الخميس 30 نوفمبر 2023
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا

قرية أم خلف تتحدى عمالة الأطفال وزواج القاصرات

بالوعى

تحرص وزارة التضامن الاجتماعى منذ أن أطلقت حملتها علشان ولادكم احسبوها صح أن تجوب القرى بمحافظات الجمهورية المختلفة، وبعد زيارة قرية أبيس بمحافظة الإسكندرية، قام وفد من وزارة التضامن الاجتماعى بزيارة قرية أم خلف التى تعد أقدم قرى محافظة بورسعيد للتوعية بقضايا الأسرة والتنمية، كتنظيم الأسرة وتعليم الأطفال وأضرار عمالة الأطفال وزواج القاصرات وغيرها من القضايا المرتبطة بالأسرة، وقد التقت «روزاليوسف» بعض أهالى القرية وبعض العاملين ببيت ثقافة أم خلف؛ للوقوف على مدى وعيهم بهذه القضايا.



 

مستفيدات من برنامج «وعى»: تعليم الأبناء أولوياتنا ولن نزوج بناتنا قبل سن الـ18

 

رشا عبدالرحمن 36 سنة من سكان القرية، لديها ثلاثة أبناء الأول فى الدبلوم والثانى فى المرحلة الإعدادية والثالثة فى الابتدائية، قالت إنها تحرص على أن يذهب أبناؤها للمدرسة حتى تتمكن من الحصول على معاش تكافل وكرامة الذى سمعت عنه من أهالى القرية، مشيرة إلى أنها قدمت مرتين وتم رفضها لكن تم قبولها فى المرة الثالثة، وقد استفادت من المعاش فى تعليم أبناءها والانفاق على مصاريف دراستهم.

نسرين أحمد الشناوى 24 سنة قالت إنها تزوجت قبل سن الـ18 بورقة عرفى وعندما تمت السن القانونية للزواج تم توثيق الزواج رسمياً، لافتة إلى أن لديها بنت تبلغ ست سنوات، وتهتم بأن تكمل تعليمها الجامعى ولن تفكر فى تزويجها سوى بعد سن العشرين حتى لا تتعرض للبهدلة فى تسجيل شهادة ميلاد طفلها عند الإنجاب، إذ أنها لم تكمل تعليمها وتريد أن تقرأ لكنها لا تعرف حتى لا تعرف أن تذاكر لابنتها وأبيها الذى يعمل صياداً هو من يذاكر لها كما حضرت الكثير من ندوات التوعية بأضرار ومخاطر الزواج المبكر، وكذلك تنظيم الأسرة، وقالت إنها تعرف بنات تزوجن قبل سن الـ18وعانين من مشاكل الحصول على حقوقهن لأن الزواج كان عرفياً، وغير موثق.

 

الفن والمسرح أهم أساليب تنمية وعى الأطفال

 

قالت الدكتورة منى أمين، مستشار وزارة التضامن الاجتماعى للتعاون الدولى ومستشار برنامج وعى، إن قرية «أم خلف» ببورسعيد هى قرية يبلغ تعداد سكانها 25 ألف نسمة، ويعمل برنامج «وعي» على توعية الأهالى بالـ 12 قضية التى يناهضها.

وأضافت مستشار التضامن للتعاون الدولى لـ «روزاليوسف»، أن أهم القضايا التى يناهضها «وعى» فى قرية «أم خلف» هي: تنظيم الأسرة، زواج الأطفال قبل 18 عاما، العنف ضد المرأة، التسرب من التعليم، وذلك بمشروطية «تكافل وكرامة» وهو الدعم النقدى المشروط لتنفيذ البرنامج من يسرب ابنه من التعليم يُحرم من الدعم.

وأوضحت أن قضايا التسرب من التعليم وزواج الأطفال وعمالة الأطفال يرتبطون بمنظومة واحدة، فالطفل الذى يتسرب من التعليم إذا كانت فتاة سيكون بغرض زواجها، وإذا كان ولدا سيكون بغرض خروجه لسوق العمل، لذلك تتابع الوزارة الأطفال فى المدارس ومنّ يتغيب لمدة تقترب من الشهر لا بد أن نعلم السبب وراء ذلك ونحاول حل الأمر.

