تواصل لا ينفع وانقطاع لا يضر
المتابع للأخبار المنتشرة عبر تطبيقات الأخبار العديدة المنتشرة على الهواتف المحمولة هذه الأيام وبالطبع المتابع لشبكات التواصل الاجتماعى المختلفة يجد أن الأمور تزداد سوءا وتفاهة يوما بعد يوم وتزداد تلك الأمور ظهورا ووضوحا خلال شهر رمضان المعظم....لن أتحدث عن أهمية هذا الشهر وما يجب وما لا يجب فيه فلهذا مقام ومقال آخر ولكن ما استرعى انتباهى هو التواصل والاتصال والتزاوج بين وسائل الاعلام التقليدية والحديثة فى نقل الاخبار غير المهمة والتى تصل احيانا الى حد التفاهة أو الغيبة والنميمة والخوض فى أمور شخصية.... تجد برنامجا شهيرا للمقالب تتم استضافة أحد المشاهير ويتم اجراء الحلقة معه...قبل ان تنتهى الحلقة تجد اجزاء من اللقاء موجودة على شبكات التواصل الاجتماعى واخبارا عاجلة تقفز الى هاتفك من خلال تطبيقات الاخبار المتعددة... لتحدثك عما شاهدته بالضبط... بلا أى زيادة أو نقصان....مجرد أسلوب صحفى دعائى جاذب للانتباه... تقوم بالضغط على الرابط فلا تجد أى شيء مختلفا عما تشاهده بالفعل على شاشة التلفاز...لا تنتهى الحكاية عند هذا الحد...ففى الصباح تجد بعضا من تلك الأخبار موجودا فى الصحف المطبوعة أيضا... نفس الخبر بصيغ مختلفة والنتيجة لا شىء... حلقة مفرغة تدور فيها الاخبار من التلفاز الى التواصل الاجتماعى الى الصحف والمجلات ثم تعود احيانا الى التلفاز من خلال برامج حوارية تليفزيونية اخرى....
نجد أن الاسبوع الأول من رمضان قد ضاع تماما بين الشلال والغوريللا واخبار المطرب مع طليقتيه وما يقوله كل منهم على الاخرين....تعليقات كثيرة على الاعلانات والمسلسلات والقليل من مباريات كرة القدم....البعض هجر التلفاز وتمسك بالراديو...عودة الى الهدوء والرقى حيث الكلمة هى القائد والدليل... البعض أغلق كل ادوات التواصل وحاول ان يستفيد من روحانيات هذا الشهر فى العمل الصالح والتقرب الى الله... ما نمّر به هو نتاج طبيعى لانتشار الشبكات وسهولة الوصول إليها... شبكات الراديو والتلفاز وشبكات المعلومات وشبكات التواصل الاجتماعى ايضا.... وبغض النظر عن المسمى فإن الانسان الواعى يجب عليه ان يربأ بنفسه عن الانغماس فى تواصل لا ينفع ويتجه نحو انقطاع لن يضر.... الأمر ليس متعلقا بشهر رمضان فقط.... انه امر متعلق بعمر الانسان المحدود الذى ينتهى فجأة... يجب ألا ينجرف الإنسان وراء الالهاء المستمر الذى يصرفه بعيدا عن الغاية الأساسية لوجوده على الارض... وإن كان لزاما على الإنسان أن يقل خيرا أو ليصمت فإن من الضرورى أيضا ان يتواصل تواصلا فعالا أو لينقطع.










