزة على قاعدة بيانات تحتوى على ملايين الصور والتشكيلات.



الأسلوب الجديد بالرغم من سهولته وإبهاره لعدد كبير من مجربيه إلا أنه فى نقاش مع الصديقة الفنانة التشكيلية منى راجى عنايت والتى تتميز بتفتحها وقبولها لكل أنواع الإبداع وتوجهاته وأدواته الحديثة أيضًا إلا أنها لفتت نظرى إلى أمر أكثر أهمية وأكثر عمقًا مما تبدو به الأمور للعامة وهو الأمر المرتبط بفلسفة الفنون، فمن المعروف أن الفنون وهنا أركز على الفنون التشكيلية والتى كانت فى البداية تجسيدًا لفن المحاكاة مثلما بدأ عند الإغريق إلا أن التصور الفلسفى لتلك الفنون والذى قد يمكن لنا القول بأن قدماء المصريين لهم السبق فى الاعتراف به قد تطور بعد ذلك كثيرًا طبقًا لتصورات فلاسفة العصر الحديث أمثال كانط وهيجل وغيرهما.

الأمر ببساطة يأتى عند مقارنة المنتج النهائى من أنظمة الذكاء الاصطناعى مقارنة بما يقوم به الإنسان المبدع, فحتى الآن لا تقوم تلك الأنظمة بإنتاج فنى فلسفى, فهى لاتزال فى مرحلة المحاكاة، والاستدعاء لتشكيلات سابقة تذخر بها قواعد البيانات التى تم تغذيتها بها، أما العمل الفلسلفى فلا يزال نتاج العنصر البشرى, فمهما كان مبهرًا أن نقوم بإملاء شكل اللوحة على الحاسب الشخصى فيقوم بإنتاجها فى ثوان إلا أن العمل النهائى لا يمكن اعتباره عملًا فلسفيًا ولا يمكن بالطبع مناقشة صاحبه فيه مثلما هو الحال عندما نتواجد فى أحد المعارض الفنية ونستمع إلى تصور وشرح صاحب اللوحات عن المعنى والمغزى والهدف والرسالة التى يرغب فى توصيلها من خلال تلك الأعمال.

ربما يحدث تطور أكبر فى المستقبل, فتتمتع تلك الأنظمة الفنية بقدر كبير من الفلسفة وهو الرأى الذى يتبناه البعض ويسعون إلى تحقيقه, فيما يرى آخرون أن تلك الأنظمة لن تستطيع أن تصل إلى مناطق وخصائص معينة اختص بها الله الإنسان عن سائر المخلوقات.