الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لنا الله منك يا كوبر

لنا الله منك يا كوبر






فى كل مواجهة سواء رسمية أو ودية يخوضها المنتخب الوطنى تصاب الجماهير المصرية بالخوف والفزع، خاصة وأننا يفصلنا عن كأس العالم  بروسيا أيام قليلة، إلا أن أداء المنتخب لا يبشر بالآمال وذلك عقب التعادل مع الكويت وديًا.   
فقد نجح كوبر فى إخماد شعلة حماس التى التهبت طوال 28 عامًا فى كل مواطن كان يحلم برؤية العلم المصرى يرفرف برفقة العمالقة فى كأس العالم، ويتمنى ظهور منتخب بلاده فى هذا المحفل العالمى.
هؤلاء الحالمون باتوا على يقين بأن الحلم الذى راودهم لسنوات بل لعقود سوف يتبخر، وإن كان بالفعل قد تجسد على أرض الواقع، فيا ليته لم يتحقق إن كان سيتحول لكابوس جديد كما حدث فى الملاعب الإيطالية قبل ما يقارب الثلاثة عقود، ويترك خلفه صورة باهتة عن كرة القدم المصرية ستظل عالقة فى أذهان متابعى كرة القدم لسنوات طويلة، بدلاً من تعزيز مكانة الفراعنة وإكمال اللوحة البديعة التى رسمها الجيل الذهبى فى كأس القارات 2010.
نفذت التبريرات من المدافعين عن الأرجنتينى «هيكتور كوبر» وجهازه الفنى بعد الأداء الذى قدمته مصر ضد الكويت، الحديث هنا ليس عن العشوائية التى ظهر بها الفراعنة أو التشكيلة العجيبة التى اختارها كوبر للقاء وكأنه يواجه بوروندى خارج الأجندة الدولية، وليست مباراة تحضيرية هامة قبل أهم بطولات كرة القدم على الإطلاق.
اختيارات كوبر فى مباراة الكويت أثبتت ضعف خبرته الدولية، لا شك فى ذلك فالتجربة المصرية تعتبر الأولى خلال مسيرته، فلا يمكن أن تدفع بلاعبين ليسوا على المستوى وكأنها مناورة فى التدريبات، بل أفضل شىء للحكم على اللاعبين المختارين فى القائمة أن يتم الاستقرار على تشكيلة مشتركة تجمع ما بين اللاعبين الأساسيين وبعض البدلاء، ثم تقوم بتبديلات داخل المباراة من أجل الحفاظ على الانسجام والقوام، ولكن كوبر اختار ألا يستفيد نهائيًا من المباراة، فحكمه على اللاعبين حاليًا سيخلو تمامًا من الموضوعية، وكل بديل شارك فى المباراة تعرض لظلم بيّن من الجهاز الفنى.
أفكار الأرجنتينى العقيمة التى أكل عليها الدهر وشرب، تزامنت مع لمحات فنية رتيبة، عقب اكتمال المشروع الذى شرع فيه المدرب «المنحوس» عدو النهائيات بتحويل عملاق إفريقيا من منتخب شجاع جرىء حتى لو كان خصمه هو المنتخب البرازيلى، إلى منتخب مستأنس لا يحمل أى شخصية،  فكوبر بدأ يدافع أمام الكويت لمدة 90 دقيقة، ويتراجع لمناطقه حتى وهو خاسر، وساذج من سينتظر أى شىء مغاير للأداء أو خطة اللعب الحالية فى روسيا، فحتى الظهور المشرف هذه المرة لن تحصل عليه الجماهير المصرية.
ربما تقبل الجماهير هذا الشكل وهذا الأداء الدفاعى المبالغ به، إن كان فريقهم ذاهبا للمنافسة على لقب كأس العالم، ولكن الشعب المصرى وحتى كوبر نفسه لا ينتظر من فريقه سوى التأهل إلى الدور الثانى، فإن كان التأهل من مرحلة المجموعات سوف يأتى بهذا الشكل فلا حاجة لنا به أبدًا، فالمنتخب المصرى بات لا يعرف كيف يهاجم من الأساس، وإن تأخر فى نتيجة أى مباراة سيكون من بالغ الصعوبة أن يعود مرة أخرى.
ويبقى السؤال الأهم أى بطولة تشعر المشجع المصرى بالفخر أكثر، المشاركة فى مونديال 1990 والصورة الشاحبة التى نحن فى غنٍ عن التذكير بها، أم كأس القارات والأداء المبهر الذى لا تزال القنوات التليفزيونية المصرية تتباهى به قبل أى حدث دولى مهم؟!
رساله أخرى أوجهها لكوبر بأن شيكابالا وكوكا لا يصلحان للعب للمنتخب الوطنى وهناك عناصر بديلة أفضل مثل حسين الشحات المتألق فى الفترة الماضية، فأرجو أن تستقيم فى اختياراتك قبل فوات الأوان.