محمد بغدادي
فزع الإخوان.. من فلول النظام
صدع الإخوان رءوسنا. كلما عارضناهم فى شيء.. أو نصحناهم بالحرص على مصالح الوطن العليا فى مواجهة هذه التهمة والشبق اللامحدود للتكويش على السلطة.. قائلين: بمناسبة وغير مناسبة:
لقد انتخبنا 30 مليونًا من الشعب (!!) نحن نواب الشعب (!!) نحن نمثل الشعب (!!).. حتى كادوا أن يغنوا مع عبد الحليم حافظ: «احنا الشعب.. احنا الشعب.. اختارنا كل الشعب.. يا فاتحين باب الحرية.. يا إخوان يا أحباب الشعب»!!
وعندما فتح باب الترشح للرئاسة.. تقدم عشرات الناس البسطاء من عامة الشعب.. وفوجئنا بمرشحين من عينة:
«الأسطى صصا «الميكانيكي.. و«مرشح البانجو» الذى قبض عليه.. وسائق التوك توك.. والحانوتي.. والبقال.. والمقاول. والعتال.. والفنان سعد الصغير.. ».. وكل هؤلاء لم يحركوا ساكنًا لدى الإخوان والسلفيين.. حتى عندما ملأ مرشحو تيار الإسلام السياسى جدران مصر ببوستراتهم لم يحركوا ساكناً.. بدءاً من أبو إسماعيل وأبو الفتوح.. ومروراً بسليم العوا.. وانتهاء بالشاطر ومحمد مرسي.. ولم ينزعج لا النائب والخطيب المفوه عصام سلطان وحتى عندما ترشح من ينتسبون للنظام السابق أو ما عرف بأنهم «الفلول»..
.. لم يفتح أحد منهم فمه.. ولم يطلق عليهم أحد لسانه.. اعتراضًا. أو امتعاضاً... أو غضباً..
واعتقدنا جميعًا أنهم ضد الانزعاج.. حتى إن المرشد العام.. والكتاتني.. ومحمد مرسى كادوا أن يصيحوا فى وجهنا جميعًا بعبارة أبو عمار التى أطلقها فى وجه العدو الإسرائيلى عندما حاصروه فى رام الله: «يا جبل.. ما يهزك ريح».. ولأن الإخوان انتفخوا بالثقة العمياء.. وجنون العظمة.. فأيقنا جميعًا أنهم ضد الخوف والرعب والفزع من أى مرشح.. منحهم 30 مليون صوت أى معهم حوالى نصف الشعب المصري.. وأن الـ(30 مليونًا) تحت تصرفهم.. وموجودون فى جيب الساعة الصغير.. حتى لو قالوا لهم من يقول ( لا) يروح النار.. ومن قال (نعم) ذهب إلى الجنة حدف!! ومن ينتخب شفيق كافر.. ومن ينتخب الشاطر فى جنة الخلد!!
ولكن بمجرد أن أعلن عمر سليمان ترشحه للرئاسة جن جنون الإخوان والسلفيين وما بينهما من تيار الإسلام السياسي.. وإذا بالنائب المفوه عصام سلطان يتقدم بمشروع قانون تفصيل على مقاس عمر سليمان.. وفجأة انتابهم جميعًا الرعب والفزع والخوف من مرشح يعتبر من (الفلول).. أى أنه مرشح «قامت من أجله الثورة لكى تتخلص من رئيسه.. ومنه.. أى أن الشعب يكرهه ولا يحبه وقام ضده بثورة راح ضحيتها عشرات الشهاء من أنبل شباب مصر.. فلماذا بعد كل ذلك يصاب الإخوان بالهلع والخوف من مرشح لا يحبه الشعب كما يصفه الإخوان؟! ولماذا يصابون بكل هذا الرعب والفزع وهم يمتلكون 30 مليون صوت لصالحهم؟!!.. وفى الوقت الذى تخلصنا فيه من ترزية القوانين الذين كانوا أقل سرعة فى تفصيل القوانين لصالح النظام السابق والحزب الوطني.. فوجئنا جميعًا.. بأن هذا البرلمان يعيد إنتاج نفس آليات النظام السابق فى تفصيل القوانين ولكن بسرعة قانون كل 24 ساعة!!.. وكأن كل مشاكل المصريين قد حلت.. ولم يتبق أمام البرلمان ونائبه صاحب القانون عصام سلطان.. سوى قانون عمر سليمان ويجب تسميته بهذا الاسم بالتحديد.. فرغم أن البرلمان بدأ انعقاده منذ 3 شهور فلم نسمع أنه أصدر قانوناً لاستعادة الأمن.. أو بالضرب بيد من حديد على البلطجية.. و سارقى البنزين.. وأنابيب البوتاجاز.. وأزمة النظافة.. أو الاستجابة للمطالب الفئوية لعمال ميناء دمياط.. أو عمال النقل العام.. أو .. أو ... أو .. إلخ
