الخميس 23 مارس 2023
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

لا للفحم..

فى الوقت الذى يستعد فيه العالم لانعقاد الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الدول الأطراف لإتفاقية التغير المناخى COP27 المنعقد فى مدينة شرم الشيخ من 6 إلى 18 نوفمبر، وهى الدورة التى يُنظر لها على أنها الأهم للمطالبات الدولية بتحمل الدول الصناعية الكبرى تبعات التغير المناخى والتى تأثر بها العالم، رغم ذلك بدأت دول صناعية كبرى تعلن عن احتمالية عودتها لاستخدام الفحم لتغطية احتياجها من الوقود، فى الوقت الذى تزداد فيه مظاهر التأثر بالتغير المناخى الناتج بالأساس عن حرق الوقود الأحفورى، وبدلًا من توسيع قاعدة الاعتماد على المصادر النظيفة للطاقة لإنقاذ الكوكب مما يعرف بالاحترار أى ارتفاع متوسط درجات الحرارة.



«روزاليوسف» تناقش الفكرة والتى رفضها الخبراء، موضحين أهم محاور اهتمامات الدول النامية فى مؤتمر المناخ ومنها التركيز على دعم الدول المتضررة لا سيما أن الشروط الموضوعة لا تتلاءم مع الدول النامية وتم رفضها، فالمطلوب هو الحصول على تعويضات للتكيف مع الآثار الناتجة عن التغير المناخى، وليست قروضًا لها فوائد، لا سيما أن الدول النامية ليست المتسببة فى الظاهرة لكنها تدفع الثمن.

لا بديل بدائل نظيفة للطاقة

تقول دكتورة راجية الجيزاوى عضو حملة «مصريون ضد الفحم» إن مسألة التوسع فى استخدام الفحم من الأمور الواجب مناقشتها خلال مؤتمر المناخ القادم COP27 وتتوقع أن يكون من الأولويات، موضحة أنه ليس حقيقيًا أنه لا يوجد سوى خيارين ما بين زيادة معدلات استخدام الفحم فى الدول الإفريقية وتصدير الغاز للدول الأوروبية أو لجوء هذه الدول لاستخدام الفحم كبديل للغاز، وأوضحت أن الوضع الحالى المتمثل فى وجود أزمة طاقة فى أوروبا هو نتاج لتراخِي وإهمال وعدم التزام من الدول المتقدمة المتسببة فى الثورة الصناعية وبالتالى ظاهرة الاحتباس الحرارى وما نتج عنها من تبعات، وتضيف الجيزاوى أن هذه الدول هى الوحيدة التى يمكنها السيطرة على معدلات ارتفاع درجات الحرارة وأهم أمر توسيع دائرة الاعتماد على بدائل نظيفة للطاقة وليس الرجوع للخلف باستخدام الفحم فى دول منعت استخدامه قبل سنوات.

 

اختفاء «توفالو» 

تُحمل دكتورة راجية الجيزاوى الدول الصناعية المتقدمة مسئولية زيادة درجات الحرارة التى تكاد تقترب من 2 درجة مئوية، وذلك لاستمرار الممارسات الصناعية الضارة ما أدت لحدوث الاحترار، وهو ما دفعت ثمنه دول عدة منها جزر «توفالو» المُعرضة للاختفاء تمامًا بسبب التغير المناخى الحاد الذى تشهده الكرة الأرضية، وتعتبر ثالث أصغر دولة ذات سيادة فى العالم، وتقع فى المحيط الهادى، وسوف يصبح سكانها بلا عمل ولا دولة تأويهم.

تضيف  أن معدلات استهلاك الطاقة فى الدول الأوروبية أعلى من المعدلات فى الدول النامية، وحتى فى دولة صناعية كبرى مثل الصين معدلات استهلاك الفرد للطاقة أقل من أمريكا، وبالتالى هنا الحل لابد وأن يبدأ بتقليل معدلات استهلاك الفرد للطاقة، وتؤكد الجيزاوى أن العالم لم يعد يمتلك رفاهية الوقت لاسيما أن آثار الاحترار بدأت فى الظهور بالفعل فى دول أوروبية.

 

المسئولية أهم من الربح

وتحدثت دكتورة راجية الجيزاوى عن أن المرحلة الانتقالية من استخدام الوقود الأحفورى  بكافة صوره إلى توسيع الاعتماد على المصادر النظيفة للطاقة كان من المفترض أن تتم بوتيرة أسرع مما حدث، وتشدد الجيزاوى على رفض العودة لاستخدام الفحم فى الدول التى توقفت عن استخدامه، وبالتحديد الدول المتقدمة التى تسببت فى أزمة المناخ، ولا يوجد ما يعرف بزيادة معدلات النمو إلى ما لا نهاية لأن العالم محدود وموارده محدودة، وبالتالى يجب البحث عن موارد، وحتى الدول النفطية بدأت البحث عن موارد جديدة، ولكن سيطرة رءوس الأموال الكبيرة والشركات متعددة الجنسيات على رءوس الأموال تجعل الربح أولوية على المسئولية تجاه الكوكب، وهو أمر أصبح الأولوية الآن.

