أين ترى نفسك بعد خمسة أعوام؟
كما أن كتابة السيرة الذاتية المهنية بها الكثير من الفقرات التقليدية مثل أن يؤكد طالب الوظيفة أنه قادر على العمل تحت ضغط وأن هواياته تشمل القراءة فإن أحد الأسئلة التقليدية فى مقابلات العمل هى: «أين ترى نفسك بعد خمسة أعوام؟»....حقيقة الأمر هذا السؤال بالرغم من أن البعض يتندر عليه كثيرًا إلا أنه سؤال فى غاية الأهمية لعدة أسباب منه وعلى رأسها فهو سؤال كاشف لقدرة المتقدم للوظيفة على اكتشاف قدراته واكتشاف العالم من حوله ومن ثم وضع تصور متوسط الأجل لما يود أن يكون عليه فى المستقبل... قليل جدًا من الإجابات تكون صحيحة وأقل القليل منها ما يكون قد تم وضع خطة لتنفيذه.... فالطالب لم يتعود على أن يخطط لمدد طويلة , بالإضافة إلى أن مساره التعليمى معروف ومحدد تقريبًا... فإن سألت طفلًا فى السنة الأولى الابتدائية أين ترى نفسك بعد 5 سنوات فستكون الإجابة بالتأكيد أنه يرى نفسه فى الصف السادس الإبتدائى... بالطبع ليس من المطلوب من طفل فى السادسة من عمره أن يعرف إجابة سؤال كهذا.... تبدأ الخيارات بعد المرحلة الإعدادية ثم فى نهاية المرحلة الثانوية ثم فى أقسام الكلية التى اختارها أو وصل إليها من خلال نظام التنسيق....خلاف هذا لا تجد تخطيطًا حقيقيًا يمكن للطالب أن يقوم به وعليه فإنه فى الغالب يجد صعوبة شديدة فى الإجابة عن هذا السؤال خاصة فى مقابلاته الأولى من أجل العمل.... فتأتى الإجابات ما بين المبالغة الشديدة أو تكون إجابات فى غاية الاستسلام للواقع والظروف...
ما نود أن نركز عليه من خلال تربية الأبناء هو إعطائهم مساحة التفكير والاختيار بين البدائل.... هذا هو بداية التعلم من أجل تخطيط سليم.... وأن يتم تدريبهم على تحمل نتيجة اختياراتهم حتى النهاية.... نتمنى أن تتوقف الأمهات عن اختيار ملابس أبنائهم وليعطوهم مساحة من الاختيار الخاطئ أحيانًا... التدريب على التخطيط يبدأ منذ البداية.... أتذكر منذ عدة أعوام فى حوار مع الدكتور صبرى الشبراوى أستاذ الموارد البشرية يتحدث فيه عن حفيدته وكيف أنها تبدأ يومها بالتحدث معه قائلة What are our plans for today أى ما هى خططنا اليوم... ثم تبدأ فى النقاش ووضع ملامح لما ستقوم به خلال اليوم.... عندما يتم تربية الأطفال على الاختيار والتخطيط سيكون من السهل عليهم إجابة مثل هذا السؤال فى مقابلات العمل وفى كل مواقف الحياة أيضًا.