وأشارت إلى أن الفن والمسرح وتنمية مهارات الأطفال من أهم الأساليب لتنمية وعى الأطفال بحقوقهم ويعطيهم دافع للتمسك بالتعليم، لأن الثقافة موروث تراكمى يتأثر به المجتمع «كلنا عينينا فى بيوت بعض»، فمن يرى جاره يعلم طفله ويحقق نجاحًا يقتدى به لتعليم طفله أيضًا.

ولفتت إلى أن تغيير الوعى هو ثقافة تُنقل، وكان «محمود ياسين» قدوة لأبناء بورسعيد فى التعليم وتصدير الثقافة، لذلك وجود بيت ثقافة و5 مدارس فى القرية أمر مهم ودليل على الاهتمام بالبرامج الثقافية والاجتماعية.

وفى النهاية، أكدت أن برنامج وعى من خلال حملة «علشان ولادكم احسبوها صح» يرتكز فى بورسعيد على أهمية التنشئة الأسرية المبنية على التفاهم والحوار وتبادل الآراء، و حقوق الأطفال بعدم الزواج المبكر للفتيات وعمالة الأولاد، ليكون المجتمع متماسك به العديد من نماذج القدوة الثقافية والاجتماعية.

 

رائدة اجتماعية بالقرية: سيدات القرية يحرصن على تنظيم الأسرة

 

كريمة فهيم عطالله 57 عاما أحد سكان قرية أم خلف وتعمل رائدة اجتماعية بها منذ 26 عاماً، تقول إن القرية قديما كانت ظروفها صعبة للغاية، وكانت السيدات يجهلن بوسائل تنظيم الأسرة وعندهم ثقافة الختان وأن العيال عزوة، وكان إقناع سيدة بتركيب وسيلة بمثابة إقناع عشرة لأن الموضوع كان جديدا عليهن وغير معروف.

 ولكن من خلال عمل الرائدات والزيارات المنزلية المتكررة حدث تغيير كبير فى الثقافة والوعي، وتقريباً اختفى موضوع الختان من القرية تماما، كما أصبحت السيدات مقتنعات بتنظيم الأسرة والمبادرة بين الولادات.

وأشارت إلى أنها مسئولة عن 300 أسرة تقوم بزيارة خمس أسر بشكل يومى وبعد انتهاء جميع الزيارات تبدأ من جديد، وخلال الزيارة المنزلية تحاول إقناع السيدة بتنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات من أجل صحة جسدها وصحة جنينها وأخذ حقه فى الرعاية والتربية، مشيرة إلى أن أول ألف يوم فى حياة الطفل مهمة وهى التى تحدد نسبة ذكائه، مؤكدة أن إقناع السيدات حالياً أصبح سهلاً والمجهود التى تبذله معهن ليس كبيراً كما كان فى الماضى لأن الوعى تغير.

 

عم إبراهيم عامل بمركز الشباب: لم أسمح لأبنائى بالعمل إلا بعد حصولهم على الدبلوم

 

عندما تراه تجده ضاحكاً راضياً، يقوم بخدمة كل من حوله، يعطيك الماء والعصير وملامح البهجة تملأ وجهه الذى بدأت تغزوه تجاعيد الزمن.. إنه عم إبراهيم عيسوى 52 سنة موظف، وأحد سكان القرية ويعمل بمركز الشباب منذ 33 عاماً، لديه ثلاثة أبناء، هم عبده 20 دبلوم زراعة، محمد  17 وياسمين 11 سنة، يقول:  ابنى عبده لم يعمل إلا بعد ما أنهى دراسة الدبلوم حتى يعمل فى مصنع وتكون له قيمة فى مكانه ولا يهينه أحد، أما محمد ابنى فلم يعمل إلا منذ شهرين بعد ما حصل على الدبلوم، حيث أرى أن عمالة الأطفال تعذيب لهم ولطفولتهم.

ويضيف: لا أسمح لأبنائى أن يتأخروا عن البيت ومنعت صداقتهم عن أى شخص لأنى أخاف عليهم لأنها مسئولية أب، ودائماً أحرص على متابعة كل ندوات التوعية التى تقام فى مركز شباب أم خلف، كما أننى أشارك فى تنظيمها، وقد استفاد كثيرون من هذه الندوات فى كيفية تعاملهم مع أبنائهم وأطفالهم.