وأضافت الجيزاوى أن العودة لاستخدام الفحم وزيادة معدلات استخدامه فى دول أخرى من شأنه أن يتسبب فى الإسراع من تهديد الأمن الغذائى والذى يزداد تأثره مع زيادة تبعات التغير المناخى والذى يؤدى إلى قلة موارد المياه العذبة من ناحية، وارتفاع درجات الحرارة والتى تؤثر على سلامة المزروعات وبقائها.

  مكيال ظالم

 أحمد الدروبى مدير الحملات لدى منظمة جرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قال لـ»روزاليوسف» إن بعض الحكومات والشركات تحاول انتهاز فرصة وجود أزمة حالية فى الطاقة للترويج للاستثمار فى مشاريع وقود أحفوري، عبر التلويح بأزمات حالية، وهو ما يوضح أن هناك مكيالين يتم استخدامهما، أحدهما للدول المتقدمة والآخر للدول النامية ودول الجنوب، وهو السبب الأساسى لعدم وجود تقدم حقيقى ملحوظ فى قمم الدول الأطراف لاتفاقية التغير المناخى منذ عام 1992 وحتى الآن، ولفت إلى عمليات التنقيب عن الغاز ومصادر الوقود الأحفورى الأخرى فى بعض الدول الإفريقية ولن يتم الحصول على مردود لعمليات التنقيب قبل خمس سنوات على الأقل، فى حين أن أزمة مصادر الطاقة الحالية من المتوقع حلها قريبًا،بالتالى هى مجرد حجج للتنقيب عن مصادر الوقود الأحفورى والتوسع فى إنتاجه.

وأشار دروبى إلى ضرورة انتهاء صناعة التنقيب عن الوقود الأحفورى واستخراجه من المفروض أن تكون انتهت أو فى سبيلها إلى الزوال، مع تعويض العاملين فيها، والتوسع فى مصادر الطاقة النظيفة، لكن الأرباح الطائلة تدفعهم للاستمرار، مضيفًا أن حجة البحث عن توفير مصادر الطاقة لشعوب الدول الصناعية الكبرى تعتبر ظالمة فى ظل أن الملايين فى قارة إفريقيا يعيشون بدون موارد للطاقة، لأن العدالة فى توزيع الطاقة غائبة فى حين أن الاحترار يتشاركه العالم كله، وبالتالى لا وقت للمزيد من الأنانية وحماية المصالح المالية للدول العظمى.     عن «التخفيف»

التفكير فى المستقبل الجماعى وليس على المستوى الفردى هذا هو أهم ما يقترحه أحمد الدروبى قائلًا إنه من المستحيل الوصول لدرجات الحرارة أقل من درجة ونصف لما قبل مستويات الثورة الصناعية بدون تحرك جماعى عبر تقليص الانبعاثات الضارة، ولكن فى ظل عدم وجود خطة واضحة لذلك يبدو أنه هدف من الصعب تحقيقه، وهو ما يمكن أن يكلف الكوكب تريليونات من الدولارات، والأزمة لن تحل إلا بحلول عادلة، وأول حلول يمكن تنفيذها فى مجال التخفيف والبداية تكون من الدول الصناعية الكبرى بتقليل الممارسات التى تؤدى لحدوث الاحترار، فضلًا عن الاعتماد على الطاقة المتجددة، علاوة على تحمل المسئولية المادية عبر تقديم تعويضات ونقل المعارف والخبرات الموجودة لديهم لتنفيذ مشروعات لتوليد الطاقة النظيفة فى الدول الأكثر فقرًا.

ولفت الدروبى إلى ضرورة تحسين جودة التمويل المناخى لكى يكون فى شكل منح وليس قروض، إلى جانب نقل التكنولوجيا والمعرفة، وإلا سوف يكون الأمر بمثابة التفاف؛ ويشرح الأمر قائلًا: بمعنى تقديم مبلغ مالى لدولة نامية على شكل قرض لتأسيس وحدات لتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية ليتم شراء الوحدات والاستعانة بخبراء من تلك الدول، فضلًا عن تصدير الطاقة، وبالتالى تعود الأموال للدول المتقدمة مضافًا إليها الطاقة وأرباح القروض، وهو أمر رفضته الدول الإفريقية، وينتظر الضغط لتصحيح الأوضاع خلال مؤتمر المناخ القادم.

وتحدث الدروبى أيضًا عن ضرورة أن يشمل التمويل قدرة المجتمعات خاصة المهمشة والأكثر عرضة لآثار التغيرات المناخية على التأقلم لكى لا تزيد هذه التغيرات من تهميشهم، لافتًا إلى ما تعيشه باكستان من خسائر نتيجة الفيضانات بخلاف الدول التى تواجه خطر الاختفاء التام.