الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مناظرة عمرو موسي « 1ـ صفر» لصالح الدولة المدنية

مناظرة عمرو موسي « 1ـ صفر» لصالح الدولة المدنية











لكل حدث في هذا الكون العظيم مرة أولي يحدث فيها.. ولكل مرة أولي مذاق وطعم خاص.. وما شهدته مصر علي شاشتي تليفزيون «دريم» و«أون تي في» مناظرة حقيقية بين اثنين من مرشحي الرئاسة.. لا شك أنهما الأقوي.. وأنهما علي طرفي النقيض.. فأولهما يعدنا.. أو يتوعدنا بدولة ستطبق أحكام الشريعة الإسلامية.. والثاني يعدنا بدولة مدنية.. وأيًا كانت ملاحظاتنا علي المناظرة.. والمتناظرين.. ومهما كانت النتائج التي أسفرت عنها المناظرة إلا أنها ستسجل في تاريخ مصر كدولة رائدة.. وسيسجل لمصر أنها أول دولة عربية تقيم مناظرة علي أسس ديمقراطية سليمة وآليات سياسية معاصرة.. وأنها اتاحت ديمقراطية سليمة فرصًا متساوية للطرفين.. بشروط وملابسات متساوية.. وأعتقد أن كلا المتناظرين بذلا أقصي ما في وسعهما لإقناع الشعب المصري بأحقية كل منهما بتولي حكم مصر.. ولا يجب علينا أن نناقش هذه المناظرة بمنطق الفائز.. والخاسر.. فليس من قواعد هذا النوع من المناظرات أن تسفر في نهاية الأمر عن فائز.. ومهزوم.. فكلا الطرفين يستعرض برنامجه.. ويقدم نفسه شكلاً وموضوعاً.. لكي يراه الشعب في كل حالات انفعاله.. وقدرته علي سيطرته علي انفعاله.. وقدرته علي النقاش والمراوغة والمناورة.. وقدرته علي الإقناع.. ودرجة صدقه في طرح أفكاره.. وثقافته.. ووعيه بمشكلات الوطن والمواطن.. ورؤيته لحل هذه المشكلات.. وقدرته علي قول الكلام المعسول.. ودرجة صراحته في مواجهة الشعب للخروج من الوضع الذي نعيشه.. وسرعة بديهته.. ودرجة حضوره وتوقد ذهنه.. إنها بكل المقاييس ليست مناظرة.. بقدر ما هي اختبار حقيقي علي الهواء مباشرة لقدرة مرشح الرئاسة علي اجتيازه بنجاح.. وليس بالضرورة هزيمة خصمه.. ولكنها فرصته لأن يري المرشح نفسه في مرآة الشعب.

وقد أشار العديد من المحللين.. وتبادل الثوار والشباب آلاف التعليقات عبر المواقع الالكترونية.. بعضها جاد.. ومعظمها كان ساخراً ولاذعاً.. ووجهت انتقادات شديدة لخطاب أبو الفتوح الإنشائي.. وشبه البعض حديثه بأنه كلام مرسل.. وأنه أشبه بخطبة الجمعة.. ورأي عدد كبير من أنصار أبو الفتوح أنه خذلهم في المناظرة ولم يكن نداً لرجل الخارجية المخضرم عمرو موسي.. وأن عمرو موسي سحقه بالضربة القاضية في العديد من المشاهد.
وعلق عدد كبير من الكتاب والصحفيين علي المناظرة بمفهوم الانحياز.. وليس بمفهوم الأحكام الموضوعية.. فعدد كبير لم يجد ما ينتقد به عمرو موسي سوي أنه من (الفلول).. وأنه كان يعمل (سكرتيراً) لمبارك.. وأنه كبير السن وأن ذاته متضخمة و(الأنا) ظهرت لديه كثيراً.. وكل هذه الأحكام ليست موضوعية.. ولكنها تمثل رفضاً مسبقاً.. وعداءاً لشخص عمرو موسي لا لشيء سوي أنه كان وزيراً لخارجية مصر في عصر مبارك.. والحقيقة أن الانتماء لوزارة الخارجية المصرية أمر يجب أن ننظر إليه باعتباره تشريفاً وليس عاراً يجب التبرؤ منه.. فمدرسة الخارجية المصرية من أعرق المؤسسات السياسية ومنذ نشأتها وهي تتسم بالرقي والوطنية والأداء الرفيع في مستواه ومحتواه.. ولا يعيب أحداً أن يكون وزيراً لخارجية مصر.. أو أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.. فمصر دولة قوية ورجال خارجيتها كانوا دائماً هم الأكثر رقياً خلقاً واخلاصاً للوطن.. وهم  جميعاً نظيفو اليد دائماً، فهم جميعاً في أرفع المستويات.. واحتكاكهم بثقافات الشعوب الأخري خاصة دول أوروبا تجعلهم علي المحك دائماً.. فثقافتهم الرفيعة تنأي بهم عن كل أشكال الفساد والابتذال التي لحقت بكل مؤسسات الدولة في الداخل علي أيدي عصابات الفساد المنظم الذين كانوا يديرون البلد مصر.
وحقيقة عندما سألت عددًا ليس بالقليل من الناس من نوعيات مختلفة اكتشفت أنهم استفادوا كثيراً من هذه المناظرة.. فينما كان أبو الفتوح يزايد علي عمرو موسي بأنه سجن في عصر السادات.. وسجن في عصر مبارك فعدد كبير من الناس.. رأي أن سجنه ليس وساماً ليزايد له علي عدد لا حصر له من السياسيين الشرفاء الذين سجنوا في  عصر السادات ومبارك من اليساريين واللبيراليين وكانت تهمتهم المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. ولم ينتموا يوماً ما إلي تنظيمات قتلت الأبرياء.. ونهبت محلات الذهب وأحرقت محلات الفيديو.. وقتلت السائحين اليابانيين في الأقصر.. وحتي أبو الفتوح عندما أراد أن يتنصل من هذه الجماعات.. وينفي عن نفسه انتماءه لهم.. قال بالنص:
«هؤلاء الإخوة (الكرام).. لا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين.. ولكنهم من جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية» (!!).. فتشبههم بالكرام رغم أنهم روعوا المسلمين.. وقتلوا نفسا بغير ذنب.. ويكفي هذه المناظرة فخراً أنها كشفت النقاب عن طبيعة الدولة (الدينية).. وأهمية تمسكنا بإقامة الدولة (المدنية).. فليس من المعقول أن تسفك دماء المصريين الثوار ويستشهد شبابها من أجل أسقاط الدولة (البوليسية).. لنستبدلها بالدولة (الدينية) لذلك فإن المحصلة النهائية لنتيجة هذه المناظرة.. هي أن عمرو موسي سجل هدفاً واضحاً في مرمي عبدالمنعم أبوالفتوح وهزمه بالضربة القاضية (1ــ صفر).. ولكن النتيجة كانت لصالح الدولة المدنية وليست لمصلحة موسي أو أبوالفتوح.. فالفائز الوحيد الذي يجب أن نراهن عليه هو (الدولة المدنية).
ضريبة فوق ضريبة
باحلم ساعات كتير بكابوس لكن مخيف
 قاعدين أنا والشباب قال إيه علي الرصيف
 والدنيا زحمة خالص.. طوابير ملهاش حدود
 كما يوم الحشر كنا .. والناس واقفين حشود
بيرصوا فوق دماغنا ضريبة فوق ضريبة
ومادام الإيد شديدة.. خليك ع الناس خفيف