ولفت إلى أن الوعى هو عبارة عن سلوكيات الإنسان التى تعلمها من أهله، وقال أبى لم يجبرنى أن أعمل وأنا طفل ولم أنزل سوق العمل إلا بعد حصولى على الدبلوم، مؤكداً أن الوعى بدأ فى مشروعات كثيرة، فالسيدات اللاتى يحضرن ندوات التضامن الاجتماعى تغير نظام وعيهن فى التعامل مع الأبناء واتباع التربية الإيجابية.

 

مسئول برنامج وعى بإقليم القناة: نركز على توعية الشباب والنشء

 

قال محمد حجازى المدير التنفيذى لجمعية بورفؤاد لرعاية الأسرة والطفولة ومسؤول برنامج وعى بأقليم القناة أننا ننفذ برنامج وعى فى أربع محافظات بإقليم القناة هى بورسعيد واسماعلية والشرقية والسويس، وذلك عن طريق منسقين تابعين للجمعية فى كل محافظة عددهم 7 لهم مسئول، ويقومون بتنفيذ الأنشطة فى الأماكن المستهدفة للبرنامج، مشيراً إلى أن هناك 15 مركزا فى الشرقية والإسماعيلية يقوم المنسقون بالعمل فيهم، أما بورسعيد والسويس من المحافظات الحضرية فننفذ فى القرى والأحياء التابعة للمحافظات.

وأوضح أن الختان كان من أصعب القضايا التى عملنا على تغيير الوعى فيها، حيث بدأنا العمل منذ عام 2005 ونجحنا فى تغيير وعى الأهالى، أما الـ 12 قضية الخاصة ببرنامج وعى فلا يوجد بها صعوبة والناس تقتنع بكل سهولة، لدرجة أننا قابلنا أسر قالت لنا بالنص: »أنتم جيتم متأخرين ياريت كنتوا تيجوا من بدري»، لافتاً إلى أنه يركز فى التوعية وتغيير الثقافة ليس على الكبار ولكن على النشء والشباب الصغير، لأن توعية الكبار مثل النفخ فى قربة مثقوبة.

 

أمينة المكتبة ببيت الثقافة: نقدم ندوات تثقيفية للمرأة

 

دنيا رمضان، 24 عاما دبلوم تجارة وتعمل ببيت ثقافة أم خلف: أتولى مسؤولية محو أمية الأطفال غير المتعلمين كما أقوم بقراءة قصص لهم وحكيها لهم كما وشرحها وشرح مغزاها، وإذا كان هناك طفل ضعيف فى القراءة والكتابة أعطى له دروسا تقوية، وكل هذا من باب التطوع، إذ أن لدى خبرة فى التعليم وبدى دروى هو توصيل المعلومة للطفل بسهولة، ولاحظت أن هؤلاء الأطفال لديهم شغف بالتعلم، كما أنهم يتفاعلون مع القصص التى أحكيها.

وأكدت سمية حسن أمينة المكتبة العامة ومشرفة الأنشطة الصيفية ببيت ثقافة أم خلف أن هناك نشاطا صيفيا واسعا وعندنا دورات فى الحاسب الآلى ودورات لغة إنجليزية ولغة عربية ومحاضرات وندوات قصر الثقافة تقدم توعية ودينية وصحية تتعلق بصحة المرأة والطفل، لافتة إلى أن أبرز الموضوعات التى تنافسها الندوات انتشار الأوبئة ومكافحة الزواج المبكر للفتات وختان الإناث، بالإضافة إلى تقديم ورش فنية وموضوعات دينية، وكل مناسبة يكون ليها ورشة أو أكتر.

ويتضمن بيت الثقافة مكتبة ومرسم لتلعيم الأطفال الرسن، ونعمل إعلانات على الإنترنت والأهالى يتفاعلوا مع ذلك وينشروا الموضوع بينهم، ويرسلوا أولادهم وننظم رحلات وأنشطة تثقيفية للأطفال.