الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
حسن أبو الأشبال والنفاق الإعلامي المهين!

حسن أبو الأشبال والنفاق الإعلامي المهين!




كنت حتي هذه اللحظة التي استمعت فيها لنداء أبو الأشبال من قناة الحكمة.. أعتقد وعن يقين أننا شعب مصري واحد.. وإننا أمة متحضرة.. شهد لها العالم كله أنها أم الدنيا.. وفجر ضمير الإنسانية.. وجنة التسامح علي الأرض.. وأننا جميعاً شعب طيب.. وأمة مسلمة متسامحة معتدلة مستنيرة..
ولكن بعد ان استمعت لداعية أسمه «حسن أبو الأشبال» يصرخ بأعلي صوته علي شاشة قناة تسمي (الحكمة).. وهو يقول بالحرف الواحد:
«.. أناشد الشعب بالخروج فوراً.. وهذا نداء حار من كل قلبي.. كفاكم خزلاناً وعمالة وخيانة.. يجب القبض علي كل أفراد المجلس العسكري وإعدامه.. وأقول لهم كفاكم بلطجة.. ولا أقول لهم اتقوا الله.. فهم لا يعرفون الله فقد انقطعت صلتهم.. بالله والنبي.. فالشعب لا يريد هذا المجلس بل يبغضه.. ولو تمكن منه لقتله.. أسأل الله أن يقتلك - يقصد المجلس العسكري - يجب إعدامهم وذبحهم.. إنهم سحرة فرعون.. الخ».
.. هكذا تحدث أبو الأشبال.. وهكذا يتم تحريض الناس علي ذبح وإعدام وقتال المجلس العسكري.. لا لشيء سوي أنه.. يحاول أن يحمي مقر وزارة الدفاع من الهجوم والاقتحام وإحراق غرفة عمليات القيادة العامة للقوات المسلحة.. وحرق الخرائط والوثائق وأسرار وتاريخ مصر العسكري.. هكذا يحاول تيار الإسلام السياسي - لا أستثني منهم أحداً - أن يسقط الدولة المصرية.. لنتحول إلي ليبيا.. وسوريا.
نقاتل بعضنا بعضاً في الشوارع ونذبح قادة المجلس العسكري.. ونسقط المؤسسة العسكرية آخر خندق يحتمي خلفه المصريون للدفاع عن حدودنا الشرقية والشمالية والغربية والجنوبية.. هكذا يريدونها أرضاً خراباً لا تنعق فيها سوي الغربان والبوم وخفافيش الظلام. ماذا يريد السلفيون.. وماذا يريد الإخوان المسلمون.. وماذا يريد تنظيم الجهاد.. وتنظيم القاعدة.. والجماعات الإسلامية.. هل يريدونها عرشًا فوق الرماد بعد أن يحرقوا الأخضر واليابس.. يريدون حكم مصر ليصبح كل ما عداهم عبيداً لهم والنساء جواري.. وغنائم حرب.. هل أظلمت العقول لدرجة أنهم اعتقدوا أنهم حماة الإسلامة وماعداهم هم كفار مكة.. عليهم أن يقاتلونا ويذبحونا.. ويعلقوا جثثنا علي الأشجار.. هل هذه المعتقدات.. والخطط والمؤامرات والتحريض الحر المباشر بلا أدني وعي أو ضمير.. أو إحساس بالوطن وما تمثله له قواته المسلحة.
والمشكلة بالنسبة لي ليست هذه الحملة التحريضية الضارية والملتهبة بالشراسة والعداء.
ولكن المشكلة هو ذلك الإعلام المتحول.. فبينما يطلق «أبو الأشبال».. قذائفه الصاروخية الموجهة محرضاً المعتصمين لاقتحام مقر وزارة الدفاع..
أجد إعلاميين كبارًا.. اشتهروا بولائهم لنظام المخلوع واشتهروا بالدفاع عن نظام مبارك.. وصاحبوا رجاله الفاسدين.
وعقدوا معهم الصفقات.. وجلسوا مع السفير الأمريكي علي ضفاف النيل يحتسون القهوة.. ويطلقون النكات.. ويتجاذبون أطراف الحديث حول ما يجب.. وما لا يجب.. وكانوا يناصبون العداء لجماعة الإخوان المسلمين عندما كانت تسمي (الجماعة المحظورة).
.. وكانوا يهاجمون (طيور الظلام) في كل كبيرة وصغيرة.. والآن وبعد أن تمكنت الجماعة من السيطرة علي مجلسي الشعب والشوري.. وكانت في سبيلها للاستيلاء علي الجمعية التأسيسية للدستور.. وتلوح الآن باستيلائها علي منصب الرئاسة الآن فقط تراجع إعلاميون كبار.. ونجوم التوك شو في الفضائيات.. أصحاب الرواتب المليونية.. للاسف الشديد تحول كل هؤلاء الإعلاميين صوب قبلة الإخوان وطبقوا بكل سهولة واطمئنان المثل الشعبي القائل: «اللي يجوز أمي أقول له يا عمي»!
.. هكذا تحولت القبلة.. في اتجاه (المال السياسي).
.. فأينما يوجد المال والسلطة.. فولي وجهك شطره.. هكذا يطبق الإعلاميون قواعد اللعبة بدقة وسلاسة.. وبدلاً من مؤازرة الثوار الحقيقيين في مليونيات الثورة.. أصبحوا يبحثون علي مزيد من الملايين عبر ماسورة القنوات الفضائية التي انفجرت في وجه الشعب المصري الغلبان.. لقد تدفق (المال السياسي) علي مصر من كل صوب وحدب.. ولا عزاء للثوار..
ولا عزاء للشعب المصري.. وعاش الإعلاميون والإخوان في تبات ونبات وخلفوا قصورًا وفيلات.. والإخوان والإعلاميون والملايين إيد واحدة.. إيد واحدة.