الإثنين 17 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
طموحات إفريقيا: إسكات البنادق.. والمخاطر!

طموحات إفريقيا: إسكات البنادق.. والمخاطر!

لعل من قبيل أمانة التوثيق لهذه المرحة التاريخية من عمر الحياة الدبلوماسية والسياسية فى مصرنا المحروسة؛ أن نرى بعين الإنصاف ما يبذله الرئيس عبدالفتاح السيسى   ــ رغم الحرب الضروس التى تجابهها  مصر من عناصر الخوارج فى الداخل والخارج ــ نحو إعادة ترتيب البيت من الداخل؛ بالاهتمام بالبنية التحتية التى اهترأت بفعل الإهمال على مدى عقود من الزمن؛ ولكنه لم يغفل أبدًا عن الاهتمام بالسياسة الخارجية، كما أن إيمان القيادة السياسية المصرية بأن «مصر» جزءٌ لا يتجزأ من جسد القارة الإفريقية ـ بل القلب النابض لها ـ ؛ لذلك وجب عليها أمانة الارتقاء ببلدانها ورفاهية شعوبها؛ تلك الشعوب التى عانت من ربقة الاستعمار الأجنبى باستنزاف ثرواتها وكنوزها على مدى قرون . وعلى هذا المفهوم الوطنى البحت؛ تعددت الإنجازات التى حققتها مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى على مدار عام كامل حيث وضعت الاهتمامات والطموحات الإفريقية على الأجندة الدولية؛ بإقامة ورعاية مؤتمرات الشراكة بين إفريقيا والصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ومختلف القوى الدولية الفاعلة . وبدأت بتوقيع اتفاقية استضافة مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات القبلية والعشائرية داخل بلدان القارة؛ مما كان له أكبرالأثر فى عودة الوئام والسلام والتفرغ لمتابعة الاستثمارات التى تعود بالفائدة المرجوَّة على البشر عماد التنمية والنماء ، ولم يكن لهذا الجهد أن يتحقق؛ إلا بتعيين من يضطلعون بوظيفة المستشارين القانونيين لقيامهم بمهام التنسيق بين مجموعة الدول فى كل أنحاء القارة ؛ كما استطاعت جهود الرئيس عبد الفتاح السيسى بإقناع الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن تؤيد بأغلبية ساحقة اقتراحًا يدين احتلال بريطانيا لجزر شاجوس. وكذا تعضيد موقف الجزائر بجعلها مقر اللجنة الإفريقية للطاقة؛ وكان ضمن تلك الخطوات تعاون الاتحاد الإفريقى مع الصين لإيصال الكهرباء لـ 600 مليون إفريقى فى مختلف أنحاء القارة؛ فالطاقة تُعد حجر الزاوية فى إعلاء شأن القارة الإفريقية بين قارات العالم الخمس، وكان ضمن الخطوات فى هذا االصدد تعزيز التعاون مع شبكة المجالس الوطنية لحقوق الإنسان فى بلدان قارات العالم؛ للقناعة التامة بأن الإنسان هو الإنسان؛ والكل سواسية بصرف النظر عن اللون والجنس والعقيدة . ولتتوالى على طول العام خطوات تعضيد الإنسان الإفريقي؛ بقيام المكتب القانونى للاتحاد بالسعى للحصول على موقف إفريقى مشترك ومنسق بشأن المحكمة الجنائية الدولية حمايةً لكرامة البشر على ظهر القارة بلا تفرقة بين الأقطار الفقيرة أو الغنية ، بالإضافة إلى دخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز النفاذ بعد تصديق 24 دولة من بينها مصر.. والجدير  بالذكر أيضًا نجاح الاتحاد الإفريقى فى توحيد موقف القارة فى الأمم المتحدة حول صك الاتفاقية الدولية لقانون البحار؛ وهو  الأمر الذى يحافظ على حرية التجارة فى عالم أعالى  البحار؛ لتأمين الأساطيل البحرية  التجارية والحربية وحماية واحترام المياه الإقليمية لكل دولة. كانت هذه  النقاط مجرد إطلالة سريعة وموجزة على الإنجازات والطموحات الإفريقية المنشودة نجحت مصر فى تحقيقها بقيادتها السياسية على مدى العام الذى شرُفت القارة برئاسة مصر للاتحاد الإفريقي، وهذه الشهادة ليست من قبيل الزهو والتفاخر؛ بقدر ما تنطوى قيمتها على كونها قد تحققت فى زمن قياسى هو عام  فقط عمر رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى كما ذكرنا ، وهى بحق كلمة للتاريخ وللأجيال القادمة؛ كى تعى للدور الفاعل والمؤثر فى مسيرة القارة الإفريقية؛ واستكمالها لخطواتها المساندة لحركات التحرر والاستقلال للبلدان الإفريقية منذ حقبة الستينيات من القرن الماضى .ويقينا ستواصل مصر بالحماس نفسه والدأب جهودها الحثيثة نحو ترسيخ السلام فى أرجاء القارة السمراء وكان فوزها  بأغلبية ساحقة بعضوية مجلس  الأمن والسلم الإفريقى مؤخرا مؤشرا ومنطلقا جديدا لممارسة دورها نحو إسكات مدافع العدوان ودرء المخاطر التى تحدق بها من كل صوب وحدب طمعا  وتهدد استقرارها فقد وقعت تحت نيرها البلدان الإفريقية طويلا  وآن الأوان لتنعم بالأمن والأمان .وفق الله مصرنا الحبيبة وقيادتها الوطنية فى تحقيق المأمول على الساحة السياسية الدولية وحماية مصالح جيرانها من البلدان التى تجد فى مساندة مصر النجاة والفلاح. أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعى بأكاديمية الفنون