الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ضمور المهارات

ضمور المهارات






فى رحلة الإنسان على كوكب الأرض احتاج إلى مهارات كثيرة منها ما هو غريزى ومنها ما هو مكتسب.... بالطبع احتاج الإنسان فى وقت من الأوقات إلى الاستعانة بالحيوانات وبأدوات أخرى من ابتكاره لمعاونته والإسراع بتلبية متطلباته المختلفة... مر الإنسان فى مراحل تطوير المهارات والأدوات بمراحل متعددة يمكن إجمالها فى تقسيم العصور المختلفة المتفق عليها (زراعى-صناعى-معلومات-000)... وفى كل مرة كان يتم ابتكار أداة جديدة للمعاونة كان الإنسان يفقد جزءا من لياقته ومهاراته إلى تلك الآلة... الأمثلة الأخيرة شديدة الوضوح... الاعتماد على السيارة والآلة الحاسبة وأيضا الريموت كونترول والتليفون والتواصل من خلال شبكات التواصل الاجتماعى والهاتف المحمول.... شبكة الإنترنت وانتشار الهواتف المحمولة أحدثت ثورة ومهدت للثورة الرابعة.... كل هذا ممتاز ورائع ولكن ماذا عن المضار والتأثيرات على الإنسان وصحته ومهاراته...
قارن طالب اليوم الذى يقوم بكل العمليات الحسابية من خلال الآلة الحاسبة وذلك بطالب الأمس الذى كان يستخدم عقله ومن خلال الورقة والقلم.... المقارنة بين إنسان اليوم الذى بالكاد لا يمارس المشى ولن أقول الرياضة... فهو جالس فى المكتب وفى السيارة وأمام التلفاز أو التليفون المحمول.... الحركة تقريبا أصبحت لأقل القليل.... الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الصناعى وإنترنت الأشياء.... وكما لها فوائد جمة فإن تأثيراتها السلبية على الإنسان ستكون كبيرة أيضا إن لم ينتبه الإنسان إلى ذلك.... ما الذى سيفعله إنسان المستقبل إذا توقف عن الحركة وعن الكلام والأخطر إذا توقف عن التفكير والتدبير وأسلم نفسه إلى الآلات والخوارزميات المعقدة... سيتوقف عن الحركة وعن قيادة السيارة... لن يشغل باله بسداد الفواتير ولن يشغل باله بنقص احتياجاته الغذائية فى الثلاجة.... سيتوقف عن قراءة الصحف والمجلات حتى الإلكترونية منها... سيكتفى بالتحدث إلى هاتفه طلبا منه أن يعطيه ملخصا لأهم الأحداث فى صورة ملف صوتى يتم الاستماع إليه وهو مسترخ فى فراشه... بالطبع الأمر قد لا يكون بهذه الصورة القاتمة.... فربما احتاج الإنسان إلى تنمية مهارات جديدة تناسب العصر الحديث وتناسب الوظائف التى ستكون متاحة له فى المستقبل بعد توغل الآلات وسيطرتها على العديد من الوظائف والأنشطة... ربما يحتاج إنسان المستقبل إلى الذهاب إلى «جيم» عقلى حيث يتم إعطاؤه بعض المسائل الرياضية والمشكلات ويطلب منه أن يقوم بحلها ويتم تقييم لياقته العقلية تماما مثلما يذهب إنسان اليوم إلى الصالات الرياضية للتعافى من آثار الحضارة والآلات التى طورها لخدمته وزيادة رفاهيته.