وفوجئنا أيضًا بأن جماعة الإخوان الذين قاطعوا كل المليونيات.. منذ انتخاب البرلمان حتى الآن معلنين بأنه لا شرعية للميدان فى ظل شرعية البرلمان.. ولكنهم من شدة الفزع الذى أصابهم حشدوا وجيشوا عشرات الألوف جاءوا بهم من الأقاليم بالأتوبيسات فى مليونية غريبة (!!) قاطعتها كل قوى وائتلافات الثورة.. ولكنهم فجأة عادوا لشرعية الميدان للضغط على المجلس العسكرى ليتخذ أى إجراء لاستبعاد عمر سليمان من المنافسة على الرئاسة.. إنه الفزع من سليمان.. أم أنه الفزع من إبطال مفعول أساليب الإخوان الملتوية فى الاستيلاء على أصوات البسطاء من الناس لصالحهم.. إذ إن سليمان من الممكن أن يلجأ إلى آليات الحزب الوطنى المنحل فى تجييش رجاله فى الحصول على أصوات لم تكن متوقعة بالنسبة لهم.. إن الرعب الذى أصاب الإخوان أفقدهم صوابهم لدرجة أن النائب صبحى صالح الذى اشتهر بتصريحاته المتأججة التى بدأها بالأخ الفلوطة الذى يتزوج من خارج بنات الإخوان.. فوجئنا به بالأمس يصرخ فى مؤتمر جماهيرى بالإسكندرية متهمًا المجلس العسكرى بأنهم «كفار مكة» وعمر سليمان بأنه «هامان» ومبارك بأنه «فرعون»!!
.. فإذا ما تركنا فزع الإخوان جانباً ونظرنا إلى الفضائيات كل مساء أشعر أننى أمام مجموعة من الطيور الجوارح والوحوش الكاسرة تتحلق حول فريسة ضخمة اسمها (مصر) وكل التيارات السياسية من الإخوان والسلفيين.. مروراً بالليبراليين وأصحاب الائتلافات الثورية.. وانتهاء بالفلول أبناء الحزب المنحل.. أعشر بأن كلًا منهم ينهش فى لحم هذه الفريسة المسكينة (مصر).. وكلًا منهم يريد أن يأخذ نصيبه من هذه الضحية التى سقطت دون حراك بين مخالبهم وأنيابهم.
.. ففى المساء كانت مستودعات شركة النصر للبترول بالسويس تشتعل بها النيران وكانت كل أجهزة الإطفاء بوزارة الداخلية ووزارة الدفاع.. عربات وطائرات.. وأفراد يكافحون النيران التى تسببت بخسائر تصل إلى الملايين.. وفى نفس الوقت استغل مجموعة من الخارجين على القانون حالة الانشغال فى إطفاء الحريق وقاموا بعمليات سلب ونهب بموقع الحريق.. وفيما كانت كل المحطات الفضائية العالمية والعربية تتابع الحريق كانت قنواتنا الفضائية عامرة بالسياسيين الأشاوس الذين أخذوا يهاجمون بعضهم البعض بضراوة ناهشين لحم ضحيتهم (مصر) التى كان جزء عزيز من جسدها يحترق فى السويس دون أن يعيروه التفاتاً.. ودون أن يسارعوا لانقاذ ما يمكن إنقاذه ولكنهم استغلوا حالة الهرج والمرج التى أحدثتها ثورة 25 يناير.. وراحوا يقومون بعمليات سلب ونهب ما تطوله أياديهم من جسد الفريسة (مصر). هل حقاً هؤلاء هم رجال مصر الذين ينتظرهم الشعب منذ ثلاثين عامًا (!!) لا أظن!










