السبت 15 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
  أزهار الشر.. وشيطان العالم الأعظم!

أزهار الشر.. وشيطان العالم الأعظم!

غريبٌ أمر هذا العالم ! فالعلماء من البشر يتفننون فى صنع آلات الموت والدمار؛ إرضاءً لرغبات الساسة والقياصرة والملوك؛ اللاعبين على حبال  «سيرك السياسة»، هؤلاء العلماء الذين يُتقنون اختراع كل ما يعمل على فناء الأجساد من على ظهر البسيطة؛ تلك الأجساد التى خلقها الله من العظم واللحم والدم والعروق والشرايين.. والمشاعر المرهفة ! ثم ــ ويا للعجب ـ  يستبدلونهم بتصنيع «الإنسان الآلى/الروبوت» الذى يحركونه بأزرار تقنيات التكنولوجيا العصرية؛ بكل نزعات «جينات الشر» التى بدأت مع البشرية منذ «الحَجَرْ» الذى «رزعَهُ» قابيل فى رأس أخيه هابيل؛ فى الصراع على التحكُّم والملكية والأنانية؛ بحجَّة التفرد والانفراد بإرضاء «أبانا الذى فى السموات»! ومنذ ذاك اليوم فى الزمن السحيق .. لم تتوقف نافورات الدم عن سُقيا البذور الشيطانية؛ لتُنبت أزهار الشر بأشواك ما أسمَوه بحروب الجيل الأول، وهى الحرب التقليدية بين دولتين متنازعتين ـ على حدودٍ أو مصادر مائية أو بترولية  ـ لجيشين نظاميين فى مواجهة مباشرة بالسلاح والعتاد، والانتصار ــ  فى مفاهيمهم ــ لمن يقضى على أكبر أعداد من البشر؛ هؤلاء البشر الذين يحملون نفحة من روح الله ولا ذنب لهم فيما أراده لهم حكّامهم القابعون على كراسى السلطة فى البلاد ويركبون فوق رقاب العباد. ثم توالت المسمَيات لأشكال تلك الحروب.. فكانت حرب الجيل الثانى؛ وهى الحرب التى سعت إلى خفض تكاليف انتقال الآليات المدرعة والصواريخ؛ عن طريق استخدام «حرب العصابات» بمجموعات مدربة على التسلل عبر الحدود؛ واستخدم أسلحة التدمير الشامل للمنشآت الحيوية بما فى داخلها من قوى بشرية؛ لإنهاك وتصفية قوة الطرف المستهدف بالعداء. ثم كان التطور إلى الحروب الوقائية أو الاستباقية؛ كما حدث فى الحرب العراقية بدعوى امتلاكها تكنولوجيا تصنيع القنبلة الذرية والنووية، وتلك الحروب الاستباقية هى ما أطلق عليها اسم حروب الجيل الثالث. ثم يجىء شيطان العالم الأعظم المتمثل فى «أمريكا» ليحكم على البشرية بنظرية أحادية: «إما الخضوع.. أو الفناء»، لأنها أدركت ــ بعد 11 سبتمبرــ أنها تحارب قوى خفية موزعة فى أركان العالم الحر، وتتكون من عناصر  الثوار ممَّن يتم نهب أوطانهم ومقدراتهم كأبناء فلسطين الذبيحة تحت أقدام الصهاينة، وكذا ثوار أمريكا اللاتينية المشردين فى بقاع الأرض؛ مذ وطأت أقدام «كريستوفر كولمبس» تلك الأرض المجهولة، ومن يومها لم تتوقف أنهار الدم عن الجريان من رقاب «الهنود الحُمر» أصحاب الأرض الأصليين! ويتفتق ذهن الشيطان عن أقذر ماعرفته البشرية منذ بدء الخليقة؛ وهى حروب الجيل الرابع المتعددة الأشكال والأنماط؛ بداية من حرب الشائعات وإثارة الخلافات العرقية والقبلية والعقائدية والطائفية؛ وصولاً إلى حرب الخلايا الخفية والجرثومية، وهو ما نشاهد آثاره الآن من «حرب الفيروسات/فيروس كورونا» فى قارة الصين العظمى؛ التى حررها الزعيم «ماوتسى تونج» من تغييب شعبها بحرب الأفيون القاتلة، حتى وصل الأمر بتسمية تلك الشعوب بـ«الشعوب الصفراء»؛ ولكنهم  استطاعوا فى فترة وجيزة من عمر الزمن أن ينتزعوا لقب «التنين الأصفر» بالنهوض بالصناعة والزراعة والارتقاء بمستوى الفرد والجماعة؛ ومنافسة «شيطان العالم» فى أسواقه التكنولوجية والحربية وصناعة السيارات، واكتساب احترام العالم كقوة لها قدرها ومكانتها على خريطة الكرة الأرضية. ولأن هذه النجاحات ـ بالطبع ـ لن ترضى أقطاب وصناع  نظرية تحكم رءوس الأموال فى مقدرات الشعوب وحياتها؛ فكان من البديهى أن تشير أصابع الاتهام إلى دور»الشيطان الأعظم» فى إطلاقه أقذر مرحلة من مراحل حروب الجيل الرابع على شعب الصين لإنهاك قواه البشرية (طبقًا لما  ورد عبر الأخبار العالمية من عثور الخبراء الصينيين على عبوات لمواد بيولوجية فى فناء السفارة الأمريكية بمقاطعة «ووهان» التى بدأ فيها الهجوم من فيروس كورونا القاتل)! ولكن.. وحتى يقر الله أمرًا كان مفعولا؛ علينا أن نأخذ بأسباب الوقاية من شر هذا الغزو الجرثومى لأقطار العالم ـ بفعل المقاديرأو الشياطين؛ حتى نقى وطننا والبشر على أرضه من كل تلك الشرور التى تجىء الينا عبر المحيطات والأنهار والهواء الذى نتنفسه ونملأ بها صدورنا عبر فضاءات العالم. وفى هذا الصدد.. ننقل بعض نصائح الخبراء والمتخصصين فى الوقاية من تلك الخلايا الخفية الجرثومية، فيقولون: تتضمن طرق الوقاية من الفيروس المداومة على غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون أو المواد المطهرة الأخرى التى تستخدم لغسيل اليدين، خصوصًا بعد  السعال أو العطس، بجانب استخدام المناديل عند السعال أو العطس والتخلص منها  فى سلة النفايات؛ كما يجب المحافظة على النظافة الشخصية والحرص على نظافة الأسطح والأرضيات، مع تجنب الاحتكاك المباشر بالمصابين ومشاركتهم أدواتهم الشخصية، وارتداء  الكمامات عند التعامل مع حالات مشتبه بإصابتها، وتتضمن أعراض الإصابة بالفيروس صعوبة التنفس والحمى والسعال. وحسنًا فعلت جامعة عين شمس؛ إذ تنظم كلية الطب ندوة للتوعية وكيفية الوقاية من فيروس كورونا، برعاية رئيس الجامعة.  وقانا الله وإياكم وبلادنا من كل الشرور والأمراض؛ ووقانا شر من يريد التحكم فى مقدراتنا ومكتسباتنا الوطنية ومقاصدنا الشريفة. وإنى على يقين بأن الله قادرعلى أن ينقلب السحرعلى الساحر إذا كان من تدبيره؛ أو أن يرفع تلك الغمة إذا كانت من تصاريف المقادير، وحاشا لله العلى القدير.



أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعى بأكاديمية الفنون