أيمن عبد المجيد
مجلس قومى للمستثمر الصغير
فى جريدة روزاليوسف بعددها الصادر بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠١٠، وفى نفس العمود قلم ولغم كتبت: «كثير من الشباب المصرى يمارس رياضة الجرى فى المكان يستنزف الوقت والجهد لكنه لا يقطع مسافات، حركته السريعة تؤكد تفجره بالطاقة ومحاولته الفعل، لكن البيئة الاقتصادية لا تنجب فعلا واقعيا، والأسباب كثيرة أبرزها أن العقل الجمعى فاقد للذاكرة الإنتاجية، يعانى التخمة الاستهلاكية. عدد ليس قليلا من الشباب المصرى يلجأ للمشروعات الصغيرة بحثا عن الاستثمار لكنه يلجأ للاقتصاد الريعى عبر مشروعات تجارية استهلاكية تعتمد على المنتج المستورد، كمشروعات الاتجار فى أجهزة المحمول وقطع غياره، والكمبيوتر والملابس المستوردة من الصين وقليل من يلجأ لمشروعات إنتاجية تقدم إضافة حقيقية للاقتصاد القومى. المشكلة ليست فى الشباب ولكنه فى البيئة والمناخ الاقتصادى، والقوانين الضابطة لحركة السوق ومؤسسات الدولة المسئولة عن غرس ثقافة الاستثمار ورعاية ما تنبته، ولذلك اثلج صدرى تأكيد الرئيس مبارك فى خطابه أمام مجلسى الشعب والشورى على أهمية دعم الدولة للمستثمرين خاصة منهم المستثمر الصغير والمشروعات المتناهية الصغر بغية توفير فرص عمل إضافية للشباب والمساهمة فى الارتقاء بمعدلات نمو الاقتصاد المصرى. وطالما هناك إرادة سياسية لدعم المستثمر الصغير واستبدال ثقافة الوظيفة الحكومية ومنطق «إن فاتك الميرى تمرمغ فى ترابه»، لتحل مكانها ثقافة العمل الخاص والاستثمار، مدعومة من رأس الدولة فلدى من الثقة ما يدفعنى للمساهمة فى تحقيق هذا الهدف النبيل، الذى طالما حلمت به وتمنيته لأبناء جيلى، فلست ببعيد عن أنين جرحى البطالة، وسباحتهم اليومية فى أمواج الحياة الصعبة بحثا عن عمل يكفل لهم حياة كريمة. وفى اعتقادى لابد من اتباع استراتيجيتين تسيران بالتوازى، احداهما طويلة المدى والأخرى سريعة الجدوى، يقوم عليهما «جهاز قومى لحماية المستثمر الصغير والمشروعات المتناهية الصغر» يتم انشاؤه بقرار جمهورى تكون مهمته بعيدة المدى: إعادة احياء الثقافة الإنتاجية عبر خطط إعلامية محفزة ومناهج تربوية. أما الهدف القريب فهو أن يتولى هذا الجهاز إعداد دراسات جدوى لاحتياجات السوق المصرية والإقليمية، وارشاد الشباب إلى المشروعات الإنتاجية القابلة للنجاح للايفاء باحتياجات السوق، وتدريب المستثمر الصغير ورفع كفاءته الإدارية والفنية فى مجال نشاطه الاستثمارى، وتيسير اقراضه أو لعب حلقة الوصل بين عدد من الشباب لإنشاء شركات مساهمة صغيرة للتغلب على عقبة التمويل ثم مساندتهم فى تسويق منتجاتهم وابراز النماذج الناجحة منهم لتحفيز غيرهم. والأهم توفير حماية للمستثمر الصغير فى مواجهة المستثمر الكبير والربط ما بين أصحاب النشاط الواحد لخلق كيانات كبيرة قادرة على المنافسة والتوجه للصناعات التكميلية. إلى جانب حماية المنتج من تقلبات السوق والأزمات الخارجة عن إرادته ومثال على ذلك صناعة الدواجن التى حققت اكتفاء ذاتياً نهاية التسعينيات واقتحمت سوق التصدير، حيث عمل بها آلاف الشباب فى القرى والريف غير أن أنفلونزا الطيور ذهبت بأحلامهم وطموحاتهم وأموالهم ادراج الرياح. الحلم ليس بعيد المنال والتجارب الدولية كثيرة وإرادة الرئيس مع حكومة جادة وبرلمان مسئول كافية لتحويل مصر إلى نمر أفريقى وقوتها البشرية وشبابها على كامل استعداد وإنا معهم لمنتظرون».
انتهى نص مقالى السابق، ويبدو ان مبارك تنبه فى وقت متأخر، وفى أحاديث مرشحى الرئاسة المشير السيسى والزميل حمدين صباحى، اهتمام بالشباب، ولفت انتباهى ان صباحى طرح فكرة مطابقة لما طرحته من سنوات فى مقالى، بشأن مجلس قومى وشركات مساهمة لتسويق انتاج المشروعات الصغيرة، وذلك فى حواره مع الزميلين خيرى رمضان ومجدى الجلاد على السى بى سى، الكاتب يكتب ليستنير المجتمع، ويطرح أفكارًا أمام المسئولين، أملا فى ان يتبناها متخذو القرار.
واليوم أقول لمرشحى الرئاسة كما قلت للرئيس الاسبق، الشباب مازال يمارس رياضة الجرى فى المكان، يبذل جهدًا ولا يقطع مسافات، والسبب فى البيئة المسئولة عنها الدولة، والفكرة مطروحة وإنا لمنتظرون، وكلى أمل أن تتحول الوعود والتى تعكس إرادة سياسية إلى واقع يساعد على حل أزمات الشباب، ويستغل طاقتهم فى البناء.






